التقييم أو العملية التقييمية - أو التقويمية كما يحلو لبعض اللغويين استخدامها - أمر مهم ووجوده ضروري في إي نظام إداري في أي مؤسسة أو شركة عاملة أو دائرة حكومية.. بها يكشف المستور وتنصلح الأمور، وتنطلق المؤسسة لأعلى مراتب التحسين والتجويد المستمر من خلال تطبيق رؤيتها وترجمة رسالتها. وهذه العملية التقييمية هي الأداة الجوهرية للتغذية الراجعة في عملية المراجعة والتي تعد أهم أضلاع أي نظام إداري متماسك رصين. والنظام الإداري الحديث المرتكز على الجودة والتحسين المستمر يقسمه الخبراء إلى أقسام.. أولها الالتزام ثم التخطيط ثم التنفيذ ثم المراجعة(والعملية التقييمية جزء منها) ثم الاستفادة من نتائج المراجعة والتقييم، وأخيرة ضمان استمرارية تحسين الأداء. ولا أعتقد أن أحدنا ممن عمل ويعمل في مؤسسة أو شركة أو ماشابه أنه يشك في وجود نظام تقييمي يقيم أداءه مرحليا طوال السنة (أكثر من مرة ) أو مرة واحدة في السنة أو أن يشكك في قدرة ونجاعة هذه الخطوة لما لها من أهمية للموظف للحصول على ترقية أو لنيل مكافأة، أو في الأساس وسيلة إيجابية لتحسين وضعه وتوجيهه التوجيه السليم لما هو أفضل له من الناحية المهنية والإدارية ولتطوير المؤسسة أيضا. هناك في سوق العمل وأعني بالذات المؤسسات والشركات والدوائر الحكومية من يترقب العملية التقييمية السنوية أو نصف السنوية بفارغ الصبر،لأنهم يرتجون من خلالها ترقية أو علاوة سنوية مخصصة لهم، أو على أقل تقدير ينتظر توجيهاً يصحح مساره ويرشده إلى أفضل الوسائل والسبل لتحسين أداءه وتطويره، وهذا هو الأصح والذي يهدف إليه التقييم بالأساس. وهناك من ينظر إلى هذا التقييم بعين الريبة والسخط بل والاشمئزاز أحيانا لأنها لا تحمل لهم إلا الفأل السيئ لا يجد منه إلا نقداً لاذعاً كما يعتقد المتشائم ويتصور أن مسئوله أو مديره يترقب هذه اللحظات حتى ويصب على موظفه أو موظفيه من خلالها نقداً وتوبيخاً وتقريعاً. وهنا اشمل المهمل والمجد من أصحاب النظرة التشاؤمية السوداوية. وهناك صنف آخر وهو اللامبالي البتة بهذه العملية الجوهرية المهمة، إما لأنه سئم الوعود أو لأنه ارتضى لنفسه القعود خلف طاولته، لايريد أن يتطور ولا أن يرتقي في سلم النجاح لأنه قانع بما هو فيه وعليه.. إلى أن تهب عليه رياح التقاعد وتأخذه معها غير مأسوف عليه. الأمر الآخر في المؤسسات أو الشركات هو جدلية ضرورة أن يرتبط ويرتكز التقييم إن كان حسنا وجيداً لموظف ما بمكافئة مالية أو ترقية وظيفية أم لا، وهل لو كان التقييم الذي يهدف أصلاً إلى معرفة ماجرى في سنة قد خلت ليستلهم منها رؤية سنة مقبلة سيفقد قيمته لو لم يرتبط بحظوة ملموسة تفرح المقيَم لو نالها.