تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، نظم قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام أول من أمس رحلة بحرية لعدد من كبار السن على ظهر يخت «زعبيل»، الذي يحمل بين طياته تاريخاً عريضاً يعود إلى أكثر من خمسين عاماً، فقبل حلول الظهر كان نحو 50 شخصاً من كبار السن ومرافقيهم قد اجتمعوا على ظهر اليخت، جاؤوا جميعاً من مختلف دور رعاية المسنين في إمارتي دبي وعجمان، وتضمنت الرحلة طقوساً بحرية قديمة علت فيها العديد من الشلات البحرية التي تفاعل معها المسنون الذين طالما ارتبطوا مع البحر. الوقت الساعة الواحدة، والمكان شارع السيف على خور دبي، أعلن الكابتن سالم عبيد السويدي انطلاق اليخت، وما هي إلا لحظات حتى كان اليخت الذي تعود ملكيته إلى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله بعد خروجه من محطة السيف يمخر عباب البحر.
لم تكن هناك مناسبة معينة لهذه الرحلة، وإنما كان الطقس الجميل هو الدافع لجمع هذه الثلة من كبار السن الذين عادوا جميعاً بذكرياتهم إلى البحر، خاصة وأن جلهم كانوا من أهل البحر. بدأت رحلتنا مع الشواب بعدد من شلات البحر التي تعود البحارة إنشادها أثناء رفع الشراع وإنزاله، وكذلك إنزال ورفع المرساة، فضلاً عن بعض الشلات التي تؤرخ لدبي وخورها الرائع والمناطق القديمة فيها مثل الوصل.
شلات بحرية
ومع انطلاق اليخت استهل الشاعر والباحث الإماراتي سلطان بن غافان الرحلة بكلمة شكر فيها سمو الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم على رعايته لهذه، وألقى على مسامع الحضور قصيدة مهداة إلى سموه، كما قدم للحضور عدداً من الشلات البحرية منها شلة «المساناة» في البحر والانتقال من «هير» إلى آخر، وشلة تنزيل الشراع، وشلة الحركة والعمل. وقال بن غافان الذي تواجد مع كبار السن على ظهر اليخت، وغنى بصوته الجهوري عدداً من شلات البحر: معظم الشلات التي قدمناها كانت تشيد وتهيب بإمارة دبي، فقد تحدثنا فيها عن منطقة الشندغة التراثية، وكذلك خور دبي ومنطقة الوصل، وفي التراث الإماراتي يوجد لكل منطقة من مناطق دبي قصيدة خاصة بها، كما تحدثنا أيضاً في الشلات عن الحماس الذي كان يدب في البحارة والعاملين على ظهر المراكب في الماضي، عندما كانوا يسافرون بمراكبهم إلى قطر والبحرين والكويت أو رحلات الغوص والصيد، لقد كان تراثاً غنياً بالحماس ونهمة الرجال. وأضاف: لقد قصدنا من هذه الشلات أن نعود بالذاكرة إلى أبنائنا وأجدادنا الذين امتهنوا الحرف البحرية، خاصة وأنهم كانوا يلتقون كثيراً على ظهور المراكب في أسفارهم وأيامهم العادية، ودبي كانت وما زالت تشكل حلقة وصل بين الإمارات والعالم، فقد كان الجميع ينطلق منها نحو وجهات مختلفة. وأشار بن غافان إلى أن هذه الشلات من شأنها تعريف الجيل الحديث على التراث الإماراتي، وطالب بضرورة إفساح مساحة كبيرة في المناهج الدراسية للتراث والتعريف بالهوية الوطنية.
لقد كانت الأجواء الحميمية واضحة جداً بين مجموعة كبار السن الذين تواجدوا على ظهر اليخت من خلال أحاديثهم المختلفة، وإقبالهم على بعضهم البعض، وتجلى حبهم للبحر بوضوح من خلال مشاركاتهم في تقديم الشلات التي أعادتهم إلى ذكرياتهم القديمة.
ذكريات الماضي
وقال الوالد عبد الرحمن عبيد السويدي من عجمان: عندما كنا نسافر إلى الكويت والبحرين بالمراكب كنا نعبر دبي، وعادة كنا نستخدم «الورة»، وهو اسم اللنش الذي كان ينقل المسافرين من الرصيف إلى اليخت وبالعكس، وكان يطلق على المركب التي تأخذنا إلى الكويت اسم «المعلي»، أما المركب الذي نعود فيه إلى دبي فاسمه «سنان». وعمل الوالد عبد الرحمن الذي قارب على عمر السبعين سنة في صيد السمك أيام شبابه، وسافر إلى الكويت والبحرين لبيعه هناك، حينها كانت الرحلة تستغرق مدة يومين بلياليها، وبعد إعلان الاتحاد عمل عبد الرحمن في مستشفى الكويتي بعجمان، ووصف رحلتنا هذه بأنها أعادته كثيراً إلى أيام صيد السمك والسفر إلى الدول الخليجية الأخرى، وترحم على الأيام الماضية التي كانت فيها العادات والتقاليد متعمقة أكثر في قلوب الناس.
أما صديقه الوالد سالم بن سعيد بن عبد الله، وهو الآخر من عجمان، فقد أظهر لنا امتنانه لهذه الرحلة، وأعرب عن سعادته البالغة لكونه تمكن مجدداً من مقابلة أصدقائه على ظهر اليخت، ليعود بأحاديثه معهم إلى أيام الزمن الجميل. وكان سالم بن سعيد قد عمل قبل تقاعده مع المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن حميد النعيمي لمدة 15 عاماً.
شكر وتقدير
من جانبها قالت مريم المر محمد بن حريز، مديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام: ليس هناك مناسبة معينة لهذه الرحلة، وإنما حاولنا من خلالها استغلال أجواء الطقس الجميلة للترفيه عن كبار السن، وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج معهم إلى البحر فقد سبقتها مرات عدة، واختيارنا للبحر كان نتيجة لمعرفتنا بمدى ارتباطهم بالبحر وبالذات خور دبي الذي يؤثر كثيراً في نفوسهم، وأذكر أن البعض قال لي إن رحلات البحر هذه تعيده إلى فترة صباه عندما ركب اليخت لأول مرة.
وأشارت بن حريز التي توجهت بالشكر إلى سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، على مكرمته ورعايته لهذه الرحلة. وأشارت إلى أنه تم استضافة الشواب من ثلاثة مراكز رئيسية في الدولة هي استراحة الشواب في دبي، ودار رعاية المسنين في عجمان، وكذلك جمعية أصدقاء الشواب في عجمان، وحضر منها ما يقارب الـ 50 شخصاً من كبار السن مع مرافقيهم.
وفي هذه الأيام يحتفل قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام بمناسبة مرور عامين على تأسيسه، وحول تقيمها لهذه الفترة قالت مريم: الحمد لله أننا في القسم مجتهدون جداً، ولكننا لم نصل حتى الآن إلى مستوى طموحاتنا التي نرمي إليها، وذلك بأن يكون أكثر فاعليه على مستوى المجتمع، وأن نقدم رسائل توعوية مختلفة تهم المجتمع، عبر تقديم أفلام قصيرة حول أبرز القضايا المجتمعية التي تؤدي رسائل واضحة ومؤثرة في المجتمع. وأضافت: يمكن القول بأن إنجازات القسم حتى الآن جيدة، ويكفينا فخراً أن القسم قد استطاع الحصول على جائزة العمل التطوعي في الشارقة من خلال المعرض الخيري للمعاقين، وهذا يدل على أننا نسير في المسار الجيد، وبالتأكيد أن الجوائز تقيم أدائنا بشكل أفضل.
وقالت بن حريز إنها تنوي خلال العام الجاري زيادة الرسائل التوعوية على قنوات مؤسسة دبي للإعلام بحيث تصل إلى كل فرد من أفراد المجتمع.
تاريخ حاضر
ليخت «زعبيل» تاريخ طويل، فقد استقله لفترة طويلة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، وعدد كبير من الشيوخ، إلى وجهات مختلفة عبر البحر، وعن تاريخ هذا اليخت يحدثنا الكابتن سالم عبيد سويدان المسؤول الأول عنه، وقائد رحلتنا حيث قال: يبلغ عمر اليخت ما يقارب الـ 53 عاماً، وقد تمت صناعته في باكستان تحت إشراف المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وأنا أعمل عليه منذ إحضاره إلى دبي وحتى الآن، ولكن في تلك الفترة كان هناك مسؤول يشرف على اليخت اسمه رحمه أبو جابر، وكان رحمه الله الكابتن الأول وأنا كنت مساعده، وأذكر أنه أقيم احتفال صغير بمناسبة إحضار اليخت إلى دبي، كما أذكر انه تم تغيير بعض الأشياء فيه مثل الديكورات بحسب رغبة الشيخ راشد رحمه الله الذي أطلق عليه اسم «زعبيل» منذ وصوله إلى دبي.
لقد رافق الكابتن سالم الشيخ راشد بن سعيد رحمه في سفره مرات عديدة، وحول ذلك قال: كنا نسافر في هذا اليخت إلى كل الأماكن التي يريدها الشيوخ، وأكثر سفرياتهم كانت إلى الجزر الإماراتية، وبندر عباس الإيرانية، وبعض الأحيان كنا نسافر إلى الجزر الإيرانية الأخرى عندما كان شاه إيران موجوداً في الحكم، وأطول رحله قمنا بها في هذا اليخت كانت مع سمو الشيخ حمدان بن راشد نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، حيث كان قادماً من منطقة «جوادر»، وحينها كانوا عائدين من رحلة صيد. وأشار الكابتن سالم إلى أنه تم خلال السنوات الماضية عمليات صيانة لليخت وآخرها كانت قبل ثلاث سنوات، وأبرز عمليات الصيانة كانت قبل 12 عاماً تقريباً عندما تم تغيير محرك اليخت واستبداله بآخر حديث. ويضم اليخت مجلسين يتسع كل واحد منهما لنحو 30 شخصاً كما يضم مطبخاً، بالإضافة إلى تسع غرف كل واحدة منها تتسع لأربعة أشخاص، أما الغرفة الرئيسية فهي مخصصة لشخص واحد فقط، وهي الغرفة ذاتها التي كان ينام فيها الشيخ راشد رحمه الله عند خروجه على اليخت، ويتسع اليخت لنحو 120 شخصاً.
وأشار الكابتن سالم إلى أنه تم طلاء اليخت ثلاث مرات، فقد كان بلون بني خشبي عندما تم إحضاره من باكستان، وتم طلاؤه باللون الرصاصي نزولاً عند رغبة الشيخ راشد رحمه الله، وبعد ذلك تم تغييره إلى اللون الأبيض وبقي على حاله حتى يومنا هذا، كما أشار إلى أنه كان يتم إيقاف اليخت سابقاً في بر ديره، ثم انتقل إلى الديوان، وبعدها إلى رصيف الشيخ أحمد بن علي آل ثاني وبقي هناك لسنوات، ومنذ أربع سنوات انتقل اليخت ليقف عند محطة السيف في شارع السيف.
ترفيه
50 شخصاً شاركوا في الرحلة البحرية
تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، نظم قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام أول من أمس رحلة بحرية لعدد من كبار السن على ظهر يخت زعبيل الذي تعود ملكيته إلى المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله. وضمت الرحلة نحو 50 شخصاً من كبار السن ومرافقيهم جاؤوا من ثلاثة مراكز رئيسية في الدولة هي استراحة الشواب في دبي، ودار رعاية المسنين في عجمان، وكذلك جمعية أصدقاء الشواب في عجمان.
وقالت مريم المر محمد بن حريز، مديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، إن هذه الرحلة بقصد الترفيه وإدخال السرور على نفوس كبار السن، وأن اختيار البحر كان نتيجة لمعرفتها بمدى ارتباط كبار السن بالبحر، وبخور دبي تحديدا الذي ما زال يمثل شريان الحياة لإمارة دبي. وتوجهت بن حريز بجزيل الشكر إلى سمو الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم على مكرمته ورعايته لهذه الرحلة، وعلى منحه الفرصة لكبار السن للصعود على يخت زعبيل للاستمتاع بالرحلة البحرية، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يصعد فيها الشواب على ظهر يخت زعبيل.
