لا يعجز شباب الوطن العربي عن شق طريقه في الحياة للبحث عن لقمة عيشه، فالعمل مهما كان بسيطا عنده، هو الطريق الذي يؤمن له حياة آمنة ومستقرة، لذلك يرى أن عملا شريفا يدر عليه دخلا ولو قليلا، خير من أن ينتظر في قائمة البطالة. فراس بديوي أحد هؤلاء الشباب الطموح، من مواليد مدينة دمشق، قدم إلى الدولة قبل عامين، يمتلك فراس جرأة في مواجهة الحياة، والقبول بأي عمل طالما هو عمل شريف، وعمله خدمة شريحة كبيرة من الناس وخاصة السياح الأجانب، ولو رحل معه في يوم من حياته.

يقول فراس: منذ وصولي إلى الإمارات وأنا أقدم للسياح الأجانب في المخيمات الصحراوية أشهى وأطيب المأكولات الشامية وخاصة المشاوي والشاورما، ولا اكتفي بذلك بل أتابع كل جديد في المطبخ العربي عبر شبكة الانترنت، لكن كيف يبدأ يومي وكيف ينتهي المطاف تفضل معي.

صباح مشرق

يبدأ يومي في الساعة السابعة صباحا وبمساعدة من خمسة أشخاص هم معاونون لي، حيث نبدأ في تجهيز المأكولات من اللحوم وأنواع من السمك، تشمل هذه التجهيزات التقطيع والحشو والتحضير قبل الشيّ، وننتهي في حوالي الساعة الخامسة عصرا، ثم يتم بعد ذلك نقلها إلى المخيمات التي تستقبل السياح الأجانب في صحراء دبي عبر رحلات سفاري، وعندما تعود الوفود السياحية إلى المخيمات نكون نحن الطاقم الخاص بإعداد الوجبات والأطباق المختلفة، قد جهزنا (البوفيهات) أو الموائد المفتوحة وتحضير الشاورمة والتي تعد بطريقة الطبقات طبقة فوق الأخرى وتقدم بالرغيف العربي، وفي الساعة السابعة مساء يكون السياح قد انهوا جولاتهم في المخيم، فيبدأ دورنا بتقديم وجبات العشاء ونبدأها بسندوتشات الشاورمة ثم نهيئ البوفيه وهي من عدة أطباق متنوعة ومن ضمنها أطباق إماراتية، فالهدف ليس فقط تقديم المأكولات للسياح، ولكن أيضا نقوم بالتعريف بأهم الأكلات الإماراتية، ونستمر على هذه الحال في خدمة السياح حتى نتجاوز الساعة الثامنة، بعد ذلك نقوم بجمع الأواني استعدادا لنقلها إلى الأماكن المخصصة لها في المطبخ الذي نعد فيه هذه الوجبات من مختلف المأكولات الخليجية والشامية.

الأخبار ومواقع الأكلات

رحلة العودة من المخيم إلى المنزل تستغرق أحيانا ساعة واحدة وبعض الأحيان أقل من ذلك، وعند عودتي ارتاح قليلا مع أصدقائي الذين يشاركونني السكن، حيث نتبادل الحديث والآراء، وبعد ذلك أتابع نشرات الأخبار عبر قنوات التلفزة العربية، وبعض الأحيان أتابع الأفلام والمسلسلات العربية، ولكن الوقت المهم عندي هو عندما أفتح شبكة الانترنت لمتابعة مواقع الأكلات والأطباق الخليجية والعربية والأجنبية، وأحاول من خلال هذه المواقع التعرف على كل ما هو جديد في هذا المجال، فعملي كما قلت إعداد وجبات المشاوي والشاورمة، لذلك أبحث عن كل جديد في هذا المجال، حتى أستطيع أن أقدم أفضل وأشهى الوجبات للسياح الذين يزورن دبي، وهكذا ينتهي يومي في الساعة الثانية عشرة ليلا، بعدها أكون قد خلدت إلى النوم استعدادا لليوم الثاني، فالعمل مستمر على مدى الأسبوع وفي الأيام التي تكون وفود السياح قليلة نعتبرها فترات استراحة.

وجهة نظر

لكن وبكل صراحة أجد في عملي هذا مع السياح الأجانب، متعة شيقة خاصة عندما أتعامل مع السياح الألمان الذين يعتبرون من وجهة نظري.. من أفضل السياح الذي قابلتهم في حياتي، الألمان هادئون جدا وبشوشون وأخلاقهم رائعة جدا ولا تشعر بأي فوارق معهم، وقد عشت تجارب كثيرة مع مختلف السياح حيث يأتوننا من مختلف الدول من ألمانيا وايطاليا وفرنسا وموسكو، وأيضا يأتي سياح من دول شرق آسيا من اندونيسيا وتايلاند وماليزيا، وأكثر السياح الذي يحبون رحلات السفاري هم اليابانيون، الذين يحبون ركوب الجمال ولبس الملابس الوطنية كما يحبون أن تلتقط لهم الصور وهم باللباس العربي، إلى جانب التزين بنقوش الحناء، عموما أنا سعيد بعملي هذا وان شاء الله سوف أقوم في القريب بزيارة الشام لأكمل نصف ديني، وسوف أحرص على أن تأتي معي زوجتي إلى دبي لترى هذه النهضة التي شملت كافة مجالات الحياة، كما سأحرص على أن تقوم برحلات إلى صحراء دبي والاستمتاع برحلات سفاري الجميلة والمميزة والتي تعتبر من أفضل السياحة في الدولة.