كثيرون هم الذين تحملوا مشقة الازدحام المروري الذي شهدته الطرق المؤدية إلى دبي أمس الأول ومشقة البحث عن مواقف للسيارات أمام حديقة الخور التي شهدت العديد من فعاليات افتتاح مهرجان دبي للتسوق والتي امتدت من الساعة الرابعة عصراً وحتى منتصف الليل.
على بوابات حديقة الخور التي فتحت بالمجان طيلة ذلك اليوم احتشدت مئات العائلات التي وصلت إلى الحديقة متسلحة بمعداتها وكراسيها انتظارا لدخول الحديقة والاستمتاع بفعاليات المهرجان. كما انتشرت دوريات شرطة المرور التي عملت على تنظيم الحركة وتخفيف حدة الازدحام وتسهيل حركة العائلات التي اضطرت بعضها إلى إيقاف سياراتها بعيدا عن الحديقة والعودة إليها مشياً على الأقدام، امس كانت أعداد المغادرين للحديقة أقل بكثير من أعداد الواصلين إليها والذين جاؤوا من كافة أصقاع الأرض للاستمتاع بلحظات من افتتاح المهرجان المبهر، في المقابل كان للمواطنين الذين جاؤوا من مختلف إمارات الدولة حضور ملحوظ بين كافة جنسيات العالم، فقد استغلوا الأجواء الجميلة التي فرضها الطقس ووقفوا ينتظرون مع الآخرين انطلاق الألعاب النارية.
وقفت على باب الحديقة لأكثر من 15 دقيقة، كنت خلالها أطالع وجوه الواصلين الذين بدت عليهم إمارات الفرح والابتسامة والتشوق للاستمتاع بالفعاليات، لغات كثيرة كانت تحكى في المكان منها العربية والانجليزية والهندية والفلبينية وأخرى أسمعها لأول مرة، وما ان ولجت قدماي الحديقة حتى وجدت بأن العائلات قد توزعت بين أرجاء الحديقة واحتشد بعضها بالقرب من الأماكن التي شهدت عروضا مختلفة لفرق عالمية وأخرى محلية.
كان الكل يبحث له عن موطئ قدم بين الفعاليات إما للاستمتاع أو التقاط الصور، خاصة لتلك الفرق التي قدمت لوحات استعراضية غريبة كتلك التي جاءت من القارة الإفريقية والتي حملت معها ثقافات جديدة علينا، في المقابل احتشد الأطفال حول المهرجين الذين حاولوا رسم الفرح على وجوه الأطفال بشتى الطرق، وقد تخصص بعضهم بتحوير البالونات الملونة إلى أشكال مختلفة وإهدائها إلى الأطفال.
التراث الشعبي
التراث الشعبي الخليجي كان هو الآخر حاضراً في المكان، من خلال فرقة الشباب الحربية التي جاءت من عمان لتشاطر سكان دبي والإمارات فرحتهم في المهرجان، ولتقدم لهم لوحات حربية أو «رزفة»، في هذه الفرقة التي تأسست منذ ما يقارب العامين اجتمع نحو 15 شابا ارتدوا جميعا الزي الخليجي، وحملوا بأيديهم عصى رفيعة وطبلاً ضخما، وقدموا عدداً من الأغاني الشعبية التي تشيد بالإمارة وبماضيها وكذلك قدموا عددا من القصائد الشعبية التي أطربت الحضور.
ركن الأطفال لم يقتصر على المهرجين وإنما سنحت لهم فرصة ركوب الجمل والحصان، وفي هذه الزاوية اجتمع العشرات منهم ليلتقطوا صوراً مختلفة لهم، في حين أن البعض منهم استغل وجوده في الحديقة للاستمتاع بأركان الألعاب التي توزعت على كافة أرجاء الحديقة. ومن جهة أخرى، كان لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن حضور لافت في الحديقة، وجلهم جاؤوا مع عائلاتهم لقضاء أوقات جميلة وقد بدا الفرح مرسوماً على وجوههم.
أثناء وجودنا في الحديقة اقتربت من عائلة فلبينية، قوامها أب وأم وطفلان، وكان الفرح باديا على وجوه أطفالهم، سألت الأب عن شعوره وعائلته في هذا اليوم وعن أسباب قدومه إلى الحديقة فقال: «ليست هذه المرة الأولى التي نأتي فيها إلى الحديقة وسبب وجودنا اليوم للاستمتاع بالطقس الجميل وكذلك بفعاليات مهرجان دبي للتسوق التي أقيمت خصيصا للناس العاديين»، وأضاف: «بالنسبة لي أحب أجواء المهرجانات في دبي فهي تعكس مدى حب الإمارة للفرح، ومدى شغفها بإدخال السرور في قلب المقيمين على أرضها وزوارها، وهذا ما يمكن لنا أن نلمسه في شوارعها التي تزينت بالألوان قبل أيام من انطلاق المهرجان».
احدى العائلات المواطنة التي جاءت من إمارة أبوظبي خصيصا لمتابعة فعاليات افتتاح المهرجان أبدت إعجابها باللوحات الفنية التي قدمتها الفرق الشعبية وكذلك العائلية، وعلى مسامعنا أنشد أحدهم قائلا «دبي دار الحي واللي يجيها شيبه يرد صبي»، مشيداً بذلك بكل ما تقدمه دبي إلى سكانها في سبيل إدخال الفرحة على قلوبهم.
ساعة الانطلاق
قبيل ساعة الافتتاح ساد الهدوء بانتظار فرقعات المهرجان، حيث وصل المركب الذي حمل على ظهره الألعاب النارية ترافقه ثلاثة قوارب لخفر السواحل والتي كانت قد استعدت تحسباً لأي طارئ، وقف ذلك المركب في وسط خور دبي وتحديداً بين جسري القرهود والعائم بالقرب من محطة «التلفريك» التي توقفت حتى انتهاء الألعاب النارية، وعلى الجهة المقابلة لها احتشد المئات بانتظار انطلاق الألعاب النارية وقد حضر معظمهم مع كاميراته الخاصة.
وما ان دقت الساعة الثامنة والنصف حتى انطلقت الألعاب النارية التي غطت سماء دبي بألوان مبهرة تراءت على سطح مياه الخور لتعكس صورا رائعة للفرح الذي رسمته دبي على وجوه الجميع، مع ارتفاع الألعاب النارية ارتفعت صيحات الإعجاب التي أطلقها الحضور ولتتلقف الألوان كاميرات مختلفة توزعت بين العادية والهواتف المتحركة. في ذات المكان تواجدت جنسيات مختلفة لتؤكد بأن دبي واحة تجمع عائلات العالم، وانها قد جسدت عن حق لقب «عاصمة العالم».
الحضور لم يقتصر على خور دبي من ناحية الحديقة، وإنما كان تواجد العشرات على طرفي الجسر العائم لمتابعة اللوحات الفنية التي رسمتها الألعاب النارية في سماء دبي، وكانت الحركة قد توقف تماما على الجسر وفي الطرقات المؤدية إلى الحديقة في سبيل متابعة إعلان بدء شهر الفرح والتسوق والعائلة في أرجاء دبي.
