تلبس منطقة حتا هذه الأيام حلة جديدة بعد توسع الخدمات وتطورها، فهي تجمع بين التراث القديم والبيئة الإماراتية، وبين التطور الحضاري المتمثل بمختلف المنجزات، إلا أن أبناء المنطقة لا يزالون يتحدثون عن حاجة المنطقة لمزيد من الخدمات، وهم يقولون إنه مع توسع المنطقة أصبح من الضروري أن تتجدد المطالب، وإن كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وولي عهده حفظهما الله، يوليان المنطقة جل اهتمامهما وحريصين على أن تشهد المزيد من التطور.
أثناء زيارتنا للمنطقة وتجوالنا في أكثر من موقع، شاهدنا بعض بيوت القرية المشيدة من الطين وسعف النخيل، إلى جانب أحدث المباني، كما اطلعنا على نشاطات بعض الجهات المعنية بالموروث الشعبي القديم والتي تعمل على إبقاء الماضي شاهداً على تاريخ هذه المنطقة، وتمثل جمعية حتا للثقافة والفنون الشعبية إحدى هذه الجهات، بينما تطل قرية حتا التراثية بأمجاد الماضي وتاريخه وترمز له بموقعها الفريد ومبانيها القديمة، وقد شيدت القرية على غرار كل القرى القديمة في منطقة ساحل عمان الجبلي، ومعظم مباني القرية استخدم فيها الطين والأحجار الجبلية للجدران وجذوع النخيل والدعن والطين للأسقف.
احتياجات ضرورية
يقول محمد خلفان المطيوعي (أبو عبيد) وهو من أبناء المنطقة: نحن بفضل الله نشهد تطوراً مع مرور كل يوم، في مختلف مجالات الحياة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو ولي عهده الأمين يتابعان بكل اهتمام حاجات ومتطلبات المنطقة، وهم على متابعة مستمرة ومتواصلة مع أبناء المنطقة، فالمنطقة بفضل من الله تعالى في توسع مستمر، لذلك تظل الحاجة إلى مشاريع كثيرة، مثل بناء شعبية أخرى لأبنائها الذين لم يحصلوا على سكن في الشعبية الأولى، وفي حاجة أيضاً إلى تجميل وتحسين مدخل المدينة، مع ضرورة توسع الطريق العام وهذا كان مطلبنا في السابق، ونأمل تحقيقه في القريب، إلى جانب بناء وحدات مياه في بعض المواقع، فالمدينة تفتقد إلى مثل هذه الخدمات الضرورية.ويضيف فضيلة الشيخ حسين محمد إمام مسجد حتا الكبير: هناك حاجة ماسة لبناء غرفة لغسيل الموتى في مسجد حتا الكبير، وفي اعتقادنا أنه من الضروري بناء هذه الغرفة لصيانة وكرامة الموتى، أما سور المقبرة فقد تحقق ذلك بفضل أهل الخير من أبناء المنطقة، كذلك حاجتنا لمواقف المركبات أمام المسجد حتى ينتظم الموقف ويسهل السير بأمان.
الاهتمام بالتراث
ويقول بخيت محمد المقبالي رئيس مجلس جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث: قياسا لعمر الجمعية الزمني، في اعتقادنا أنها حققت الكثير من الفعاليات والأنشطة الناجحة، خاصة في احتفالات العيد الوطني بداية الشهر الماضي، وأنجزنا أيضاً الأهداف التي أقيمت من أجلها ومنها نشر الوعي التراثي، وربط الأجيال ببعضها من خلال الحفاظ على العادات والتقاليد وإحياء الفنون الشعبية والتراثية، وتنشيطها على مستوى منطقة حتا من خلال لجان شكلت لهذا الغرض هي اللجنة الثقافية واللجنة الدينية ولجنة التراث والأدب والشعر ولجنة الفنون الشعبية واللجنة النسائية، كما شكل مؤخراً قسم للكمبيوتر والانترنت يعنى بالموقع الخاص بالجمعية وتعليم الشباب، إلى جانب عدد من الفرق تنضوي تحت مظلة الجمعية، وهي تقدم كل الألوان الشعبية الإماراتية، ولعل من المفيد أن نشير إلى أن تاريخ المنطقة تاريخ عريق ضارب بجذوره في قديم الزمن، وبما أن هذا التاريخ أصبح تراثاً تتوارثه الأجيال فقد لزم أن يتم تنظيم ممارسته وتهيئة المناخ الملائم لنموه وانطلاقته، لذلك جاءت الجمعية في أواسط التسعينيات أولاً في شكل فرق شعبية للرقصات والفنون التراثية ومجالس الشعر، ثم جاءت المرحلة التالية في التأسيس والإشهار لتنطلق بعد ذلك في إرساء وغرس مفاهيم التراث والفنون والموروث الشعبي التي تعتبر حتا من أقدم المناطق في الإمارة وفيها الكثير من الموروثات الشعبية التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وتأسيساً على ما تقدم في شأن النشأة والأهداف تتشكل شخصية الجمعية من مظلة وواحة للإبداع والثقافة الإماراتية الخليجية العربية والإسلامية، وتنتظم حركتنا العملية كخلية نحل متكافلة ومتكاملة لتحقيق أهدافها السامية.
ويمكن القول إن ملامح هذه الشخصية الحيوية لجمعيتنا تتبدى من خلال أعمالنا، وليس من خلال مجرد الكلام فقد أصبحت الجمعية اليوم كياناً قائماً بمؤسسته المنظمة، تسير على نهج مدروس بخطوات متزنة نحو إعمار الحياة والارتقاء بالتذوق الثقافي، منطلقة من أرض التراث الصلبة ومستفيدة من تجارب الآخرين، نحن في الأخير جمعية طوعية من الجمعيات ذات النفع العام مقرنا الرئيسي مدينة حتا و نطاق عملنا كما يتيح لنا قانون الجمعيات بالدولة منفتح إلى كافة أنحاء الوطن، وبالمقابل نفتح أذرعنا للتعاون الثقافي التراثي مع كافة الجمعيات المشابهة والتي تعمل مثلنا في هذا الحقل، ونرحب بكافة الآراء والمقترحات والملاحظات البناءة من كافة المهتمين بشأننا الثقافي الإماراتي والخليجي والعربي عامة، وقد أحيت الجمعية يوم السبت الماضي على مسرح جمعية الفنون الشعبية بدبي، أمسية شعرية شارك فيها عدد من الشعراء الشعبيين، بمناسبة الذكرى الخامسة لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الحكم في إمارة دبي، وقد كانت من أنجح الأمسيات في الشعر الشعبي، ومن مطالب الجمعية التي أعتقد أنه لو تم تنفيذها ومساعدتنا فيها سوف نحقق الكثير من النجاحات، ونأمل أن نعفى من قيمة استهلاك الكهرباء فهي تستنزف منا الكثير من المال، كذلك نرى أن يعطى لأعضاء مجلس الإدارة وضعهم الخاص باعتبارهم من الشخصيات التي تقدم خدماتها التطوعية ومشاركة الجمهور في صنع أحداثه والقيام بكل الفعاليات ومتابعة شؤون الجمعية مع رئيس مجلس الإدارة.
وللشباب مطالبهم
ويطالب عبيد جمعة محمد بمنشآت ثقافية ويقول: نحن شباب المنطقة نفتقد إلى وجود مسرح يعتني بهوايات الشباب المسرحية ويصقل مواهبهم، فأعمالنا تعرض خارج منطقة حتا بسبب عدم وجود صالة لمسرح خاص بالمنطقة، كما أننا نفتقد إلى المراكز الثقافية، ولقلة المساجد نطالب ببناء مساجد حتى يتسنى للمصلين القيام بصلاتهم قريباً من مساكنهم، وأيضا إلى إحياء وإقامة المهرجانات الكبيرة الخاصة بالأسر، ومثل هذه المهرجانات يفتقدها الكثير إضافة إلى المراكز التجارية لا يوجد أي مركز تجاري واحد في المنطقة، بينما المنطقة تتوسع يوما بعد يوم، وأتمنى في الوقت نفسه أن تكون هناك رعاية خاصة بالنشء، وأندية لتعليم ركوب الخيل والرماية، ومثل هذه الأندية موجودة في كثير من المناطق إلا في حتا فقط، وأخيراً فإن المنطقة تفتقد إلى مراكز الشواب فحبذا لو أعطى للآباء والأجداد مثل هذا الاهتمام من خلال بناء مراكز لتجمعاتهم.
ويقول خليفة البدادوي: المنطقة وجهة سياحية للكثير من الزائرين فيهم الخليجيون والعرب وأغلبهم من الأجانب، ولابد أن تعطى الألوية للمنطقة، وترسم لها الخطط والبرامج، لتحظى زيارات الوفود بكثير من التنظيم، كما أتمنى أن تكون هناك دورات للمرشدين السياحيين، حتى يستطيع أبناء المنطقة من مرافقة السياح فهم أدرى بمنطقتهم والمناطق المجاورة، ولابد أيضاً أن تكون هناك لوائح إرشادية للمعالم التاريخية والحضارية للمنطقة، ترشد الجميع على أماكن هذه المعالم وهي ولله الحمد كثيرة.
اهتمام
دائرة السياحة تتابع قرية حتا التراثية
تمت عملية إعادة ترميم وافتتاح قرية حتا التراثية على يد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة في السادس من فبراير عام2001، وتعتبر إضافة جديدة للمواقع التراثية في الدولة عموماً وفي إمارة دبي على وجه الخصوص، حيث تقوم بالإشراف عليها وإدارتها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وتشهد زواراً على مدى العام، إضافة إلى البرامج التي تعد للسياح للعرف على بقية المعالم الحضارية وسد حتا الكبير.
نهضة
القرية التراثية نموذج حي للعادات القديمة
تمثل القرية التراثية في منطقة حتا النموذج التي كانت عليه المنطقة قبل أن تشهد نهضة اجتماعية ومعمارية شاملة، حيث كانت بيوت القرية قديما مبنية من الطين والأحجار الجبلية وجذوع النخيل والدعن والطين، ومن أبرز معالمها الحصن ويجسد شكل الحياة الدفاعية والأدوات والأسلحة المستخدمة قديماً بالإضافة إلى القلاع والحصون الدفاعية، وهناك بيوت تقليدية تحتوي على غرف نوم ومجلس ومطبخ ومخزن وكلها ترمز إلى أسلوب ونمط الحياة التي كان يعيشها الآباء والأجداد، كما تم تحويل أحد البيوت إلى مطعم تقليدي تقدم فيه الأكلات الشعبية وتم فيه استخدام الجلسات العربية، وهناك أنماط أخرى من أشكال الحياة الاجتماعية بما فيها من تعليم القرآن الكريم على طريقة المطوع القديمة، ومناسبات الزواج والعيد بالإضافة إلى الحياة الاقتصادية والزراعية في منطقة حتا، غير أن القرية تحتوي على معانٍ كبيرة في الحفاظ على التراث والعادات القديمة، تحرص على إضفاء روح الحياة في المجتمع، ويوجد فيها الحرف التقليدية والأزياء الشعبية والمنتجات الفخارية التقليدية، وأعمال الغزل والنسيج والأدوات التقليدية المستخدمة في الحرف، بالإضافة إلى عرض الأزياء النسائية والرجالية التقليدية، وهناك بيت الفنون والشعر الشعبي حيث يتم عرض أحد الفنون والأهازيج والموسيقى والآلات الشعبية المستخدمة في دولة الإمارات.
