يعيش خضر صفي الدين منذ خمس سنوات بالقرب من الألماس والأحجار الكريمة والمجوهرات بأنواعها، حيث يدير واحدا من أفخم محلات المجوهرات من الألماس في مول الإمارات. يبدأ صباحه بارتداء قفازه الأسود وتفقد الأطقم والقطع الماسية الباهظة الثمن.

يقول خضر: التعامل مع المجوهرات الثمينة البراقة يشعرني بالهدوء والاطمئنان، وراحة البال، كما تجعلني متفائلا، لكن هذا التعامل ليس سهلا كما يتوقع الكثيرون، وبالنسبة لي فقد ساعدتني خبرتي الطويلة في المجال على تحمل مسؤولية كبيرة لا يستطيع أي شخص تحملها، فعند وصولي إلى المحل صباحا ألقي نظرة سريعة على المجوهرات المعروضة حتى أتأكد من أن كل شيء في مكانه الصحيح، ثم أنتقل لتفقد نظافة المكان ورائحته، وبعد ذلك أطلع على الجدول الخاص الذي يحدد مواعيد استلام الزبائن لمشترياتهم، كما أتصل بالمكتب الرئيسي لتوفير الأحجار والتصميمات التي يطلبها الزبائن.

مراقبة متقنة

لا تغفل عيناي عن أي زبون يدخل إلى المحل، حيث أراقبه بدقة تامة كما أبقى قريبا منه أثناء الإجابة على استفساراته وأسئلته، هذه المهمة صعبة للغاية لأنها يجب أن تكون متقنة حتى لا يشعر بها الزبون فيتضايق، فمن واجبي أن أشعره بالاهتمام، وأن أكون متفوقا عليه بمعلوماتي لكي تزداد ثقته بي وبالمحل، وذكيا حتى أفهم ذوقه بسرعة دون أن أتعبه بالشرح والتفسير، وأن أكون أكثر لباقة منه أثناء الحديث حتى أتمكن من إبداء رأيي، والتدخل في اختياراته، وطرح أفكاري دون أن أزعجه. وعندما ألمس رغبته بالشراء أعطيه فكرة عامة عن القطعة التي يود شراءها تتضمن بلد المنشأ، والشهادة، واللون، والمواد المكونة لها، وفي حال شعرت بتردده فإنني أعرض عليه قطعا أخرى تتناسب مع ذوقه وميزانيته، فالمهم أن يكون مرتاحاً وسعيداً حتى لا أشعر بتأنيب الضمير لاحقاً.

زبائن الثقة

تربطني ثقة كبيرة بزبائن المحل الدائمين، وهؤلاء تكون لهم معاملة خاصة ومختلفة عن بقية الزبائن العاديين، حيث أقوم بحجز قطع المجوهرات التي تثير إعجابهم دون الحاجة إلى الدفع مقدما، فبعضهم يأتي أحيانا ليرى التصميمات الجديدة فقط، ثم يعود بعد مدة لشرائها، وبالنسبة إلى طريقة الدفع فنحن نقوم بإعطائهم المجوهرات التي قاموا بشرائها قبل أن نتأكد من إيداع ثمنها في حسابنا البنكي، وهذا ما لا نفعله عادة، حيث يتسلم الزبون المجوهرات التي اشتراها بعد أن نضمن حقنا المادي.

صمت تام

رفض الرأي الآخر والتمسك بالذوق والاختيار، عادة لاحظت وجودها عند قلة من الزبائن العرب والأجانب الذين يطلبون مني السكوت وعدم التدخل، حيث يفضلون الاعتماد على ثقافتهم وأنفسهم في معاينة القطعة التي يودون شراءها، وفي هذه الحالة ألتزم الصمت وأتعامل مع فظاظتهم بروح رياضية وابتسامة عريضة، حتى يزداد ناتج البيع المطلوب مني الوصول إليه بشكل أسبوعي، ولأنني لن أستفيد شيئاً من التعامل معهم بعصبية، ولكن عندما يخرجون من المحل أتأمل مجددا في قطع المجوهرات لأنها تبعث في نفسي الهدوء كما تساعدني على الابتهاج واستعادة تركيزي. تحقيق كمية المبيعات المطلوبة.. واحدة من الصعوبات التي أواجهها، حيث تمر عدة أيام أحيانا دون أن أبيع شيئا، وهذا يولد في داخلي توترا بسيطا، ولكن سرعان ما تحل المشكلة عندما يحالفني الحظ وأتمكن من بيع قطعة صغيرة أو طقم من الماس يعوضني عن مبيعات أسبوع وربما شهر كامل، فأسعار قلائد الألماس المرصعة بالأحجار الكريمة تباع بملايين الدراهم ولها محبون كثر.

أذواق

لم تعد تحظى المجوهرات الكبيرة الحجم باهتمام الجنس الناعم كثيرا كما كانت عليه في السابق، حيث تفضل اليوم معظم السيدات الخليجيات والأجنبيات بشكل عام التصميمات الكلاسيكية التي تتميز بالبساطة، كما أن الإقبال على شراء الألماس لم يتأثر كثيرا بالأزمة المالية، لأنه صديق المرأة المفضل الذي يكمل مظهرها اليومي الأنيق، ويتميز أسلوب المرأة في شراء المجوهرات بالدقة والتمسك بالذوق حتى لو عرضت عليها أكثر من قطعة، ومنهن من تتقن أسلوب المجاملة عندما لا يعجبها اختياري، أما البعض الآخر فيكون رفضها صريحا مما يسبب لي الإحراج في بعض الأحيان.

لا مجال للراحة

ليس لدي وقت محدد لمغادرة المحل، لأن عملي يتطلب مني متابعة الموظفين والبضاعة بدقة، فالأخطاء مكلفة كثيرا خصوصا في هذا المجال، ولكن عندما أصل إلى المنزل أقوم بإعداد وجبة العشاء بنفسي لأنني لا أزال أعزبا، كما أهتم بدخول المنتديات والمواقع للاطلاع على كل ما هو جديد على الصعيدين المحلي والعالمي.