كثير من الناس وأخص منهم العائلات ميسورة الحال في وطننا العربي والتي أنعم الله عليهم بشيء من الثراء ليجلب لبيته الخادمة والسائق والعامل، ويجيش البعض منهم أمة عاملة في بيته الكبير لدرجة أنك تدخل أحد البيوت وتجد من الخادمات وعمال البيت عدداً كبيراً يستغرب الاستغراب منه ويستنكره! ومما لا شك فيه أن هذه الاتكالية لتورث الدعة والراحة المفرطة الزائدة عن الحد، فتجد الأبناء والبنات في هذه العائلة تعتمد اعتماداً كلياً على الخدم، فلو أراد أحد الأبناء شرب الماء من المطبخ القريب منه.. لطلب من الخادمة أن تناوله كوب ماء! أنا لا أريد أن أتعرض في هذه المقالة القصيرة إلى مخاطر الاتكالية المفرطة على الخادمات على أهمية هذا الوجه من مشاكل البيوت، ولا أريد كذلك هنا أن أتعرض لاستسهال بنات أهل البيت الثري التعامل والاحتكاك اليومي مع عمال البيت من مزارع وسائق وحارس على خطورة وحساسية هذا الجانب في بنيان وتماسك الأسرة. الذي أريد قوله هنا ـــ هو احتكاك الخادمة الدائم مع السائق وما يورثه هذا من مشاكل لصاحب البيت هو وسمعته في غنى عنها على المدى القريب والبعيد. الذي دفعني للكتابة فيه هو كثرة ما سمعت من جرائم مخلة بالآداب سببها هكذا اختلاط بين سائق البيت والخادمة.

يخبرني صديق أن لهم سائقا أمضى خمس وعشرين سنة معهم ـــ جلبه أبوه يوما.. وأنه وجد سائقهم الذي ترعرع هذا الصديق معه ـــ في وضع مخل مخز مناف للأخلاق مع الخادمة التي جُلبت لخدمة والدته المسنة. فغضب لذلك غضبا شديدا وسفر الاثنين بعدما أوسعهما ضربا.. وشفى بذلك الضرب غليله كما قال لي! وهذا أخ آخر يخبرني أن خادمتهم والتي بلغت من الكبر عتياً هربت مع سائق الجيران.. وعندما قبض عليهما قالا.. إننا نحب بعضنا..! ويقيني أن الكثير منا سمعوا أو عايشوا بمرارة وألم قصصاً مشابهة ولقد رأيت كثيرا من الخادمات من يتسامرن ويتبادلن النظرات ويتجاذبن أطراف الحديث ويستملحنه مع سائقي البيوت ـــ لبيوتهم ولجيرانهم ـــ الساعات الطوال بل وأقل ذلك أهونه هو أن يسلم أو يناول السائق الخادمة أغراض المنزل أو العكس وهو يمازحها ويستلطفها ويضاحكها أو العكس. وصدق من قال (معظم النار من مستصغر الشرر). أو كما قال الشاعر: نظرة فابتسامة فسلام*** فكلام فموعد فلقاء، وأقول أنا.. ففضيحة مخلة بالآداب تجلب للبيت وأهله العار والشنار والدمار.. بل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ زمن بعيد يحذرنا من الاختلاط: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» وأكثر الناس عن هذا غافلون وعنه ساهون.. حتى أن بعض السلف قال: لا تختلط بامرأة حتى لو كنت تحفظها القرآن. الذي أراه أن هذه المشكلة المنفرة مستفحلة في مجتمعاتنا هذه الأيام وإن من واجبنا التنبيه والتحذير منها، وعلى كل فرد منا وخصوصا من كان له خادمة أو أكثر أو سائق أو أكثر أن لا يسمح بسبل وحبال الاختلاط المسموم هذا، أن يتمكن ويقترب منهما ما استطاع الواحد منا إلى ذلك سبيلا.. وإن كان من أهل اليسار أن يجلب زوجة هذا السائق على أن تكون الزوجة خادمة، وإن لم يكن ذلك إن يجعل سكن السائق خارج المنزل أو أبعد مكان في البيت وأن يحذر وبكل حزم الاثنين من أي تقارب بينهما أو اختلاط، وأن يظهر جدية حازمة في هذا الخصوص معهما، وإن لا يترك لحسن الظن في مسألة الاختلاط والاستئناس بين الاثنين طريقا ومسلكاً ومنفذاً بتاتاً. وإن قام صاحب البيت بدور سائق البيت وقامت الزوجة والأولاد بمهام الخدمة في البيت فثمة وجه الحق والصواب هنا.. وهو الأولى والأسلم والأحكم والأحصن والأحسن. إخوتي وأخواتي.. نحن نحاول من خلال تعرضنا لمشكلات كهذه أن نبني مجتمعاً متماسكاً فاضلاً، يقف في وجه الشر ويدفعه ويبعده ويدحره.