الناس مواقف فكل إنسان تقابله في حياتك هو موقف إما أن يكون إيجابياً أو سلبياً. والمواقف خير دليل فهي التي تظهر ما اختزله باطنك لهذا الإنسان.والعلاقات الإنسانية بجميع أنواعها كالرمال بين يديك، إذا أمسكت بها بيدٍ مرتخية ومنبسطة ستظل الرمال بين يديك وإذا قبضت يدك وضغطت عليها لتحافظ عليها انسابت من بين أصابعك، قد يبقى منها شيء في يدك ولكنك ستفقد معظمها، والعلاقات كذلك فإذا أمسكتها دون إحكام محافظاً على احترام الآخر وحريته فغالباً ما تستمر العلاقة كما هي، ولكن إذا أحكمت قبضتك على العلاقة رغبة في التملك فإن العلاقة ستأخذ في التلاشي إلى أن تفقدها نهائياً.

عندما تصاب بأي جرح عاطفي يبدأ الجسم في القيام بعملية طبيعية كالتي يقوم بها لعلاج الجرح البدني، دع العملية تحدث وثق أن الله سبحانه وتعالى سيشفيك مما أصابك، ثق أن الألم سيزول، وعندما يزول ستكون أقوى وأسعد وأكثر إدراكاً ووعياًبعد فترة ستدرك الفارق الدقيق بين الإمساك باليد وتقييد الروح، ستدرك أن الحب لا يعني مجرد الميل والصحبة لا تعني الأمان، والكلمات ليست عقوداً والهدايا ليست وعوداً وستبدأ في تقبل هزائمك برأس مرفوع وعينين مفتوحتين وصلابة تليق برجل وليس بحزن الأطفال. وستعرف كيف تنشئ كل طرقك بناءً على أرضية اليوم لأن أرضية الغد غير مستقرة.. تماماً كبناء خططك عليها، وستعرف بعد فترة أنه حتى أشعة الشمس قد تحرق إذا تعرضت لها طويلاً، ولذلك عليك بزرع حديقتك وتزيين روحك بدلاً من أن تنتظر من شخصٍ آخر أن يأتي إليك بالورود، وستعرف أن بإمكانك حقاً أن تتحمل وأنك بحق أقوى، وأنك بحق شخص ذي قيمة وستعرف وتعرف، ومع كل وداع ستتعلم الحب الحقيقي لغيرنا يعني أن لا نشترط فيه أية شروط كما أنه يعني القبول الكامل بل والاحتفاء بشخصيته كما هي.

البعض يدخلون حياتنا ويخرجون منها سريعاً والبعض الآخر يعايشنا لفترة تاركاً بصمات في قلوبنا، فالناس جميعاً لم ولن يكونوا شيئاً واحداً أبداً، وثق أنك إذا قضيت وقتك في الحكم على أفعال الناس فلن تجد وقتاً لتحبهم.فالأمر حقاً يتطلب الكثير من الفهم والوقت والثقة حتى تبني صداقة حقيقية مع الآخر، وعندما تكون على وشك التعرض لفترة من التوتر في حياتك تجد أن أصدقاءك هم أثمن ما لديك.