استقطب شارع الرقة عددا كبيرا من الزوار الذين جاءوا لمتابعة الفعاليات الكثيرة والمشوقة، وكان في مقدمة الفعاليات أن قدمت فرقة الليوه الشعبية فواصل جميلة من فن الليوه منذ بداية المهرجان، وبشكل يومي على شارع الرقة والتي تأتي ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق هذه السنة. ويعتبر فن الليوه احد الفنون الشعبية المهمة في الإمارات الذي كان يعبر في الماضي عن بدء الرحلات البحرية لعرب الخليج والجزيرة العربية، خاصة سكان السواحل الذين يمتهنون الغوص والصيد والسفر للتجارة في بلدان أفريقيا الشرقية، وتطور بعد ذلك ليكون احد الفنون الهامة في المناسبات والأعراس. وفن الليوه هو عبارة عن تجمع الرجال بمصاحبة مزمار وطبول تسمى «مسندو» وكذلك «الكاسر» و«الرحماني»، ويكون الغناء بشعر تختلط فيه العربية باللهجة السواحلية، ويكثر خلاله التغني بالبحر والساحل وانتشر هذا الفن ليصبح في معظم دول الخليج العربي.

وزار السعودي محمد الشمري المهرجان حيث كانت هذه الزيارة الأولى لدبي، وأبدى إعجابه الكبير بالفعاليات المصاحبة، كما لفت انتباهه فن الليوه والحركات المتناسقة مع صوت المزمار، إضافة إلى ذلك بقوله: جميل أن نرى الفنون الشعبية في دبي، رغم التطور الحضاري والعمراني، كما يضيف الشمري بان حالة المزج بين الألعاب والفعاليات التراثية كالليوه في شارع الرقة، تعكس أجواء جميلة للتمتع والتجول في هذا الشارع وبوجه اخص للعائلات، حيث يجد الجمهور الكثير من الفعاليات والألعاب التي تناسب الجميع سواء الأطفال او الكبار .

صوت المزمار

وقال احمد الكعبي من العين، إن شارع الرقة من أهم الأماكن التي وضعتها في ذهني قبل وصولي إلى دبي، وعند وصولي كنت اسمع صوت مزمار الليوه من مسافة بعيدة فبدأت بالإسراع أنا وصديقي حتى لا يفوتنا المشهد، وفعلا ما أن وصلت حتى بدأت بالتقاط الصور للرقصات من عدة زوايا، ونحن نفخر دائما بأن تقدم مثل هذه الفعاليات التراثية أمام زوار المهرجان، حيث أن بعض المهرجانات لا تركز على الفعاليات التراثية او تهمشها، على عكس مهرجان دبي للتسوق الذي يراهن القائمون عليه بتفعيل التراث من كل الجوانب، سواء الفلكلورية أو المهنية، أو الجوانب المعيشية مثل الأطعمة والملابس، أو بناء مجسمات للبيوت القديمة سواء البدوية أو الحضرية، وهذا الأمر أن دل فانه يدل على الحفاظ على الموروث القديم في ظل القيادة الرشيدة وتشجيع دولتنا على تأسيس الفرق الشعبية والجمعيات الشعبية التي تضم وتستقطب هذه الفنون وغيرها لمنع اندثار تراثنا العريق.

واستمتع الجمهور بفعاليات شارع الرقة حيث كان الحشد كبيرا من العائلات والأجانب، الذين استمتعوا بأصوات المزمار المصاحب للغناء، ويصف محمد سالم متعته بالفعالية حيث قال: كم هو جميل أن تحتار بين الأماكن التي تقصدها بسبب العدد الكبير للفعاليات المقامة مقارنة بالسنوات الماضية، لذى قمت بعمل جدول للفعاليات التي سأقصدها خلال مهرجان دبي للتسوق، حتى أتابع كافة الفعاليات حتى نهاية الشهر، أما فن الليوه فهو ليس غريبا علي او على أي مواطن على ارض الدولة، فهو فن من الفنون المتعارف عليها منذ زمن طويل في بلادنا، وأنا أجد المتعة في رؤية الفنون الشعبية والاستماع إلى موسيقاها المغناة، وانه لجميل كذلك أن نرى الناس يولون اهتماما كبيرا لهذه الفنون، وانجذابهم للنظر والاستماع فور قرع الطبول وارتفاع صوت المزمار.

 

مشاركة أجنبية

وقال خالد المري من دولة قطر حيث يشير خلال حديثه إلى انه من الزوار القدامى لمهرجان دبي، وان شارع الرقة من أفضل الأماكن التي يتوجه إليها بسبب توافر جميع المتطلبات التي قد يحتاجها، وسهولة الوصول تكمن وراء تفضيلي لشارع الرقة، إضافة إلى ذلك فان تميز المهرجان هذه السنة ببعض الفعاليات واختلاف الوقت من فعالية لفعالية، يسهل عملية اختيار المكان المراد، وعلى سبيل المثال تواصل فعاليات السوق الليلي حتى الساعة الثانية صباحا يمنح الزائر حرية الاختيار في الذهاب للاستمتاع بأجواء المهرجان.

 

تراث

الرقصات الشعبية تبهر الجمهور

 

يذخر شارع الرقة بالفنون الشعبية يوميا حيث تقدم بعض الفرق أجمل الرقصات القديمة، إضافة إلى بعض الرقصات الأخرى كالرزفة الحربية والعيالة. والليوه يشتهر بها سكان السواحل الذين كانوا يجوبون البحار قديما، أما الرزفة الحربية فهي تختص بأهل البادية، حيث كانوا قديما يؤدون هذه الرزفة دون آلات موسيقية، ويعتمدون فقط على طبول «الكاسر والرحماني»،.وتقوم مجموعة من الرجال بالوقوف على شكل صفين منظمين وفي المنتصف يقف شاعر او أكثر يقومون بتلقين الواقفين في الصفوف بأبيات الشعر الارتجالية . ويتم تقديم فن العيالة خلال أيام الأسبوع ضمن فعاليات الشارع، وفن العيالة احد الفنون الهامة التي تتميز بها الدولة لوجوب تقديمها في الاحتفالات الرسمية واستقبال بعض الوفود قديما، وقد يختلف المسمى في بعض دول الخليج حيث يسمى هذا الفن «بالعرضة»، وتأتي هذه المبادرة في إحداث نوع من التنويع في الفعاليات التي تقدم خلال المهرجان لهذه السنة، حيث يمكن للزائر التمتع بالألعاب الترفيهية والالكترونية ، ومتابعة الفنون والرقصات الشعبية، مما يؤدي إلى كسر حاجز الملل والتكرار لدى الزائر.