السؤال الذي راود الكثير من البشر ولا زال هو: هل يستطيع العلم بجبروته وثورته اليومية التي لن تنتهي.. هل يستطيع أن يوقف الكوارث الطبيعية أو يحد منها، وأن يحمي الإنسان من سطوة الشيخوخة، وأن يقف حائلا في مواجهة الأمراض الفتاكة؟
إن جواب مثل هذا السؤال الكبير والعريض يحتاج إلى فريق علمي متخصص، إذا لم يكن أكثر من فريق. لكن الناس الواعين ممن وصلوا إلى قناعة أن للعلم قدرة بل قدرات على إحداث ثورات نوعية في حياتهم، تلك التي أدت وتؤدي إلى نقلات كبيرة ونوعية ليس على المستوى النفسي فقط بل على مستوى الفكر وطرائق التفكير لإعادة النظرة إلى الوجود بعيون ومشاعر مختلفة. هؤلاء يعوّلون كثيرا على العلم ويحرصون على متابعة اكتشافاته. إن الناس يؤمنون بقدرة العلم، لا شك بذلك، لكنهم يستبطئون اكتشافاته المذهلة تلك التي لها علاقة بأبدانهم ونفوسهم وحياتهم العامة. يريدونها اليوم قبل غد، فهنالك من لا يفكر في الغد أكثر مما يفكر في اليوم الذي هو فيه. وليس هنالك من يستطيع لومهم أو تخطئتهم في ذلك فلكل منهم أسبابه وحجته وفلسفته وأيضا تجاربه.
فعلى سبيل المثال، عدد قليل من الناس في العالم قد ينتبهون إلى حديث بيل غيتس عن النهاية المريرة للتلفزيون بعد خمس سنوات من الآن؛ حيث سيتم دمج التلفزيون بالكمبيوتر ليصبحا جهازا واحدا، بعدما اكتشف أن الناس يتأذون نفسيا من الإعلانات التي تقطع الفيلم لتدفعهم بعنف من استغراقهم في أحداثه. وسيسحب بذلك المعلنين إلى جبهة أخرى سيفرض عليهم فيها تصاميمه الخاصة بالمنتج الجديد القائم أصلا على استطلاع مزاجية الناس في بداية الألفية الثالثة. وليس لهم في الحالة هذه سوى تقبلها والتكيف معها لأنها ربما ستكون إحدى الوسائل المهمة والمشروعة لتحقيق مصالحهم الاقتصادية.