لم تكن حنان حوير ورفيقاتها هبة السمت وعائشة الجناحي يدركن أن مشروعهن الذي احتفلن مؤخراً بمرور عام على تأسيسه سينال إعجاب الجميع، وأنه سيكون قادراً على تغيير الكثير من الأفكار والصور النمطية المرسومة عن المواطنين والإمارات لدى عدد كبير من الأجانب، كما لم يتوقعن أن يكون هذا المشروع قادراً على استيعاب عدد كبير من المواطنين الشباب الذين راحوا يبحثون عن مواقع الكترونية يعبرون فيها عن آرائهم وتطلعاتهم.

مشروع الفتيات الثلاث والذي يحمل اسم «اماراتويت» بسيط جداً وفكرته تقوم على استغلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيس بوك وغيرها في الترويج للإمارات وتعميق الهوية الوطنية وسد الفجوة التي يعاني منها المجتمع الإماراتي، وقد اعتمدن في مشروعهن على الشباب الذين يشكلون الأغلبية في المجتمع الإماراتي.

 

بداية الحكاية

للوهلة الأولى ومن لا يعرف الفتيات الثلاث قد يظن أن هذا المشروع كان نتاجاً طبيعياً لطول وقت الفراغ الذي يعاني منه معظم الشباب، ولكن المفاجأة تكمن في أن الفتيات الثلاث يعملن في وظائف عالية ويحملن على عاتقهن مسؤوليات كثيرة سواء في البيت أو العمل، ولكن ذلك لم يقف حاجزا أمامهن لتقديم أي شيء للدولة التي اجتهدت في تعليمهم وتربيتهم، وبالتالي فقد حان الوقت لرد جزء من هذا الجميل للدولة. سنة كاملة مضت من عمر مشروع «اماراتويت» وقد استطاع خلالها أن يكتسب زوارا كثراً بلغ تعدادهم أكثر من ‬15500 زائر وهو في صعود، ويقوم الموقع على فكرة بسيطة هي الترويج للإمارات، واستعراض أبرز أحداثها وتواريخها إلى جانب أبرز انجازات حكامها وشيوخها، فضلا عن النهضة التي وصلت إليها بفضلهم.«البيان» التقت الفتيات الثلاث واللواتي تحدثن عن مشروعهن وكيف تمكن من تطويره رغم عديد التحديات التي يواجهنها بداية من التمويل وانتهاءً بالوقت.

تعرف لنا حنان حوير المشروع بالقول: «بدأ مشروع «اماراتويت» بفكرة صغيرة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وتوسع ليشمل أيضا موقع «الفيس بوك» وكذلك موقع الكتروني باسم «اماراتويت»، ونحاول من خلال هذا المشروع إيجاد نافذة للشباب الإماراتي تمكنهم من التواصل مع بعضهم البعض ومع الآخرين من الجنسيات الأخرى، إلى جانب أنه يسمح لهم بالتعليق ووضع آرائهم في عديد القضايا المحلية، كما أنه يعمل على توعيتهم بالعادات والتقاليد المحلية وتاريخ الدولة والمجتمع الإماراتي، ويعرف غير المواطنين بالإمارات وانجازاتها وابرز الأحداث التي تقع فيها، وقد حاولنا من خلال «اماراتويت» أن نفتح بوابة للنقاش تجمع المواطن وغير المواطن، بحيث يتداولون الآراء والمقترحات حيال ما يجري في الدولة، كما عملنا على توفير ساحة مفتوحة للشباب للتعبير عن مواهبهم وإبداعاتهم، ومن خلال الموقع تمكنا من اكتشاف العديد من المواهب المخفية التي لم يسبق لأحد أن سمع عنها، خاصة من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة».

 

التطور التكنولوجي

وفي ردها على سؤال لماذا هذا المشروع قالت حنان: «ندرك تماما أن الأغلبية العظمى في المجتمع هم من الشباب ولكن للأسف انه رغم التطور التكنولوجي الذي وصلنا له، إلا أن عديد الشباب الإماراتي يغفل جانبا كبيرا من التراث والعادات والتقاليد وحتى تاريخ المجتمع الإماراتي، وقد وجدنا أن هناك العديد من الكلمات التراثية لا يعرف الشباب معانيها بسبب قدمها، وقد ولدت عدم معرفتنا لمثل هذه الأشياء عدم قدرة على إجابة أسئلة السائح الأجنبي العديدة، ولذلك فقد سعينا من خلال مشروعنا إلى تثقيف الشباب بأمور مجتمعهم ودولتهم وتاريخهم من خلال تسليط الضوء على المجتمع الإماراتي وهويته الوطنية حتى يكونوا قادرين على إجابة أي سؤال قد يطرح عليهم، إلى جانب تعليمهم طرق الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في أشياء تفيدهم ومن حولهم».

مشروع «اماراتويت» لا يعتمد فقط على الموقع الالكتروني وإنما مد شباكه ليتخلل شبكات التواصل الاجتماعي تويتر والفيس بوك، حيث قامت الفتيات الثلاث واللواتي يعملن في إحدى الشركات بدبي، بفتح حسابات لهن تحت ذات الاسم في كل من فيس بوك وتوتير وعملن من خلالها على التواصل مع عدد كبير من الشباب والفتيات الذين وجدوا في هذه المواقع عوالم افتراضية جيدة.

تقول هبة السمت: «نحن نحاول من خلال موقعنا الالكتروني وحساباتنا في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى أجهزة «البلاك بيري» على تكوين مجتمع متكامل يبرز مواهب الشباب في كل المجالات، وقد تمكنا من التعرف على عدد كبير من المواهب الإماراتية وتشجيعها كي تبرز إلى السطح، كما حاولنا استغلال كل ما توفره لنا التكنولوجيا الحديثة من إمكانيات التخاطب والتواصل عن بعد في تبادل الآراء المختلفة والتعلم من بعضنا البعض حتى نتمكن من تطوير أنفسنا ومجتمعنا في الوقت ذاته، كما عملنا على استغلالها في تعريف الجميع داخل وخارج الدولة بماهية المجتمع الإماراتي وكيفية تفكير الشباب الإماراتي، ولذلك عمدنا إلى إبراز الأشياء والصفات الجيدة الموجودة لدينا وكذلك النقاط السلبية التي يعاني منها المجتمع الإماراتي وشجعنا الشباب على تقديم اقتراحات وحلول لهذه النقاط لأننا نؤمن بأنه لا يوجد مجتمع خال من السلبيات، ولكن المهم هو طرق التخلص منها، وعملنا على توظيف البلاك بيري لإرسال اكبر قدر ممكن من المعلومات حول المجتمع الإماراتي إلى المشتركين معنا».

 

الهوية الوطنية

من يجالس الفتيات الثلاث ويستمع لهن، ستتغير لديه العديد من الأفكار والصور النمطية المرسومة عن مواطني الدولة، وسيشعر بأنه أمام مجموعة متفتحة العقول تدرك ما تقوم به، كما سيشعر بأن أبواب المجتمع الإماراتي مشرعه أمامه يمكنه التوغل فيه والاستفادة من تجاربه السابقة والحالية، ولهذا السبب كانت الفتيات الثلاثة قد اخترن الهوية الوطنية كأحد الأهداف الرئيسية التي يسعى المشروع لتحقيقها.

من جهتها تقول عائشة الجناحي: «ندرك تماما بأن الشباب هم عمود المجتمع وعلى عاتقهم تقع مسؤولية النهوض به وبالدولة، ولذلك فجانب التوعية أصبح مهم جدا بالنسبة لهم خاصة فيما يتعلق بالهوية الوطنية التي يجب علينا المحافظة عليها بكل الأشكال، وبالتأكيد أن معرفة كل ما يخص الهوية الوطنية هو أمر ضروري، ولذلك حرصنا على اختياره كهدف رئيسي من أهداف المشروع، ولذلك فنحن نعمل على توفير معلومات صحيحة جدا حول العادات والتقاليد والأحداث وتاريخ الدولة وانجازاتها لأننا نعتبرها جزءاً مهماً من الهوية الوطنية التي تشكل أساس المواطن الإماراتي».

وتضيف: «البعض يعتبر المجتمع الإماراتي منغلق على نفسه، والواقع ينفي ذلك بدليل أن الدولة تستضيف على أرضها مختلف جنسيات العالم، وأعتقد أن عدم معرفة الشباب في تفاصيل الهوية الوطنية صعب عليهم التواصل مع الآخرين، ولذلك عملنا على تجديد العديد من الأشياء والأفكار والمعلومات التي تمكن المواطن من رفع معرفته فيها، بالإضافة إلى إعطاء غير المواطن فكرة عامة عنها، بحيث تساعد على تغيير الصورة النمطية المرسومة عن المجتمع الإماراتي لدى الغرب تحديدا».

 

ندوات ولقاءات

مشروع «اماراتويت» لم يتوقف عند حدود الشبكة العنكبوتية التي تغطي كافة أرجاء الأرض، إنما وسع من أفاقه ليتواصل مع الشباب وجها لوجه من خلال إقامة الندوات وتنظيم اللقاءات المختلفة التي تجمع الشباب مع أصحاب القرار.وحول ذلك قالت هبة: «اتجاهنا نحو الندوات واللقاءات كان بهدف إعطاء الشباب مساحة أكبر للتعرف على ما يدور حولهم، وبدايتنا في هذا الجانب كانت بندوة حول «الأزمة المالية العالمية»، فمن خلال التعليقات التي كانت تصلنا حيال هذا الموضوع، اكتشفنا عدم فهم الشباب لما يجري حولهم، وهو ما دعانا إلى جمع الشباب مع خبراء في الاقتصاد بحيث يكون النقاش وجها لوجه يمكن للشباب أن يستفسروا عن أي شيء قد يتعلق بهذا الجانب».

من جانبها علقت حنان: «نجاح ندوة الأزمة المالية شجعنا على إقامة ندوات أخرى تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يمكن للشباب الالتقاء مع أصحاب الإعاقات ويتعرفوا عليهم وعلى ظروف حياتهم المختلفة، ونبين لهم كيف استطاع ذوي الاحتياجات الخاصة التغلب على مشكلاتهم والتعايش معها، وتحقيق الإبداع».

أما عائشة فقالت: «حاولنا في «اماراتويت» التركيز على دور المرأة الإماراتية، والمستويات التي استطاعت الوصول إليها، وكان ذلك من خلال استضافة عدد من سيدات الأعمال والمبدعات في ندوة تحت عنوان «إماراتيات»، والتي نهدف من خلالها إلى تكريم المرأة الإماراتية على جهودها من خلال تسليط الضوء على انجازاتها وما حققته من نجاحات في مجالها»، وفي هذا الجانب ما أن تتجول في أرجاء موقع «اماراتويت» الالكتروني حتى تجد عديد التقارير التي تتحدث عن تجارب المرأة الإماراتية أخرها كان حول سلمى حارب، المدير التنفيذي ل« عالم المناطق الاقتصادية» و«المنطقة الحرة في جبل علي» (جافزا) والتي فازت بلقب سيدة إعمال عام ‬2010، كما سبق لها أن تصدرت قائمة «فوربس العربية» لأقوى ‬50 سيدة أعمال عربية لعام