ترتكز دبي على إستراتيجية ذكية، دقيقة وواضحة، جعلت من مهرجان دبي للتسوق الذي انطلق في دورته الأولى في عام 1996 بهدف تعزيز حركة السياحة وتجارة التجزئة في دبي، حدثاً سنوياً لا تستطيع شعوب العالم تجاهله أو تفويته، فهو يجمع بين الترفيه والتسوق، وله بعد اجتماعي يهدف إلى تغطية متطلبات جميع أفراد الأسرة، مع الحرص على تطوير مبدأ التجديد والابتكار والإبهار الذي تسير عليه دبي في جميع فعالياتها، كل ذلك ساهم بشكل مباشر في جعله مهرجاناً شاملاً ومتكاملاً ومنسجماً مع أذواق الجمهور ورغباته.
في عام 1996 بدأ مهرجان دبي للتسوق بمسيرات احتفالية في شارع بني ياس الذي ارتكزت عليه معظم الفعاليات، كما انتشرت على جنباته أكشاك ومنصات على امتداد الشارع مقابل خور دبي، لبيع منتجات من مختلف دول العالم جسدت مفهوم القرية العالمية، وفي عام 1997 تم إطلاق أكبر تجمع للتقنية والمعلومات في واحة التكنولوجيا، كما بنيت القرية العالمية وأطلقت أطراف عروض المهرجان الترويجية وهي «اربح وزنك مع نيسان»، الرامية إلى تحديد قيمة الوزن نقداً واحتساب نسبة الخصم وفقاً لوزن المشتري.
تطور وجوائز
ولاستكمال مسيرة التفوق والنجاح، ارتكزت الإمارة في الفترة مابين 19 مارس إلى 18 أبريل 1998 على عدة عناصر هامة، كما صممت على تميز المهرجان، من خلال جمع عجائب الدنيا السبع على شكل مجسمات وضعت بالقرب من مجمع السفارات ببر دبي، وبناء القرية العالمية على مساحة 50 ألف متر مربع مقابل حديقة الخور، وبرز المهرجان كحدث شامل للعائلة في عام 1999، حيث أطلقت جائزة الأسرة العربية المثالية خلال الدورة الرابعة للمهرجان، بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كما احتفلت دبي بأول خروج للديناصورات من المتحف البريطاني إلى الشرق الأوسط، وفي عام 2000 انطلقت جائزة الأم العربية المثالية، والأسرة العربية المثالية التي تبلغ قيمة كل واحدة منها 10 آلاف دولار.
وعبر المهرجان في دورته السادسة عن مكانة دبي المتميزة على خارطة السياحة العالمية، وتم تدشين حملة ترويجية وهي رحلة حول العالم تفوز بها عائلة مؤلفة من أربعة أفراد، في جولة إلى تسع وجهات عالمية تنتهي في دبي، بالإضافة إلى استضافة فريق قرية التراث والغوص وأهل البادية، الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة آنذاك.
تقنية عالية
أما العام 2002 فتميز حفل افتتاح المهرجان بإقامته في أكاديمية شرطة دبي، وبالإبهار نظراً للمواصفات التقنية العالية، كما تم عرض صور نادرة لأصحاب السمو حكام الإمارات في واحة السجاد بالقاعة الغربية في مركز المعارض، وامتد مشهد الإبهار نفسه في الدورة الثامنة حيث قدم المخيم البري مغامرة فريدة من نوعها في أحضان الطبيعة، كما تم إطلاق فعاليتي «مهرجان الشعوب للقوارب»، و«كرنفال الشعوب البحري» في خور دبي، كذلك أقيم للمرة الأولى في مهرجان التسوق 2004 سوق جبل علي، الذي احتوى على الأقمشة والعطور والملابس وغيرها، واستضافت قرية التراث والغوص عروض الفولكلور البدوي الذي عرض أسلوب حياة أهل البادية، إلى جانب إحياء العادات والتقاليد والتراث.
مفاجأة كبرى
احتفل المهرجان بعامه العاشر في عام 2005، حيث انطلقت القرية العالمية من شارع الإمارات بالقرب من مشروع المرابع العربية، بعد انضمام القرية إلى مشروع دبي لاند، وقدم جوائز كبرى منها 10 ملايين درهم كجائزة كبرى و10 سيارات نيسان لمتسوق واحد.
وكانت المفاجأة الكبرى لجمهور المهرجان في 20 ديسمبر 2006 حين تم الدمج بين دورتي مهرجان دبي للتسوق الحادية عشرة والثانية عشرة استثنائيا، حيث استمرت فعالياته على مدى 45 يوماً وهي الأطول من نوعها، وأطلق المهرجان حملته الترويجية الضخمة التي تعد أضخم حملة سحوبات لكزس ينظمها المهرجان في التاريخ. أما في عام 2008 فتم إطلاق المهرجان كموسم قائم بحد ذاته تحت عنوان «الموسم الخامس»، كما تم تقديم «عروض نهاية الأسبوع» للمرة الأولى خلاله، واستحداث جائزة الأسرة الإماراتية المثالية الشابة بالنسبة لجائزة الأسرة العربية المثالية، وبذلك أصبحت الجائزة تضم ثلاث فئات وهي الأسرة العربية المثالية، والأم العربية المثالية إلى جانب الفئة الجديدة وهي الأسرة الإماراتية الشابة. وأطلقت الحملة التسويقية للدورة الرابعة عشرة لمهرجان دبي للتسوق 2009 شعار «احتفلوا بروائعه»، للدلالة على موسم يجمع مواسم السنة الأربعة، ووصلت العروض الترويجية إلى حوالي 80٪ على أهم العلامات التجارية العالمية، وازداد عدد المشاركين في عروض المهرجان ليتجاوز 40 مركز تسوق، و 6000 محل تجاري تقريبا، وفي عام 2010 جذبت دبي أنظار الملايين حول العالم في الدورة الخامسة عشرة لمهرجان دبي للتسوق من خلال حفل الافتتاح الأسطوري، الذي انطلق من شارع السيف بحضور آلاف المشاهدين الذين توافدوا إلى مراكز التسوق المشاركة في فعاليات اليوم الافتتاحي، وتضمن توزيع جوائز بقيمة 500 درهم من خلال «امسح واربح»، وقد شكلت هذه المبادرة بداية موفقة لموسم مفعم بالعروض الترويجية غير المسبوقة والفعاليات المدهشة.
ملتقى الشعوب
يتحول ليل المدينة الساحرة إلى نهار خلال فترة المهرجان الذي ينير السماء بالألعاب النارية، ويحيل خطواتها إلى نبض سريع تترجمه الفعاليات والعروض الفنية، والأضواء والمسيرات العسكرية وعروض الأزياء التي تهدف إلى التواصل مع آخر صيحات الموضة في العالم، لجعل دبي مركزاً لهذا الفن الرفيع، بالإضافة إلى تمهيد الطريق أمام المصممين المحترفين الراغبين بدخول أسواق الشرق الأوسط عبر دبي، كما يحفز المواطنين والمقيمين على أرض الإمارة، على العمل بكامل طاقاتهم حتى تكون دبي عروسا راقية بجميع تفاصيلها أمام جميع شعوب العالم، هذه الشعوب التي تشعر بالانتماء والولاء بمجرد دخولها مطار دبي الدولي، حيث تحظى بالضيافة والمعاملة الجيدة، والخدمات السريعة في الفنادق والمطاعم والمستشفيات ومراكز التسوق الحديثة، وحتى في الشوارع، حيث بإمكانهم إيجاد جميع احتياجاتهم ومتطلباتهم بدون مشقة وتعب.
