تمكن الوكيل ياسر الزرعوني ـــ مدرب قيادة السيارات التخصصية ومعتمد دوليا من شرطة متروبوليتان البريطانيةـــ من تفريغ مواهبه وطاقاته الإيجابية، واكتساب الكثير من العادات الحسنة كالانضباط، واحترام الوقت والآخرين، والجرأة، وذلك منذ انضمامه إلى كلية الشرطة في عام 2002، حيث استطاع تحقيق حلمه وتمكن من تطوير شخصيته في بيئة نموذجية ومثالية.
منهاج
يقول: أتبع جدولا دقيقا تحدده الإدارة بشكل عام، ويبدأ دوامي في تمام الساعة السادسة والنصف صباحا، بممارسة الرياضة لمدة ساعة تقريبا، ثم أتناول وجبة الإفطار وأذهب إلى الميدان، حيث أقوم بتدريب الشباب الذي يصل عددهم أسبوعيا إلى 20 شرطيا، على آلية قيادة سيارات الشخصيات الهامة، كما أعلمهم أساليب المناورة وتكتيكات الحركة والتنقل سواء في المواكب الرسمية، أو التجوال في الشوارع العادية، ولكن قبل ذلك أعطيهم فكرة عن كيفية جلوسهم في السيارة تجنبا للإصابات، وعن الإشارات التي يجب استخدامها خاصة في المواكب لضمان التغطية التامة وتأمين حماية الشخصية.
مواجهة
أحرص على حضور الدورات المحلية والخارجية التي تتعلق بفن قيادة السيارات، وحماية الشخصيات، والمداهمة والمتفجرات والرماية، حتى أكون مبدعا ومتميزا في مجالي، وقد علمتني مواجهة الأخطار أهمية حزام الأمان الذي يهمله الكثير من السائقين، وكم أعشق دورة اقتحام القوارب والبواخر التي تتضمن النزول بالحبال من الطائرة ومن ثم القفز من القارب إلى الماء بسرعة عالية لأنها تتطلب لياقة عالية، وقلب جريء، وعبقرية في التعامل مع الخصم، وإصرار على إثبات الوجود وتقليل الأخطاء، أما الصعوبات التي أواجهها فتنحصر في عدم قدرتي على الخروج من شخصية الشرطي في منزلي، حيث أكون في قمة الانضباط غالبا، وأطلب من زوجتي أن تنفذ ما أقوله لها أولا في كثير من الأحيان، ثم مراجعتي بعد التنفيذ إن أرادت.
حاولت عائلتي إقناعي أكثر من مرة بترك العمل في المجال الشرطي لخوفها علي، ولكنني ظللت متمسكا برأيي، ومن لم يعش تجربة الحياة العسكرية أو الشرطية فقد أضاع كنزا ثمينا، وتعلقي بعملي ليس من أجل المادة فقط، بل لأني أود أن أكون إنسانا مسؤولا وخدوما ومعطاء مثل وطني، وبفضل الله أصبحت عنصرا في الفرق التخصصية، ومنسقا في شعبة التدريب بالإضافة إلى العمل في مجال حماية الشخصيات، وأذكر أنني خلال دورة المتفجرات المخصصة للفرق التخصصية التي أقيمت قبل سنتين أصبت في ذراعي، حيث طُلب مني تفجير الباب ليدخل فريق المداهمة بسرعة، ولكنني وقفت بالجهة المقابلة للقذيفة بدلا من الوقوف بجانبها وهي عبارة عن كبسولة ألمنيوم تتحول إلى مجموعة من الشظايا عند انفجارها، مما أدى إلى إصابتي بأربع شظايا لا تزال في ذراعي حتى يومنا هذا.
المنافسة أمر رائع في الحياة، ومتعة شعرت بحلاوتها أثناء تواجدي في ألمانيا في سنة 2007، حيث كان هناك تحد كبير بيني وبين امرأة ألمانية خلال دورة قيادة السيارات التقدمية التي تتضمن استعراض أساليب المناورة والتكتيكات أثناء القيادة وفق زمن محدد، ولكنني تفوقت عليها بحصولي على المركز الثالث بينما حصلت هي على المركز الرابع.
إلى الجامعة
عند الانتهاء من عملي أذهب مباشرة إلى الجامعة حيث أدرس إدارة الأعمال، وأنتقل إلى عالم آخر أشعر فيه أنني مختلف عمن حولي، ولعل السبب في ذلك انضباطي الكبير والتزامي بمواعيد المحاضرات، وتصرفاتي العقلانية البعيدة كل البعد عن التهور والطيش والاستهتار.
قلة من الطلاب من يعرفون أنني أعمل في شرطة دبي، ولكنهم لا يعرفون رتبتي ولا حتى طبيعة عملي ومسؤولياتي، لأنني كتوم بطبيعتي ولا أحب الاستعراض، وعندما أعرف عن نفسي أتجنب الحديث عن عملي، وأذكر أنه ذات مرة تم استدعائي للطوارئ واضطررت للغياب عن إحدى المحاضرات، وحتى لا يقوم الأستاذ بترسيبي فيها أحضرت له رسالة من العمل، وحينها اندهش وقال «لو أخبرتني أنك شرطي لما طلبت منك عذرا!».
مخالفة
يعتقد بعض زملائي في الجامعة أن بإمكاني شطب المخالفات المرورية المتعلقة بسياراتهم، وعلى الرغم من توضيحي لهم أكثر من مرة أن مجال عملي لا علاقة له بالمخالفات والسيارات وإدارة المرور، وأنه حتى لو أمكنني فعل ذلك فإنني لن أفعل، لأنني أقسمت على حماية كل من الوطن وأفراد المجتمع وليس الإساءة إليهما وخيانة ضميري وأخلاقي ومبادئي. ولعلهم لا يدركون ان مفهومهم هذا في حد ذاته مخالفة.
الرياضة والإجازة
أبذل مجهودا كبيرا في المحافظة على لياقتي البدنية، فبالإضافة إلى ممارستي للرياضة في عملي، أذهب في فترة المساء إلى «الجم» حيث أتمرن لمدة ساعة ونصف تقريبا تحت إشراف مدرب خاص يتابعني منذ ثلاث سنوات كما أحرص على تناول البروتينات الخاصة، ثم أذهب إلى المنزل حيث أكون في ذروة التعب والإرهاق ولا أستطيع فعل شيء غير تناول طعام العشاء والنوم باكرا حتى تعود حيويتي إلى أعلى مستوياتها في اليوم التالي، أما في أيام الإجازات فأحرص على البقاء قريبا من عائلتي والخروج معهم إلى المطاعم أو مراكز التسوق، وأحيانا أفضل الجلوس مع والدي وأشقائي الذين يعملون أيضا في المجال نفسه، ومناقشة بعض الأمور المتعلقة بالعمل وشؤون العائلة بشكل عام.
