لكل واحدة قناعتها في مسمى «رائدة التمريض»، وقد سلكن منفردات دروباً غير مهيأة في ذات المجال.. ارتضين لأنفسهن التفرغ والممارسة والتدريب والدراسة والتعليم في زمن ندرت فيه الأعلام النسوية؛ وبكل تأكيد فإن تاريخهن المهني وحده كافٍ لأن يهب لهن الكثير من علامات التقدير والامتنان الرسمية والشعبية، فهن من ارتضين لأنفسهن السهر والمشقة والالتزام من أجل راحة الآخرين، وهن من تحملن عبء سنوات كثيرة من الزمن الشاق في خدمة الجميع، وهن من تنقلن في دروب شبه وعرة وسافرن وأخلصن واجتهدن في ترسيخ مفهوم إيجابي لدى أجيال متعاقبة، وهن من أجدن ترسيخ مفهوم القدوة اليوم وغداً وكل يوم.. عذيجة ولطيفة وسلمى أكبر من مجرد أسماء تُذكر أو نماذج تُحتذى.. إنهن أمهات وهبن حياتهن عطاءً وشفاءً للمجتمع بأسره، إنهن بداية البداية وجل الحكاية؛ كيف لا؛ وهنّ من ظفرن بمسمى الأوائل وبشهادة من الأولين.
قد تكون سلمى الشرهان الأكثر حظاً بينهن، لا سيما بعد أن حظيت بشرف التكريم من جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، للعلوم الطبية مؤخراً، باعتبارها «فلورانس الإمارات» التي عملت في مجال التمريض لسنوات صعبة وباحتساب ما يربو عن نصف قرن من العمل الشاق والمخلص في هذا المجال وتحديداً في إمارة رأس الخيمة.. إلا أن الصورة بإطارها الواسع لا تبرز عند هذا التكريم وحسب.
لطيفة الدوخي رئيسة هيئة التمريض بالرعاية الصحية الأولية في منطقة دبي الطبية، التي لا تزال على رأس عملها في سلك التمريض، كانت زارت «البيان» مؤخراً على رأس مجموعة من الممرضات في حملة صحية، وحينما التقيتها عرفتني إليها إحدى الممرضات بـ «مدام لطيفة أقدم ممرضة إماراتية».. أما عذيجة بوعصيبة فهي الأخرى جاءت إلى «البيان» تحمل معها رزمة من الشهادات والأوراق الثبوتية التي تعود إلى قرابة نصف قرن من الزمن، حيث كانت دولة الكويت تشرف على التعليم والصحة في الإمارات.. وهي حتماً تحمل بها أمل استعادة حقها في الحصول على لقب «أول ممرضة إماراتية»، كما تؤكد.
ثلاثة أسماء وثلاث روايات وثلاث مرشحات يبحثن عن تاج «ملائكة الرحمة» الحائر حتى اليوم؛ بحكم إصرار نسائي يتمسك بلقب الممرضة الإماراتية الأقدم.. فمن تكون صاحبة المسمى رسمياً؟!.
في هذا الصدد نتطرق إلى الروايات الثلاث أملاً في المساعدة للوصول إلى الاسم الأكثر استحقاقاً لهذا اللقب.
سلمى الشرهان
سلمى الشرهان من مواليد العام 1932 في إمارة رأس الخيمة وهي رائدة التمريض في الدولة حيث قدمت خدماتها لجميع السكان في إمارة رأس الخيمة باذلة الجهد ومتحملة المشقة الكبيرة أثناء قيامها بواجبها في أيام ما قبل الإتحاد وفي بدايات تكوين وزارة الصحة وعمل المستشفيات والمراكز الصحية، وذلك الواقع أهلها عن جدارة واستحقاق؛ وبثقة من وقفت إلى جانبهم لنيل مسمى «فلورنس الإمارات» تيمناً بالممرضة فلورنس نايتنجيل التي أرست قواعد التمريض في العصر الحديث على مستوى العالم، أما سلمى فهي كما تقول لم تدرس التمريض في جامعة أو معهد ولا حتى في كلية، لكنها تتلمذت على يد أطباء كبار ساعدوها على فهم أصول المهنة والحصول على التدريب اللازم.
اكتسبت سلمى الشرهان ومنذ بداية ستينات القرن الماضي، أدوات التمريض من خلال البعثة الصحية لبريطانيا أيام مجلس التطوير، ومنذ ذلك الحين تجلت الكثير من المواقف التي تجسد حالة تضحية للممرضة الإماراتية سلمى الشرهان، ففي سنوات عملها الأولى لم يكن لليل معنى في راحتها، وهي التي جابت المناطق النائية والجبلية والأودية والمنحدرات لأيام متعددة على أمل الوصول إلى مرضى يحتاجون بعضاً من لمساتها العلاجية، أو أطفال تنتظرهم وخزات أبر الوقاية من أمراض كانت تحدق بالجميع آنذاك، ومن ثم ترجع إلى العيادة لاستكمال واجبها المهني على مستوى إمارة رأس الخيمة، بحسب ما تروي عن مشوارها مع التمريض في الدولة.
وفي جانب التوليد، كان الأهالي في إمارة رأس الخيمة وما جاورها، لا يتحرجون من طرق بابها في أي وقت، وقد ساعدت الشرهان في توليد الكثير من النساء متّبعة التعليمات التي حفظتها من طبيبة علمتها بعض ملامح التمريض.
وإلى يومنا هذا لا تزال سلمى الشرهان تحظى بأسمى معاني التقدير والامتنان من جمهور المواطنين والمقيمين الذين عادت عليهم خبراتها التمريضية المكتسبة بالشفاء والثقة والراحة، في وقت ندر فيه من يداوي.. وتلك الرحلة التمريضية الشاقة كانت كفيلة بأن تبرز اسماً من الأوائل في مجال التمريض في دولة الإمارات.
لطيفة الدوخي
الاسم الآخر هو لطيفة الدوخي ابنة إمارة الشارقة، التي لا تزال على رأس عملها في مجال التمريض، فهي وحينما كانت طالبة في الثاني متوسط بالمرحلة الإعدادية بمدرسة الزهراء الوحيدة آنذاك في إمارة الشارقة العام 1963، تفتق في أفقها الطفولي حلم كانت تنتظره منذ سنوات، وتحديداً حينما قدم إلى المدرسة وفد من معارف دولة الكويت، طالباً تفريغ بضع طالبات مواطنات للالتحاق بسلك التمريض، ودون أدنى تفكير رفعت لطيفة الدوخي التي كان عمرها في ذلك الوقت 15 عاماً، يدها مبدية استعدادها المطلق لأن تحقق حلم طفولتها في التمريض، وخلال أيام قليلة وقع خيار اللجنة على لطيفة وثلاث طالبات أخريات.
وسريعاً قررت لجنة المعارف الكويتية تزويد الطالبات الأربع ببعض ملامح الخبرة عن طريق ممرضة هندية، فتلقفت لطيفة ومعها الفتيات الأخريات بعض حيثيات مهنة التمريض، وهو ما أهلهن للعمل مبدئياً في مساعدة المرضى، ولكن ولظروف اجتماعية تخلت الفتيات الثلاث عن استكمال حلم التمريض إلى جانب لطيفة التي واصلت مشوارها بثقة واقتدار إلى أن حققت وصف الممرضة، وقد التحقت بها شقيقتها الصغيرة حصة للعمل في المجال نفسه، ولكنها تقاعدت قبل نحو عشرة أعوام من اليوم.
واصلت لطيفة عملها في مجال التمريض في إمارة الشارقة لعام واحد، قبل أن تلتحق بسلك التمريض رسمياً منذ افتتاح المستشفى الكويتي في دبي وذلك نهاية العام 1965، وهي التي تعلمت مهنة التمريض بالخبرة التي تلقتها من الزميلات آنذاك.
السن القانونية
ومنذ مطلع الستينات وحتى العام 1972 عملت لطيفة الدوخي ممرضة مناوبة في المساء بالمستشفي الكويتي في دبي، وبعيد اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة قررت وزارة الصحة اعتماد عمل لطيفة منذ العام 1972 والسبب أنها لم تكن تبلغ السن القانونية حينما كانت تعمل في هذا المجال في السنوات الماضية، كما تقول، ولكن ذلك لم يثنِ لطيفة عن استكمال حلمها الواقعي، فواصلت عملها في الوزارة إخلاصاً منها لمهنة إنسانية أحبتها قبل أن تدرك مسمى «ملائكة الرحمة».
لسنوات طويلة ظلت لطيفة الدوخي كما تقول الممرضة الإماراتية الأولى التي اقتحمت هذا المجال، تعمل في خدمة المرضى والمحتاجين بحكم الخبرة التي اكتسبتها من محيطها، وقد عرفها الجميع آنذاك بفضل حرصها على المرضى ومن سواهم من كبار السن والنساء والأطفال.. تداوي آلام القريب والبعيد وتمنح آخرين جرعات أكبر من الثقة والطمأنينة، وهي التي تربعت على عرش التمريض بدافع حالة إخلاص ولدت مبكراً فرافقتها منذ بداية تفكيرها بالمستقبل.
في العام 1979 افتتحت في إمارة أبوظبي أول مدرسة لتعليم التمريض، وعلى الفور وقفت لطيفة الدوخي على أبوابها مسجلة اسمها كأول طالبة مواطنة، ولاحقاً تمكنت من إقناع عدد من الفتيات المواطنات للالتحاق بذات المهنة، وفي ذلك العام درست لطيفة مع بضع زميلات مواطنات مهنة التمريض في مدرسة أبوظبي، حيث استمرت هناك لثلاث سنوات وكانت تقيم في سكن داخلي وفرته لهن وزارة الصحة.
مدرسة التمريض
تخرجت الدوخي حاملة شهادة التمريض من مدرسة معترف بها، وعادت على الفور لاستكمال مشوار عملها في المستشفى الكويتي، وتسلمت حينها وظيفة جديدة بمسمى نائب رئيس التمريض في دبي، لكنها وفي العام 1982 سافرت مبتعثة إلى مصر من أجل دراسة إدارة خدمات التمريض لعامين هناك، ورجعت إلى المستشفى في دبي قبل أن تعود ثانية لدراسة دبلوم نساء وتوليد في مصر، ثم درست مدة ستة شهور في مجال التثقيف الصحي في مستشفى البراحة في دبي.
بذلك الكم والنوع المعرفي تأهلت الممرضة الإماراتية لطيفة الدوخي للبقاء على عرش التمريض على مستوى دبي والإمارات عامة كما تقول، فمنذ بداية عملها في هذا المجال تدرجت في التحصيل الأكاديمي والمعرفي، وهو ما أهلها اليوم للإمساك بمسمى وظيفي جديد كان من نصيبها منذ العام 1997، وهو رئيسة هيئة التمريض بالرعاية الصحية الأولية في منطقة دبي الطبية، حيث تعمل مشرفة مباشرة على مهنة التمريض في 9 مراكز صحية تابعة لمنطقة دبي بالإضافة إلى مركز طب الأسنان في جميرا.
وحالياً تؤدي الدوخي مهام الإشراف على سير العمل في 10 مراكز صحية، وتعنى بشكل مباشر بأداء الممرضين والتقييم السنوي لهم بالإضافة إلى الترقيات والإجازات، وتلك المهمة تأتي بعد خدمة تمريضية اقتربت في سنواتها من 40 عاماً إضافة إلى 7 أعوام لم تحسب في قاموس إنجازاتها المهنية على مستوى مستشفيات الشارقة ودبي.
عذيجة بوعصيبة
أما عذيجة بوعصيبة، وهي الممرضة الإماراتية الأخرى التي تصر على كونها أول إماراتية وهبت حياتها لمهنة التمريض، فهي لا تزال تحتفظ بالعديد من الشهادات والأوراق الثبوتية الكفيلة كما تقول باستعادة حقها في مسمى الممرضة الإماراتية الأولى.
عذيجة التي بدأت العمل كممرضة إماراتية في المستشفى الكويتي مطلع العام 1962 كانت بصحبة مجموعة من الفتيات اللواتي اخترن العمل في مجال التمريض، إلا أنه ونتيجة لأسباب وظيفية أو لظروف اجتماعية محددة لم تتمكن تلك الفتيات من مواصلة مسيرتهن في التمريض، أما هي فكان عمرها في ذلك الوقت 11 عاماً فقط، وقد اجتازت الاختبار الأولي بامتياز، وحينما خصصت حكومة الكويت دورة لتدريب الممرضات الإماراتيات في الكويت، لم تتمكن عذيجة من الالتحاق بالدورة نتيجة لحادث سير وقع لها حينما كانت في الطريق إلى المطار، إلا أنها استعادت طموحها من جديد وخضعت مع العائدات من الكويت للاختبار في دبي على يد مديرة التمريض آنذاك ميري ماتيوس، واستحقت حينها شهادة المباشرة في عملها بمجال التمريض. وفي مهنتها الجديدة «ممرضة» تقول بوعصيبة أنها بدأت عملها في عيادة الكويت «المستشفى الكويتي»، واستمرت فيه ممرضة لعامين ثم انتقلت للعمل في مجال الإدارة، لعشر سنوات أخرى قبل أن تذهب من باب الإعارة إلى بلدية دبي.
بنك الدم
ما يستحق الذكر في مسيرة عذيجة التي تتشبث بمسمى الإماراتية الأولى في مجال التمريض، وجودها ضمن فريق الإشراف على تأسيس بنك الدم في الإمارات مطلع السبعينات من القرن الماضي، وهي التي كانت حينها حلقة الوصل بين وزارتي الصحة والمالية، أما حافلة الدم المتنقلة التي لا تزال تجوب إمارات الدولة، فهي نتاج فكرة خالصة لعذيجة كما تضيف.
حينما بدأ مشروع بنك الدم كان عمل عذيجة بالتحديد مشرفة واجبات عامة في مستوصف بر دبي، قبل أن تتولى الإشراف على بنك الدم لسنوات أخرى، أما العام 1983 فكان نهاية عملها في وزارة الصحة، ومن ثم توجهت للعمل بمسمى مشرفة الواجبات العامة بقسم الخدمات الطبية في وزارة الداخلية بالشارقة، وفي العام 1986 تقاعدت من وظيفتها تلك.
وتوضح عذيجة ناصر أنها اضطرت إلى المجازفة بكثير من الأمور والامتيازات من أجل التفرغ لحياتها المهنية مع التمريض، لا سيما وأنها كانت الممرضة الإماراتية الأولى التي تلتحق بمثل هذه المهن التي ظلت غريبة على المجتمع النسوي كما تقول.
وتضيف أنها تمرست في مجال التمريض بفعل التدريب والممارسة وبوجود أطباء وممرضات أجنبيات، وقد اكتسبت مهارات التمريض سريعاً بعد أن أظهرت كمية مبالغة من الاهتمام والقبول لتلك المهنة، بحسب ما تؤكد بوعصيبة.
تلك كانت مرحلة مختصرة من مشوار بوعصيبة مع الصحة والتمريض بصفتها من جيل الأوائل في هذا المجال، واليوم لا تزال عذيجة ممسكة بالعديد من الشهادات المصدقة من حكومتي الكويت والإمارات، وهي تعلق عليها أمل نيل حقها في لقب «أول ممرضة إماراتية»، وتضيف: بدأت العمل في التمريض مطلع العام 1962، وعلى من تحمل شهادة تثبت أنها بدأت العمل قبل هذا التاريخ بيوم واحد فلتأتِ بها وتنال مسمى الممرضة الأولى في الإمارات، أما أن يترك الأمر دون تنظيم فذلك أمر لا يعقل ولا يُقبل، خصوصاً وأن الرعيل الأول من جيل التمريض قدم من حياته الكثير جداً وصار من الواجب وضع النقاط فوق الحروف لمعرفة من هو الاسم الأحق بمسمى «الممرضة الإماراتية الأولى» حفاظاً على الأرشيف والتأريخ».
تمريض غير نظامي
أحد المسؤولين العاملين في القطاع الصحي، ممن عاصروا الرعيل الأول في التمريض في الدولة، أفاد بأن العمل في مجال التمريض لم يبدأ منذ أن وجد المستشفى الكويتي مطلع الستينات من القرن الماضي، وقد كانت هناك خدمات صحية وتمريضية تقدم بشكل غير نظامي في عدة مستشفيات ومراكز صحية أقدم من المستشفى الكويتي، لا سيما مستشفى المكتوم (1951) أول مستشفى حكومي في الدولة، ومستشفى سارة بالشارقة (1955)، ومستشفى الواحة بالعين (1962).
وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه من المرجح أن تكون هناك إماراتيات عملن في مجال التمريض في إحدى هذه المستشفيات ولكنهن لم يجدن الفرصة للتوثيق رسمياً، وربما أن بعضهن لم يكمل مشواره أو أنهن توفين في وقت سابق، مؤكداً أن مستشفى سارة أتاح المجال لتدريب الممرضات والقابلات منذ البداية ومن المرجح أن تكون إماراتيات التحقن به في وقت مبكر.
وأضاف أنه من المهم في هذا الصدد مقارنة الشهادات التي تملكها الممرضات الثلاث لمعرفة من هي الأقدم فيما بينهن، مشيراً إلى أن تكريم جائزة حمدان الطبية لسلمى الشرهان لم يأتِ عشوائياً وإنما استند إلى قدمها في هذا المجال وإلى طبيعة المهنة التي مارستها في ظروف قاسية وفي أوقات عصيبة من الزمن.
عبدالله بن سوقات:
اختيار المكرمين يستند على عناصر وحيثيات
عبدالله بن سوقات المدير التنفيذي لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية، أكد أن تكريم الجائزة للعاملين الذين يخدمون في المجال الصحي، يظل مجرد تكريم وليس جوائز، وهو يطال كل من قدم خدمات على أرض الدولة سواء كان مواطناً أو مقيماً، وخلال كل دورة في جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية يتم اختيار مجموعة من هؤلاء وتكريمهم.
وفي مسألة تكريم سلمى الشرهان باعتبارها من الرعيل الأول في التمريض على مستوى الإمارات، أضاف بن سوقات أن معيار اختيار المكرمين يرتكز على مجموعة من العناصر والحيثيات، فالجائزة مهتمة بتغطية مختلف إمارات الدولة، كما أن عمل الشرهان مطلع الخمسينات وفي مناطق نائية وغير مهيأة كما هو الحال في المدن الرئيسية أمر مختلف نسبياً، والتكريم ليس متعلقاً بالقدم وإنما بالاستحقاق، لافتاً إلى أن الشرهان والدوخي وبوعصيبة قدمن خدمات جليلة لمجتمع الإمارات، وإنه لأمر مشرف وجود نماذج رائدة مثل هذه، ومن الوارد جداً اختيار واحدة منهن للتكريم في دورة الجائزة المقبلة.
وأشار بن سوقات إلى أن وزارة الصحة لديها بعض البيانات حول واقع التمريض في الدولة، وإن كانت هذه البيانات لا ترقى إلى وصف أرشيف متكامل، إلا أن بعض العاملين في القطاع الصحي تمكنوا من الحصول على وثائق من أقدم سكرتيرة هندية عملت في مستشفى المكتوم قبل مغادرتها الدولة، وتلك الوثائق حتماً ستساعد في إظهار جانب من تاريخ التمريض والعمل الصحي في الدولة.
خدمة
التمريض حس غريزي بدأ برعاية الأسرة
التمريض مهنة قديمة جداً وهي أقدم من الطب، وقد بدأ التمريض في فجر التاريخ كخدمة اجتماعية نشأت من الحس الغريزي الطبيعي بحماية الأسرة ورعايتها، فرعاية الأم لوليدها في الصحة والمرض هي نوع من التمريض ومساعدة المرأة للمرأة في الولادة وجد قبل أن يعرف الطب.
وبالرغم من أن الأهداف النبيلة للتمريض استمرت على مدى التاريخ إلا أن ممارسة التمريض تغيرت تأثراً بعوامل المجتمعات المختلفة والتطور الطبي حتى نشأ التمريض كمهنة لها أصولها ودرجاتها العلمية ولا غنى عنها لأي مجتمع ولا يمكن ممارسة الطب بدونها في أي وقت.
عرف الإنسان المرض وفنون الطب والتمريض منذ زمن بعيد، ولكن لوحظ عند دراسة المخطوطات التاريخية أن هذه المهارات اختلفت في طبيعتها من الشرق إلى الغرب ويرجع هذا إلى اختلاف البيئات والحضارات وقد أبرزت المخطوطات ارتفاعها في المهارات الطبية في جميع الحضارات وحيث أن التمريض لا ينفصل عن الطب؛ فلا يمكننا القول إن المريض يحتاج إلى مهارات طبية فقط ومهارات تمريضية فقط ولكنه يحتاج إلى الاثنين معاً حتى يصل إلى الشفاء التام، حيث أن كثيراً من المعلومات التمريضية تعتمد في أساسها على معلومات طبية، لذلك فمن المهم عند دراسة
اريخ التمريض أن يتعرض المرء إلى تاريخ الطب أيضاً.
