على الرغم من الإجراءات المشددة التي تتخذها إدارات المرور في الدولة لضبط رعونة بعض السائقين والحد من تهورهم على الطرقات والوقوع في مصيدة الحوادث إلا أنه لا يزال هناك بعض الشباب الذين يتجاوزن بقيادتهم السرعات المحددة للطريق، ويتجاوزن حدود السرعات التي يلقط عليها الرادار، وبلا شك أن الغالبية العظمى منا عرف بقصة ذلك الشاب الذي ارتكب 12 مخالفة خلال خمس دقائق، لتبلغ قيمة المخالفات التي فرضت عليه 42 ألف درهم تتضمن حجز سيارته لمدة 360 يوماً.
والسؤال هنا ما الذي يدفع الشباب إلى تجاوز سرعات أجهزة الرادار أو أجهزة الضبط الالكتروني المزروعة في الشوارع، وهل يعني ذلك أن السرعات المحددة على الشوارع لا تلبي احتياجاتهم وهل يحتاجون إلى هامش أكبر من السرعات؟
يقول إياد نعيم: «أدرك بأن الإدارات العامة للمرور في الدولة تعمل للصالح العام، وأن تحديد سرعات الشوارع يتم وفق دراسات مختلفة، ولكن يجب علينا أن ندرك بأن أحوال الشوارع تختلف من وقت لآخر، فسابقاً لم تكن شوارع أبوظبي تعاني من الازدحام المروري الذي تعاني منه حالياً، وبالتالي أعتقد أنه يجب أن يتم تغيير سرعة الشارع وفقاً لحجم السيارات الموجودة عليه في النهار أو الليل، وأن يتم تغيير السرعة الكترونياً بحيث تختلف بحسب وضعية الشارع، فمثلاً في النهار يمكن إبقاء سرعة الشارع على ما عليه سواء كانت 60 كم/ ساعة أو 80 كم/ ساعة، على أن يتم رفعها في الليل حين يكون الشارع خالياً، وهذا النظام معمول به في الكثير من الدول الأوروبية حيث تختلف السرعات وفقا لحجم استيعاب الشارع نفسه»، وأضاف: «أتفق مع الإدارة العامة للمرور بتحديد سرعات الشوارع الداخلية خاصة في المناطق السكنية بسبب تواجد العائلات الكثيف فيها، ولكن أن يتم تحديد سرعات الشوارع الخارجية بسرعات لا تزيد على 80 أو 100 كم/ ساعة فذلك غير معقول خاصة وأن معظم الشوارع الخارجية أصبحت واسعة وتتحمل سرعات عالية».
وتابع أياد: «لا أنكر بأن وجود الرادارات في الشوارع قد خفف من حدة الحوادث المرورية، ولكن أعتقد أن المهم قبل زرع الرادار في الشارع هو زرع الثقافة المرورية في النفس لأنها هي التي ستشكل رادعاً للسائق وليس الرادار لأن هناك من لا يكترث لحجم المخالفة حتى وإن كانت عالية، فهو قادر على دفعها، ويسعى إلى إشباع رغبته في السرعة».
لا أحب الرادار
ريم شمعون، والتي اعتادت أن تقود سيارتها بسرعة على الشوارع قالت: «هناك أسباب كثيرة تدعوني إلى القيادة بسرعة على الشارع، أبرزها اجتماعاتي وارتباطاتي العملية والتي لا استطيع التأخير عنها لأي سبب من الأسباب، ولكن رغم ذلك أعرف متى يجب علي أن أزيد من سرعتي ومتى يجب أن أخففها، أما السبب الآخر فهو وجود شريحة من السائقين الذين يقودون ببطء أو بسرعة تقل بكثير عن سرعة الشارع بمعدل 20 - 40 كم/ ساعة، وعادة يأخذ هؤلاء أقصى اليسار مساراً لهم ولا يقبلون فتح المجال لغيرهم، وبلا شك أن قيادة هؤلاء أحياناً كثيرة قد تتسبب بوقوع الحوادث لأنها ستضطر السيارات الموجودة خلفهم إلى تقليل سرعتها لتتناسب معهم، وبالتالي يكون السائق هنا معرضاً للحادث في أي وقت من الآخرين، إلى جانب أن قيادة هذه الشريحة تسبب في كثير من الأحيان «استفزاز» السائق الذي يضطر إلى تجنبهم عبر تجاوزهم بسرعة الأمر الذي يعرضه لمخالفة الرادار التي لا يمكن تجنبها نظراً لكثافتها في الشوارع خاصة على شارع الشيخ زايد».
ودعت ريم إلى ضرورة إعادة النظر في سرعات الشوارع مرة أخرى خاصة الخارجية منها أو على الأقل في هامش سرعات الرادار، لأنه لا يعقل أن يكون شارع خارجي يضم أربع أو خمس حارات وتكون سرعته القصوى بحدود 80 كم / ساعة، وتصل مع هامش سرعة الرادار إلى 100 كم/ ساعة، وقالت: «أنا شخصياً لا أحب أن أرتكب مخالفة رادار، فهي تضايقني كثيراً خاصة إذا كان الخطأ من سائق آخر وليس مني، إلى جانب أنني لا أرى ضرورة لوجود رادارات متحركة في الشوارع، فالموجود في الشارع يكفينا».
أما أحمد عبد الفتاح فقال من جهته: «بلا شك أن السرعة الزائدة لا تفيد بشكل عام، خاصة على الطرق السريعة حيث يكون التعرض للحوادث التي قد تصل إلى الوفاة عالية، لأن درجة التحكم في السيارة تقل كلما زادت السرعة، وفيما مضى كنت من الذين يقودون بسرعات عالية بشكل لافت، وبمجرد أن ألاحظ الرادار أضغط على المكابح لإنزال سرعة السيارة إلى السرعة القانونية، وبمجرد أن اقطع الرادار أعود إلى سرعتي السابقة مرة أخرى، إلا أن كثرة ما تعرضت له من مخالفات بسبب الرادار جعلتني أفكر مرات قبل الإسراع، وللعلم فهناك الكثير من السائقين الذين نعرفهم عن قرب لديهم هواية «كسر السرعة القانونية» لمجرد المغامرة فقط وكثيراً ما يتعرض بعضهم لمخالفات السرعة وبالتالي الخسارة المادية بشكل شبه أسبوعي»، وأضاف: «لي صديق أشبه بـ «حصالة» مخالفات فلا يكاد يمر أسبوع إلا وخسر بعضاً من راتبه بسبب الرادار بصفة خاصة لا سيما على الطرق الداخلية حيث لا يكون الرادار ظاهراً للسائقين، أو لأن حركة الشوارع ربما تلفت النظر وتصرف الذهن عن اتباع الرادار وبالتالي تقليل السرعة قبل الوصول إليه»، ويرى عبد الفتاح بأن قيمة مخالفة الرادار أحياناً ما تكون مربكة للكثيرين ومختلفة من مكان لآخر، فهناك رادارات يكون هامش السرعة فيها 20 كم/ ساعة، وأخرى يكون هامشها 10 كم/ساعة، وبعضها لا يوجد فيها هامش سماح أبداً خاصة المتحركة، الأمر الذي يجعل السائق عرضة للوقوع في فخ الرادار بشكل دائم، وبالتالي خسارته مادياً، وأحياناً يحصل على نقاط سوداء قد تؤدي إلى سحب رخصة قيادته لمدة زمنية معينة، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيله عن عمله ناهيك عن الأضرار النفسية والإرباك الذي يحل به نتيجة لذلك».
مجرد إثارة
من جهته قال محمد عبد المنعم: «بالنسبة لي أنا كغيري من سائقي السيارات أرغب في أحيان كثيرة بتخطي السرعة القانونية لمجرد الإثارة فقط، وأدرك بأن الشوارع التي تكون فيها السرعة القانونية 60 كم /ساعة تكون فيها قابلية للسير بسرعة 80 كم/ ساعة، ولكن ما يحدث أن البعض يتجاوزون ذلك ويقودون بسرعة عالية جداً نظرا لخلو الشارع من المارة أو من السيارات، إلا أنه قد يفاجأ بوجود رادار، وهو ما يضطره إلى تنزيل سرعته قبل بلوغ الرادار الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتكابه لحادث نتيجة لعدم السيطرة الكافية على السيارة»، وأضاف: «لدي عدد من الأصدقاء ممن لديهم ميول للسرعة وتجدهم يخرجون إلى طريق دبي ـ أبوظبي فقط لتجربة السرعات العالية، خاصة وأن سرعة هذه الشوارع تصل إلى 140 كم/ساعة وأحيانا إلى 160 كم/ساعة، وذلك يكون لمجرد المغامرة فقط وتجربة سرعات أعلى، ومنهم من يكون في طريقه لشراء سيارة من شخص آخر وينوي تجربتها على الطرق المفتوحة إلا أن العواقب غالباً ما تكون وخيمة بسبب السرعات العالية خاصة إذا كانت السيارة مستعملة، والتي قد يفقد فيها السائق السيطرة عليها بسبب عطل ما، لذلك أنصح بعدم تخطي السرعات المقررة على الطرقات، لأنها تفقد المال وتضع الشخص في مصاف المخالفين للقانون كما أنها تعرض الإنسان لخطر الموت.
في المقابل، يرى محمد بأن هناك العديد من الشوارع التي تكون فيها السرعة القانونية قليلة علماً بأن رواد الطريق نفسه والسيارات التي تمر عليه ليست كثيرة، ودعا إلى ضرورة تعديل سرعاتها بشكل تام أو جزئي للحد من الوقوع في المخالفات، حيث أن الغالبية تعتمد على القيادة وفق حاجتهم للسرعة معتمدين في ذلك على مراقبة الأماكن التي يكون فيها الرادار ظاهراً للعيان.
