على غرار القرى السياحية والتراثية التي تشهدها إمارة دبي، وعلى خطى إحداث نقلة نوعية في الشأن الاجتماعي من حيث تماسك الأسرة الإماراتية، وإتاحة الفرصة لها للتجول في مكان تستعيد فيه تاريخها وماضيها الجميل، وفي أجواء تملؤها الفرحة والبهجة وتنتشر فيه ملامح التراث العريق، انطلقت فعاليات ملتقى العائلة الثالث في ‬16 من ديسمبر الماضي وتستمر حتى ‬26 فبراير المقبل، وهي فعاليات شملت الأنشطة المسرحية والمحاضرات والأمسيات الإنشادية، والمنطقة التراثية والتي يقع ضمن مساحتها المتحف التراثي، وبيت الشعر، والحظيرة، والحرف التراثية، وعروض الفرق الشعبية، وأيضاً سوق القرية المنتشرة فيه المحال التجارية بأشكالها القديمة، وعروض الأسر المنتجة من جلابيات وعطور وغيرها، ومشاريع الشباب أعضاء مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب ساحات الألعاب المطاطية والكهربائية، والمطاعم العربية والأكلات الشعبية، وفي جانب حماية القرية توفرت فيها جميع الخدمات، من حماية أمنية، ودفاع مدني، ومركز الإسعاف الموحد، ومصلى للرجال وآخر للنساء مع توفير دورات المياه، فالقرية بهذا التنظيم والاستعداد بدت وكأنها قرية نموذجية تتزين بكل ما هو جميل وبكل ما يرتبط بالماضي الأصيل.

ابتكار ومتابعة

مديرة إدارة مراكز الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية، منى بالحصا مبتكرة فكرة القرية أشارت في بداية حديثها، إلى أهمية الحدث الذي يأتي في ذكراه الثالثة وقالت: فكرة تنظيم الملتقى لم تكن وليد الصدفة، وليس من باب الترف أو الإضافة العددية للمهرجانات التي تشهدها إمارة دبي، بل الملتقى فرض نفسه منذ بدأت فكرة الانطلاقة حيث أعدت الدراسات ووضعت الأفكار وكنا حريصين جداً على أن يكون شعار الملتقى جمع الأسرة الإماراتية في أجواء من التواصل والتفاهم، كذلك من الأهداف الرئيسية من تنظيم فعاليات ملتقى العائلة، تحقيق رؤية ورسالة المركز، وغرس القيم التربوية والاجتماعية في نفوس الأبناء، وتعميق الألفة والعادات والتقاليد الأصيلة التي يتميز بها المجتمع الإماراتي، والجميل أن حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؛ سمو الأميرة هيا بنت الحسين من خلال المراكز الثقافية الإسلامية التابعة لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، تولي الملتقى جل جهودها وتعمل على تطوير الملتقى وفعاليات القرية من عام إلى آخر، ونحن نسير على هذا النهج سعياً إلى خلق الأرضية التي تقف عليها العائلة بكل ثقة وثبات، والحمد لله إن الفكرة بدأت بخطوة واحدة واليوم تتوسع إلى أن وصلت إلى هذا المستوى الكبير، ونأمل المزيد من النجاح في المستقبل.

رؤية اجتماعية

وتضيف روية الكتبي المنسقة الإعلامية لملتقى العائلة قائلة: بدأت الدورة الأولى في عام ‬2009 ومنذ هذا التاريخ ونحن نعيش في تطور مستمر، حيث توسعت القرية وأصبحت مساحتها اليوم ‬120 متراً مربعاً في ‬400 متر مربع، وتنتشر في هذه المساحة منطقة السوق والمتحف والمسرح والمنطقة التراثية ومعروضات الأسر المنتجة والمطاعم وسوق الأكلات الشعبية، وعلى أطراف القرية شيدت الدكاكين المتراصة بتصاميمها المعمارية التراثية، وكل هذه الأجواء هي لخلق بيئة مستمدة من البيئة الإماراتية، الهدف منها جمع هذه الأسر في ملتقى يضمهم جميعاً تحت سقف واحد، ويمكن القول إن القرية بكل ما احتوته من تراث وفنون وفلكلور وديكور تعد نقطة عبور إلى الماضي الجميل، وكل من يزور القرية يجد تلك الصور القديمة لحياة الآباء والأجداد، وخير شاهد على ذلك الأعداد المتزايدة من العوائل خاصة يومي الخميس والجمعة، فكل زاوية من القرية تمتلئ بالأطفال والنساء والرجال، ولا شك أن هذا التواجد يسعدنا جداً، كما نتمنى على وسائل الإعلام خاصة الصحافة اليومية أن تولي هذا الملتقى اهتمامها الخاص، فهي مرآة الشعوب وهي قادرة أيضاً، على نقل الجهود الكبيرة التي تبذل في هذا الملتقى، والذي يسعى أيضا إلى توحيد الأواصر والمحبة بين الأسرة الإماراتية الواحدة.

أبرز الفعاليات

يقول جاسم بن كلبان مسؤول الفعاليات والتشريفات: أجواء قرية ملتقى العائلة كلها أجواء اجتماعية وأسرية، ولذلك نحرص أن نضيف إلى هذه الأجواء أنشطة ثقافية وفنية وقد أقمنا العديد من هذه الفعاليات خلال الفترة السابقة، ومن الفعاليات التي سوف تقدم مساء اليوم الخميس على مسرح القرية محاضرة بعنوان (رؤى بين الواقع والخيال) للشيخ وسيم يوسف، ويوم غد الجمعة إن شاء الله سوف تقام أمسية إنشادية على مسرح القرية للمنشد عبد القادر قوزع، وهذه الفعاليات الثقافية من ضمن مجموعة فعاليات سوف تقام خلال الفترة القادمة، وكل هذه الأنشطة والفعاليات تقام ضمن البرامج العامة لقرية ملتقى العائلة، والتي منها برامج تلفزيونية ومسابقات وسحوبات يومية والعديد من المفاجآت والفعاليات الخاصة بالأطفال، كذلك نسعى لإضفاء المناخ التراثي والفلكوري من خلال عروض الفرق الفنية الشعبية، التي تم اختيارها بعناية لتقدم نماذج من الفنون الشعبية الحركية والصوتية، وجميع هذه الفعاليات الهدف منها تأصيل القيم والعادات الاجتماعية الموروثة وتدعيم الثقافة السلوكية، من خلال المحاضرات والأمسيات الإنشادية التي نقيمها بين الحين والأخر.

آراء وملاحظات

يقول فهمان حسين - وهو من زوار القرية باستمرار- : ملتقى العائلة هو فعلا اسم على مسمى، فمنذ افتتاح القرية في الشهر الماضي ونحن نشاهد أعداداً كبيرة من العوائل تزور القرية وتتجول في أرجائها، ولا شك أنها تجد الأجواء الملائمة والبعض يستعيد ذكريات الآباء والأجداد وحياتهما في الماضي البعيد، عندما كانوا يعيشون في بيوت العريش وبيت الشعر ويسقون مزارعهم من مياه الأفلاج التي تم إنشاؤها بالقرب من بيوتهم ومزارعهم، كل هذه الصور الجميلة هي فعلاً تجعلنا نستعيد الماضي بصورته الحالية.

ويضيف علي الحمادي: وجدنا من المسؤولين في القرية كل تعاون من خلال توفيرهم لنا الدكاكين المستوحاة من التصاميم القديمة، والتي مثلت شكل الأسواق القديمة، ولذلك حرصنا أن نقدم في المحل أنواعاً من العطور العربية، بحيث تتلاءم مع أهداف القرية وحاجة العوائل من البخور والعطور العربية، وركزنا كثيراً على العود ودهن العود وهي المطلوبة كثيراً من قبل زوار القرية، وكل من يزور القرية سوف يرى بأن المعروضات التي تعرض في السوق الشعبي، تتلاءم مع توجهات وأهداف الملتقى.

احمد يحيى العامري أشاد قائلا: قرية ملتقى العائلة تختلف تماما عن بقية المهرجانات، فهي لها ميزة خاصة من حيث التصاميم والديكور والتوزيع الهندسي، كما أنها جمعت بيت التراث الإماراتي والأشكال الهندسية الجميلة وتوزيع المواقع مثل المسرح والمتحف وبيوت العريش والأفلاج، وعموما نحن سعداء بأن نزور القرية ونعيش هذه الأجواء التراثية الرائعة، وكم هو جميل أن تكون القرية فعلا ملتقى لكل العوائل الخليجية والعربية.

أجواء مثيرة

ويقول عبد الرزاق عبود: ملتقى العائلة أتاح لي فرصة عرض مبيعاتي من العسل بمختلف أنواعه والعلاج الشعبي، وهذه الأشياء مطلوبة كثيراً ويوجد لها رواج كبير، لكن الأجواء العامة هي التي تجلب الكثير من زوار القرية لمشاهدة محتوياتها وهي كثيرة، بدءاً من الأنشطة والفعاليات الثقافية مروراً بالمواقع الجميلة وانتهاء بانطباعات الزوار الذي عبروا ويعبروا دائماً عن سعادتهم لزيارة هذا الموقع الفريد في إمارة دبي.

وتقول خديجة ثاني (أم عبدالله) عن تجربتها: منذ خمس سنوات وأنا أقوم بأعمال تصاميم الجلابيات وخياطتها، وقد أقمت معملاً خاصا في بيتي ولدي عدد من العمال والعاملات، ومن خلال هذا المعمل في القرية أحاول أن أقدم تصاميم للمرأة الإماراتية بقالب غير الذي تعودت عليه، من حيث التصميم والقماش، واخترت قرية ملتقى العائلة لكون المكان مناسب وملائم وهو فعلاً ملتقى لجميع العوائل الإماراتية والخليجية، ولكن أتمنى من المسؤولين تخفيض الإيجار فأنا من الذين فرض عليهم إيجار مضاعف، ولا أعتبر أن هذه شكوى، بل ملاحظة صغيرة أرجو أن تنقل إلى المسؤولين القائمين على الإيجارات، وفي الوقت نفسه أشكر كل مسؤول أو حتى ناشط في قرية ملتقى العائلة على الجهود التي يبذلونها والمساعدة التي توفر للزائرين، وهذا ليس بغريب على العاملين، فالكل يسعى إلى إنجاح فعاليات القرية، ونحن نعمل جميعاً في هذا الاتجاه.

المتحف التراثي

 

من الأقسام المهمة التي سوف تفتتح في الأيام القليلة المقبلة في القرية المتحف التراثي، وسوف يضم حوالي سبعة أقسام تضم المقتنيات التراثية القديمة ونماذج من حياة المجتمع في دبي قديماً، إلى جانب مقتنيات عن بيئة الحياة البرية والصحراوية والبحرية، وبهذا المتحف تكون القرية قد استكملت كافة الأقسام التراثية التي تجسد الحياة في دبي.

ومن أهم ما تحتضنه قرية ملتقى التراث هذا العام، مشروع أطلقته الأسر المنتجة، ضم العديد من الأقسام تعرض فيه منتجات وأعمال تنوعت مابين المشغولات التقليدية وأعمال الحرف اليدوية والمنتجات المنزلية والملابس والأزياء الشعبية والعطور ومنتجات خاصة بالتخييم والرحلات، واكسسوارات الشعر وحقائب اليد وغيرها من المنتجات التي يتم عرضها كل يوم وقد توزعت هذه المنتجات في أكثر من ‬180 دكاناً صغيراً صمم على الطراز المعماري القديم وسمي بالسوق الشعبي، وفي جهة أخرى من القرية صمم سوقاً شعبياً صغيراً لعرض وبيع وطهي الأكلات الشعبية، ومعروف أن المطبخ الشعبي الإماراتي يتميز بأكلات شعبية خاصة به توارثها الخلف عن السلف ولا يزال الناس يأكلونها ويقبلون عليها خاصة في المناسبات والدعوات التي تقام بين الأسر والعوائل الإماراتية، وأعطى لهذا المطبخ حيزاً كبيراً في القرية وجهز بكافة الوسائل وتحرص العديد من العوائل الاستمتاع بهذه الأكلات، ومن هذه الأكلات (الخبيصة بالطحين البر) و(خبيصة بالتمر) و(البلاليط واللقيمات) وغيرها من الأكلات الشعبية السريعة.

الإسعاف السريع

قال طارق محسن محمد الحجاجي مسؤول الإسعاف السريع في قرية ملتقى العائلة، إن الإدارة وفرت مركبة خاصة بالإسعاف مع كافة التجهيزات للقيام بواجبها في حالة لا قدر الله وجود إصابة، بالرغم من أخذ كافة الاحتياطات اللازمة لتوفير وسائل السلامة، وأضاف أن الاستعدادات التي توفرها إدارة الإسعاف السريع تسهم مع بقية الأجهزة العاملة في القرية مثل الشرطة والدفاع المدني، في حفظ الأمن والسلامة وتجنيب الزوار درء المخاطر. وأضاف ممدوح عبد الحليم: نحن نعمل خلال ساعات العمل في القرية منذ افتتاحها في الساعة الخامسة عصراً وحتى موعد إغلاقها في الساعة الحادية عشرة مساء، وعملنا يتوقف على الإسعاف في وجود حالات تستدعي ذلك ولكن الحمد لله لم تحدث أي من الإصابات خلال فترة عملنا ، ونتمنى أن يستمر الحال على ذلك حتى نهاية موعد انتهاء القرية في العشرين من الشهر المقبل.