لم يكن محمد علي وحداني يتوقع الفوز على لقب بالمركز الثالث على مستوى العالم، عندما شارك للمرة الاولى في المنافسات المحلية لألعاب القوى، ثم منافسات سباقات الكراسي المتحركة، إذ لم يكن يعرف على وجه التحديد المستوى الذي يمكن أن يؤهله إلى هذا اللقب، ولكن مع تبني نادي دبي للرياضات الخاصة برئاسة ثاني جمعة بالرقاد لهذا الناشئ، استطاع الحصول على المزيد من الدعم المعنوي والفني حتى أصبح مؤهلاً لمنافسة أعتى أبطال العالم في اللعبة.
ويبلغ محمد وحداني من العمر 31 عاماً، وبدأ منذ سنوات عدة مشوار البطولة والتحدي من خلال المشاركة في المنافسات المحلية، وكانت أسرته هي من اكتشف ميوله الرياضية وسارعت إلى إلحاقه بالنادي للمساهمة في صقل هذه الموهبة وتحويلها إلى واقع ملموس.
في البداية قال وحداني إنه لم يتوقف كثيراً أمام معطيات الإعاقة التي أصابته في قدم، وقرر أن يبحث في ذاته عن ملكة أخرى تعوض حرمانه من استخدام قدمه بصورة اعتيادية بسبب الإعاقة، ولم يطل تفكيره كثيراً في الأمر لأنه اكتشف المزيد من القوة في يديه تعوضه عما حرم منه في القدم، وقرر بمساعد أسرته أن يطور موهبته ويستخدم يديه استخداماً رياضياً يؤهله للمنافسة على البطولات الرياضية.
البدايات
بدأ وحداني التدريب وهو ابن 20 عاماً لأنه يوقن بأن التأخير في اتخاذ القرار السليم يحيل الشاب إلى شيخ كبير في غضون أيام قليلة، ويؤكد أن البداية هي التي تحدد شكل المستقبل، ومن أراد أن يبدأ حياة مليئة بالتحدي والمغامرة عليه أن يختار الطريق الصعب ولا يختار أسهل الطرق لأن الكسالى هم من يختارون الطرق السهلة، ويضيف أن التحدي الحقيقي للمعاق هو أن يفكر بنفس الطريقة التي يفكر بها الأسوياء، بمعنى أن يختار لنفسه هدفاً يستوي فيه مع الشخص السوي، وقد يحقق نسبة محددة من التحدي الذي اختاره وفي كل الأحوال عليه أن يقيم التجربة من خلال إعطاء نسبة مئوية لما استطاع أن يحققه من أهداف، فيقول مثلاً استطعت تحقيق 20 ٪ من الهدف أو حتى أقل، المهم أن يخضع ذاته للتقييم عقب الانتهاء من خوض غمار الهدف. ويؤكد وحداني على أن التحدي الحقيقي يستمر بمعرفة مواقع الضعف في تنفيذ الخطوات التي أدت إلى حصوله فقط على 20٪ أو أقل أو أكثر من الأهداف، وعليه استشارة الأكبر سناً والأكثر خبرة في المجال الذي اختاره للتحدي، حتى يصل إلى أسباب الفشل ثم يعيد الكرة مرة ومرات أخرى حتى يصل إلى الهدف المنشود.
ويشير وحداني إلى أن هدفه كان الحصول على تكريم رياضي، أو تحقيق مركز رياضي يحلق بتاريخ ذوي الاحتياجات الخاصة عالياً، ويسجل في تاريخ الإمارات كانتصار لهذه الفئة، وفي البداية لاقى التشجيع من أفراد الأسرة لأنه كان متحمساً بشكل كبير للمشاركة في المنافسات المحلية الخاصة بألعاب القوى للمعاقين، ثم انضم إلى نادي دبي للرياضات الخاصة الذي احتضنه وساهم في تطوير أدائه، حتى انتقل من المشاركة في البطولات المحلية إلى المنافسة على لقب بطل العالم، واستطاع بالفعل تحقيق المركز الثالث على مستوى العالم.
تحديد المواهب
وعن دعم النادي قال وحداني إن النادي ساعده على المضي في طريق التحدي على أسس علمية سليمة وأكد أن وجود عدد من الفنيين والإداريين والمتخصصين من المدربين والأطباء بالنادي يساعد على تحديد اللاعب لمجال موهبته بدقة، ويساعد كذلك على الوصول به إلى أعلى المراتب، فهناك من يتابع أداء اللاعب خلال التدريب للوقوف على مواقع الضعف والقوة في الأداء، وهناك تقييم دوري للحالة الصحية العامة والحالة النفسية للاعب، مما يجعله في حالة دائمة من الاستعداد والتحفز للوصول إلى الهدف الذي رسمه لنفسه، أو رسمه له النادي بناء على معطياته الصحية والرياضية، وبناء على التاريخ الذي يتصل بأداء اللاعب في المنافسات السابقة.
وينفي محمد وحداني أن يكون تحقيق المراكز المتقدمة في المنافسات الدولية من قبيل الصدفة أو حسن الحظ، ولكن لكل بطولة حكاية، ولكل مشاركة دولية قصة قوية ووراء هذه المشاركات منافسة من لاعبين أقوياء لا تقل مستوياتهم عن مستواه أو مستويات زملائه من فريق الإمارات كثيراً، ويقول أن الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن يقوده إلى بذل أقصى ما يستطيع من جهد وعرق، للوصول إلى المراكز المتقدمة التي تتيح له اعتلاء منصات التتويج ورفع علم الإمارات عالياً. ويضيف وحداني أنه يتذكر عندما استطاع منتخب المعاقين الحصول على 3 ميداليات برونزية في أول أيام بطولة الألعاب الأوليمبية، التي أقيمت في مدينة بنجالور الهندية عام ,2009 ويومها حصل على برونزية 100م في سباق الكراسي المتحركة، ويذكر أنها كانت بداية قوية لم يتوقعها أحد، ولكنه كان يومها في غاية التفاؤل وفي غاية الإحساس بضرورة القتال في سبيل اسم الدولة. يشير وحداني إلى أن هذه المناسبة تزامنت بالصدفة مع ميلاد ابنته (زينب) التي ولدت خلال انضمامه إلى معسكر التدريب الخارجي الذي أقيم لفريق الإمارات في تونس، ووقتها أهدى إلها الميدالية التي حصل عليها في هذه البطولة. ويضيف وحداني أن البطولة كانت قوية لأن المنافسين اتسموا بالقوة والخبرة خاصة في مجال المشاركات السابقة لهم في الألعاب الأوليمبية.
ذكريات بطولة
أما البطولة الثانية التي لا تغيب عن ذهن وحداني فكانت النسخة 13 من دورة الألعاب شبه الأوليمبية التي أقيمت في الصين، وحضر حفل الافتتاح الرئيس الصيني جين تاو، والتي شارك فيها ما يزيد على 4000 رياضي من 148 دولة مختلفة من دول العالم، وكان حضور الجمهور فيها قوياً إذ توقع أن العدد فاق 120 ألف متفرج.
يضيف وحداني أن حفل الافتتاح وقتها حاز إعجاب المشاهدين في كل أنحاء العالم، خاصة من خلال فقرة إشعال الشعلة الأوليمبية، حيث كانت الفقرة جديدة تماماً على الجميع، إذ قام بطل المعاقين الصيني المعروف هيو بالارتقاء على كرسيه المتحرك من أرضية الملعب إلى أعلى نقطة في الملعب لإشعال الشعلة وسط انبهار المشاهدين بالمشهد.
ويشير وحداني إلى أن التأهل للمراكز الأولى في المنافسات الدولية لابد أن يصحبه الحماس، والإيمان بما يمكن أن يقدمه المعاق لبلاده، والاقتناع بأن المنافسات القوية والتي يشارك بها عمالقة من كل دول العالم لابد أن يتوافر فيها عنصر القوة بين أفراد فريق الإمارات، لأن كل الإمكانات متوافرة لنا من ملاعب لرعاية صحية لتدريب للياقة بدنية، إلى آخر قائمة الاهتمامات التي يقوم بها نادي دبي للرياضات الخاصة وغيره من الأندية المتخصصة في هذا النوع من الرياضات.
قواعد التدريب
وقال وحداني إن الالتزام بقواعد التدريب وتعليمات المدرب وأصول اللعبة وروح الزمالة بين أعضاء الفريق الواحد، ووجود روح الندية والقوة والمنافسة تجاه الفرق الأخرى واللاعبين المنافسين، كل هذه العوامل تؤدي إلى نجاح اللاعب في تحقيق الهدف الذي يشارك من أجله في المنافسات، ويؤكد أن الشعور بتحقيق إنجاز كبير للوطن شعور لا يضاهيه أي شعور آخر، لأنه يحس بأهميته في المجتمع ويحس بأنه يرد لهذا المجتمع جزءاً ولو يسيراً من أفضاله التي لا تنتهي.
وعن مستقبله مع سباقات الكراسي المتحركة قال وحداني إنه يتطلع لتسجيل رقم عالمي جديد يسجل باسمه وباسم الإمارات، ويضيف أنه يحب كل ألعاب القوى التي يمارسها المعاقون، ولكنه يعشق ممارسة سباق الكراسي المتحركة، لأنه سباق قوة يبرز إمكانات المتسابق ويعبر عن التحدي الحقيقي بينه وبين زملائه من المتنافسين، ويضيف أنه يحرص على إصلاح كرسيه بنفسه، ويحرص على القيام بكل أنواع الصيانة للحفاظ على الأجزاء المتحركة من التلف، وهذه المهارات تعلمها من فنيي الصيانة العاملين في نادي دبي للرياضات الخاصة، ويحرص على اكتساب مهارات جديدة كل فترة تفيده في إجراء الإصلاحات الأساسية في الكرسي.
إنجازات وحداني
حصل اللاعب محمد علي وحداني على 3 ميداليات ذهبية في منافسات 100م و200م و400م التي أقيمت في مدينة أيمن الهولندية، بمشاركة العديد من الدول منها جنوب أفريقيا وألمانيا وفرنسا والتشيك وماليزيا واليابان وبريطانيا وهولندا، واستطاع أن يتربع على قمة سباقات الكراسي المتحركة لفئة تي 54 بين مجموعة من أقوى المنافسين. وحقق وحداني إنجازاً ضخماً بحصوله على لقب ثالث العالم 2009 التي أقيمت في مدينة بنجالور الهندية، وأقيمت هذه البطولة في ظروف مناخية بالغة الصعوبة حيث هطلت الأمطار الغزيرة وهبت رياح قوية على الملعب الذي أقيمت فيه المنافسات. وشارك وحداني كذلك في بطولة الدولة لألعاب القوى للمعاقين التي أقيمت في نادي العين للمعاقين بمشاركة أكثر من 501 لاعباً ولاعبة، واستطاع تحقيق المركز الأول لمنافسات مسافة 200م في سباق الكراسي المتحركة.
وفي بطولة سويسرا التي أقيمت في مدينة موتنز حقق وحداني المركز الثالث في منافسات 100م، والمركز الثاني في الـ200م، وفي منافسات الـ400م حصل على المركز الثالث وهذه النتائج تعد مؤشرات جيدة في مستهل مشواره الدولي حيث يواجه عدة تحديات في بطولة العالم بنيوزيلندا العام المقبل.
