إن سبيل ابتغاء العلم هو الصعود إلى القمم.. صعود إلى العلا منذ الوهلة الأولى وليس فيه انحدار إلى الدرك. لان حياة طالب العلم تتسم بالروحانية في نبل الهدف الذي يصل إليه وهي كريمة بفضل النور الذي يسعى بين يديه.
فإرشاد العقول إلى حكمة الخالق وكشف أسراره التي أودعها في جميع مخلوقاته هي من المهام التي يتشرف طالب العلم والعلماء لنيلها والحصول عليها وتحقيقها في عالم البشر. إن تقدم الأمم مناط بحظها في نيل هذا الشرف وخوض غماره والإبحار في مياهه ومحيطاته، فهو طريق يحتاج إلى جلد وعزيمة والى مثابرة وإصرار، ولكل مجتهد نصيب.ما أجمل أن تكون في الميدان تتعلم وتعلم وتخطط وتنفذ تبني وتعمر تريد أن تحل لغز الحياة التي وهبك الله إياها وقد أمدك بنور العلم في ما أرسل إليك من الكتب السماوية والرسل لكي يتجهوا بك نحو الرقي في استيعاب الحكمة من وجودك، وتعمل على أمل أن يكون يومك أفضل من امسك، وغدك أفضل من يومك حتى تصل إلى نهاية رحلتك على ظهر هذه المعمورة.
إن العلم يقتضي العمل وكلاهما يستوجبان النية، ولن تنال الأجر في الآخرة إلا بما نويت في عملك، ولن يكون عمرك في هذه الرحلة ناجحا إلا إذا آمنت بالله وعملت صالحا، فقد كللت رحلتك بالنجاح ومن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز.
وكم هو شرف لنا امة الإسلام أن جعل الله أول ما انزل من القرآن «اقرأ».. لقد من الله علينا بأن جعل لنا من أنبيائه قدوة، وفي الكتب التي أرسل تذكرة. فها هو نبي الله موسى في قصته مع سيدنا الخضر.. قصة تحمل لنا معنى بأن الصبر من مستلزمات طالب العلم فيا أخي لا تتذمر ولا تيأس وأنت تطلب العلم، واعلم أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. وقد أطلق الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم سراح الأسرى الكفار من أهل مكة مقابل أن يعلم كل واحد منهم القراءة والكتابة لعشرة من أولاد المسلمين. فكم نحن بحاجة إلى أن نكون قدوة لأولادنا في التحصيل العلمي، وان نقف إلى جانبهم وهم في خضم أجواء المدرسة والمذاكرة والامتحانات، فان وجودنا إلى جوارهم يعطيهم دافعا نفسيا وروحيا كبيرا بان يستمروا على هذا الدرب، وان يجدوا ويجتهدوا دونما كلل أو ملل أو تعب، لان تشجيعك لهم يعتبر الوقود لهذه المسيرة. وان ننتظر الغد المأمول كي نسعد بوصولهم إلى مراتب العلا.. وان غدا لناظره قريب، وأن نضع نصب أعيننا المقولة انه (من جد وجد ومن زرع حصد). ولا ننسى أن نلفت الانتباه إلى أهمية التعاون بين البيت والمدرسة، وأن التواصل ضروري لإنجاح رسالة العلم وتذليل الصعاب للطلاب، وأن نكون على وعي بان المعلم هو أيضا من الركائز الأساسية في هذه المعادلة فهو عنصر حيوي وحلقة وصل بين الطالب والعلم، وقدوة حية يستنير بمشعلها الطالب. فتحية للمعلم وكل من ساهم في تربية الأجيال وصياغة عقولهم والأخذ بأيديهم على دروب العلم والمعرفة.
ولا يزال الإنسان عالما ما طلب العلم حتى إذا ظن انه علم فقد جهل.
