إطلاق مهرجان دبي للتسوق جاء لتحقيق هدفين رئيسيين، يتمثل أولهما في ترسيخ مكانة إمارة دبي كخيار أول في العالم للسياحة والتسوق، من خلال توفير فعاليات وعروض تعتمد أعلى المقاييس العالمية، وبشكل يجذب الزوار والمقيمين إلى زيارة هذه العروض والاستمتاع بها، أما الهدف الثاني فهو الارتقاء بمستوى المهرجان ليصبح علامة فارقة في صناعة المهرجانات العالمية، وها هو اليوم ينطلق في دورته السادسة عشرة بكل نجاح، ومن أبرز فعاليات مهرجان هذا العام، تلك العروض التي يشهدها شارع السيف بإطلالة رائعة على خور دبي، جعلته معرضاً مفتوحاً ومتنوعاً يقصده زوار المهرجان من الباحثين عن الأكلات الشعبية والمشغولات اليدوية، التي تعكس صورة التراث الإماراتي المميز، إلى مشاهدة أجمل العروض الفنية الشعبية والفلكلورية التي تقدمها فرق تمثل عدداً من البلدان العربية والأجنبية المشاركة في المهرجان، وحقيقة أضفت الأسواق الشعبية والعروض التي تمثل تراث الإمارات هذا العام طابعاً خاصاً على شارع السيف والذي يعود هذا العام بحلة جديدة، ربما لا تختلف كثيراً عن حلله الجميلة الماضية، ولكن تميز هذا العام بالتركيز على التراث الإماراتي الأصيل، وتقديم نماذج من الحياة القديمة ومن المهن التي كان يمارسها الأجداد قديماً.
نجاحات متواصلة
يقول سالم باليوحة منسق لجنة خور دبي وفعاليات شارع السيف: عودنا مرتادي شارع السيف، بأن نبتكر لهم مع بداية انطلاق المهرجان بالكثير من الفعاليات والأنشطة المتميزة، وهذا العام أختلف شكل الشارع بإضافة بعض العروض التراثية والأسواق الشعبية، حيث أضفنا معارض للعطور والأقمشة والمنسوجات وساحة الفنون والحرف والمطاعم والمحال التي تعنى بالمأكولات الشعبية، ومنذ يوم الافتتاح يتوافد كل يوم على الشارع أعداد كبيرة من الزوار وصلت بالآلاف من مختلف الجنسيات، وهذا العدد الكبير يمثل نجاحاً كبيراً ليس فقط لفعاليات الشارع وإنما لكل فعاليات وأنشطة المهرجان المنتشرة في كثير من المواقع في أنحاء الإمارة، وما يميز فعاليات شارع السيف هو التوجه نحو الجانب التراثي والتقاليد والموروث الشعبي القديم، حيث تحول الشارع إلى معارض منها ما يحاكي الماضي بكل جماله الهندسي والمعماري، إلى أسواق تحمل في زواياها عبق الماضي من حرف قديمة ومن منتجات ارتبطت بالإنسان الإماراتي عبر الأجيال الماضية، ومعارض فنية تشكيلية تشكل الإنسان في الإمارات قديماً، وآخر بعنوان الإنسان والمدينة، والى جانب ذلك كله فإننا في شارع السيف لم ننسَ أن نغطي جوانب من الحياة البرية والبحرية والجبلية ومعرض التراث العمراني، فكل هذه الصور تعكس انتماءنا إلى هذا الوطن وتبرز جوانب مضيئة من حياة الآباء والأجداد والأسرة الإماراتية بشكل عام، هناك حوالي 45 محلاً صممت بشكل أسواق شعبية منفصلة وهناك عدد من الأكشاك يصل عددها إلى حوالي 40 كشكاً، وشارع السيف ليس فقط مكان للترويج والاستمتاع بقضاء الوقت بل يعد اليوم معلما ثقافيا لكثير من الجاليات المقيمة في الدولة، ولذلك حرصنا أن تكون من ضمن العروض الفنية الحركية والراقصة عروض لفرق أجنبية، إلى جانب العروض الراقصة لفرقنا الشعبية التي لها فقرات يومية وتواصل بشكل يومي مع مرتادي الشارع.
ويضيف باليوحة قائلاً: ماضينا الجميل تجسد هذا العام بالفعاليات التراثية وهناك أيضاً منطقة خاصة بركوب الخيل والجمال والأكثر بروزاً في الشارع بيت الشعر والذي صمم على النمط القديم مع المضياف الذي يستقبل ضيوفه بالقهوة وكلمات الترحيب، ومما لا بد من ذكره أن مؤسسة دبي للفعاليات والترويج السياحي قد هيأت سبل النجاح ليس فقط لفعاليات الشارع، ولكن لكل الفعاليات التي تقام في مختلف المواقع في كل أنحاء الإمارة، بتعاون كبير من مؤسسات حكومية وأهلية منها الدفاع المدني والشرطة والمرور وخدمات الإسعاف والاتصالات وهيئة الطرق والمواصلات والكهرباء والمياه وبلدية دبي وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية وجمعية الشارقة للفنون الشعبية وجمعية دبا النسائية بالفجيرة، وغيرها من الجهات التي ساهمت في نجاح فعاليات مهرجان دبي للتسوق في نسخته السادسة عشرة.
التحدث بأربع لغات
من أبرز المشهورين في الشارع الموهوب عبدالله بن لندن الذي قال: تعودت خلال السنوات الماضية أن أبرز العروض الجميلة المسلية على مسرح شارع السيف من خلال العديد من المسابقات الطريفة وسط حضور جماهيري كثيف من مختلف الجاليات، وأقدمها بلهجات أتقنها منها الأوردو والإيرانية والانجليزية والعربية، وهذه العروض لحسن الحظ تجد قبولاً كبيراً من قبل الجمهور، والذي ساعد على إبراز ونجاح هذه العروض الهدايا والجوائز التي تقدمها الإدارة.
ويقول خليل عبد الواحد أحد أبرز الفنانين التشكيليين الشباب: تسهم جمعية الإمارات للفنون التشكيلية بمجموعة من اللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية التي تصور جزء من تراث الإمارات، في الحرف والعادات والتقاليد، ويشارك في المعرض الفنانون احمد الأنصاري ومحمد عبدالله الحمادي وعبد الرحمن زينل وعبيد سرور الماس والشيخة فاطمة بثلاثة وعشرين لوحة، بينما يشارك في الأعمال التصويرية الفوتوغرافية 18 فناناً جميعهم شغوفون بالتصوير الفوتوغرافي، وجميع هذه الصور واللوحات الفنية تعكس صور من الماضي والأصالة، وتأتي هذه المعارض تشجيعاً للشباب في عرض أعمالهم من خلال فعاليات شارع السيف التي ابرز خلال السنوات الماضية عددا من الموهوبين في مجال الفن التشكيلي وأيضا في مجال التصوير.
أكلات شعبية
بسام خصيب قال في مستهل حديثه عن مشاركته في الفعاليات: هذه أول مرة نساهم في فعاليات شارع السيف وقد حرصنا أن نقدم منتجات تصنع من الصوف إلى جانب المجلس العربي الشرقي والمنتجات الموسيقية القديمة مثل الربابة، وهذه المنتجات تمثل أيضا جزء من التراث العربي الشرقي.
وبالنسبة للمطبخ الشعبي «السرود والمجبة» يقول احمد الحامد: هذا الاسم أخذ من اللهجة المحلية حيث تعني السرود السفرة التي يوضع عليها الأكل، وهي تصنع من الحصير المدور تؤخذ من خوص النخيل وتنقع في الماء لتليينه ثم يصنع منه الجديلة (السقة) وبعد ذلك تخاط باستخدام المسيلة والخيط، والمجبة غطاء الأكل وهي من الحرف الإماراتية المشهورة في المنطقة وأيضاً تصنع من الحصير وكانت هذه الوسائل منتشرة في كثير من البيوت الإماراتية، ولدينا أكلات متخصصة بأهل الإمارات منها «الحبول المشوية والمقلية والتكة المطبوخة من ولد الولد والمسمى يريور وتكة نغر وكشيد والمالح والمجبوس» وأهم الأكلات اللحم المشوي بالتنور على الحطب وهو ملفوف بورق الموز وخوص النخل، وهذه الأكلات تقدم لأول مرة في شارع السيف وهي بطبعتها من الأكلات المفضلة في البيت الإماراتي.
