تحولت أحلام سكينة غلوم عيسى التي لم يتجاوز عمرها 26 عاماً إلى واقع فعلي عندما قررت أن تشارك في المنافسات الرياضية التي تتناسب مع إعاقتها، ومن خلال أنشطة نادي دبي للرياضات الخاصة استطاعت أن تقدم النموذج الأمثل لفتاة قاومت الإعاقة ورفضت البقاء في ثوب الكسل.
بدأ مشوار سكينة من الصغر حيث رفضت الاستسلام للعجز ورفضت البقاء في صفوف الكسالى، وقررت ممارسة أية أنشطة تتناسب مع القدرات التي منحها الله تعالى إياها، وكان قرارها صائباً عندما قررت تدريب عضلات اليدين طبقاً لتوصية أطباء العلاج الطبيعي لتنشيط الدورة الدموية ومنع حدوث التخثرات الدموية، وفي مرحلة تالية تدربت على ألعاب القوى في نادي دبي للرياضات الخاصة.
حماس وتوجيهات
اهتمت سكينة بمواعيد التدريب وقواعده واتبعت الأنظمة الغذائية والتدريبية التي فرضتها عليها قواعد اللعبة، واستجابت لكل توجيهات المدربة التي وجدت في اللاعبة الحماس اللازم لمساعدتها على الوصول إلى منصات التتويج العالمية ووجدت عندها الاستعداد للحصول على الألقاب الدولية التي يسعى وراءها الأبطال. وخاضت سكينة غلوم المنافسات الرسمية التي تمثلت في بطولة «فزاع المحلية لألعاب القوى» التي نظمها نادي دبي للرياضات الخاصة، وشارك فيها أكثر من 120 لاعباً ولاعبة ينتمون لأندية الدولة المختلفة وإلى مراكز المعاقين، واشتملت المنافسات على الجري وسباق الكراسي المتحركة ودفع الجلة ورمى القرص والرمح، واستطاعت سكينة غلوم انتزاع الميدالية الفضية في هذه المنافسات مما كان له أبعد الأثر في مواصلتها ارتقاء سلم النجاح والتفوق.
وفي حديثها لـ«البيان» قالت سكينة إن كل ميدالية تفوز بها تضيف إلى رصيدها النفسي المزيد من الحماس والإصرار على تحقيق إنجاز أكبر، كما أنها في كل مرة تفوز بميدالية تتطلع إلى المراكز الأعلى، وتبدأ في دراسة طرق التوصل إلى هذه المراكز، وتضيف أن الحافز الأكبر لتحقيق الفوز هو تحقيق فوز قبله، كما أن أفضل جائزة يمكن أن تتلقاها هي تكريم الوطن لها ولزميلاتها وزملائها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تدريبات مستمرة
وعن أقوى المنافسات لها في المجال تقول سكينة إن مجال ألعاب القوى يضم الكثير من الألعاب التي يمكن للمعاق الاختيار فيما بينها للوصول إلى تحقيق الهدف في جائزة أو ميدالية، وتعتبر نذيرة محمد هاشم اللاعبة التي تمثل نادي خورفكان واحدة من أهم وأقوى المنافسات، وقد سبق لها الفوز بالميدالية الذهبية في دفع الجلة للسيدات للفئة «إف 32». وتضيف أن التدريب المستمر يعد أفضل الطرق للمحافظة على مستوى اللياقة البدنية الذي تتمناه اللاعبة لنفسها، وتضيف أن هذا المستوى لا يتحقق إلا من خلال نصائح مخلصة لا تتوفر إلا لدى مدرب محترف يعرف المستوى الذي يمكنه من خلاله التغلب على الخصوم.
وتشير سكينة إلى مجموعة الألعاب التي اختارتها للمنافسة بها في البطولات الدولية، مؤكدة أنه ليس اختيارها وحدها ولكنه اختيار المدرب أيضاً، وتقول إنها تحب ممارسة لعبة الصولجان التي تتقنها وتشعر أثناء ممارستها بالقوة والتمكن، وتلخص هذه اللعبة قائلة إنها تختلف عن كرة الصولجان المعروفة لدى عامة الناس، أما لعبة الصولجان التي تمارسها فهي تعتمد على عصا غليظة تقوم بقذفها إلى أبعد نقطة ممكنة، وهذه اللعبة تعتمد على عضلات اليد وعلى مدى الثبات على الكرسي أثناء اللعب، وتشير إلى وجود طرق عديدة للتدريب على اللعبة ولكن تستهدف كلها الوصول بالأداء إلى أعلى مستوى.
مشوار طويل
وتشير سكينة إلى أغلى فوز حققته سكينة بحديثها عن الميدالية الذهبية في بطولة «بوتروب» المفتوحة لألعاب القوى التي أقيمت في ألمانيا خلال الصيف الماضي، والتي شاركت فيها بلعبة الصولجان وحققت الميدالية الذهبية حيث تمكنت من تسجيل مسافة 10,05 أمتار، كما استطاعت أن تسجل فوزاً غالياً في بطولة «ليفركوزن» الألمانية عندما فازت بالميدالية الذهبية في رمي الرمح، وتعتبر هذه الانتصارات جزءا من مشوار طويل يبدأ من نقطة التحدي ولا ينتهي أبداً.
وتشير سكينة إلى وجود اعتبارات جانبية تزيد من حماس اللاعب منها تشجيع المحيطين به وأصدقاؤه بل والمنافسين له، وتضيف أن أفضل تشجيع لاقته خلال مشوار البطولات الذي بدأ منذ فترة قصيرة هو تشجيع الأهل والأصدقاء، ثم يأتي تشجيع المدربة التي تقضي معها وقتاً طويلاً وتعتبرها أختاً كبرى لها، ومن ثم تشجيع جمهور الإمارات الذي تدين له بالولاء وتتمنى أن تتاح لها الفرصة الأكبر لتسجيل المزيد من النجاحات.
وعن لعبة رمي الجلة تقول سكينة أنها لا تختلف كثيراً في جوهرها عن لعبة الصولجان، إلا أن دفع الجلة يحتاج إلى قوة أكبر وتدريب أكثر لاعتبارات ترتبط بوزن كرة الجلة، إلا أنها قررت مواصلة التدريب على اللعبتين تحسباً لإمكانية المشاركة في منافسات محلية أو دولية.
بطولات محلية
وتتذكر سكينة غلوم مشاركاتها في البطولات المحلية عندما مارست المنافسة الرسمية ضد منافسين أقوياء وقالت إن أول مشاركة لها شابها التردد والخوف من مستوى المنافسات، وكذلك مستوى الأرقام التي سجلت في اللعبة سابقاً، ولكن بعد الانتهاء من اللعبة اكتشفت أن خوفها وترددها ذابا منذ اللحظة الأولى التي قامت فيها برمي الجلة. بينما شعرت بالفخر والاعتزاز بالوطن عندما شاركت في منافسات دولية باسم الإمارات، لأنها تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا الوطن وتتمنى أن تحقق له كل المكاسب التي تستحق أن تبذل فيها كل الغالي والرخيص.
وتتذكر سكينة معسكر التدريب الذي أقيم خلال الأيام الأخيرة من شهر يناير من العام الحالي في العاصمة القطرية الدوحة، في إطار الاستعداد لمنافسات ألعاب القوى التي أقيمت في العين تحت عنوان «فزاع الدولية لألعاب القوى»، وتؤكد أن هذا المعسكر ساهم في تغيير نظرتها إلى التدريب وإلى اللعبة ذاتها، لأنها تعلمت من خلاله بعض القيم الجديدة التي كانت بحاجة إليها وهي تشق طريقها نحو النجاح، وتضيف أن التعاون بين أفراد المعسكر ونقل الخبرات بين اللاعبين أسهم في حصولها على المستوى اللائق للمشاركة في بطولة «فزاع الدولية لألعاب القوى» التي أقيمت في شهر فبراير من العام الحالي.
بطولات رسمية
وتشير سكينة إلى أن أول مشاركة لها في بطولة رسمية كان في بطولة فزاع، وكان لذلك أكبر الأثر في اكتسابها الثقة بالنفس وخبرات اللعب، وتضيف أن مشاركتها في البطولة الألمانية الدولية وحصولها على الميدالية الذهبية في الصولجان جاء نتيجة مباشرة لمجهودات كبيرة بذلتها على مدار عدة أشهر للوصول إلى المستوى اللائق بالمنافسة الدولية التي اتسمت بقوة وعناد المشاركين من الدول الأخرى.
وتذكر سكينة أن أبطال نادي دبي للرياضات الخاصة حصلوا على 6 ميداليات متنوعة في أول أيام البطولة الألمانية الدولية، ووقتها اجتاحتها المشاعر الجياشة وبكت لأنها أحست بقيمة ما حققته هي وزملاؤها من أبطال النادي، وشعرت بأنها اجتازت حاجزاً ظنته كبيراً، ولكن وقر في يقينها أن الحاجز كان وهمياً، وأن لكل مجتهد نصيب، وتضيف أنها شاركت في هذه البطولة بثلاث لعبات هي دفع الجلة ورمي القرص والصولجان، وغمرتها السعادة للحصول على الميدالية الذهبية.
الصولجان
تعتبر لعبة الصولجان من الألعاب الخاصة التي يمارسها ويتنافس فيها لاعبو ألعاب القوى المعاقين، وتختلف عن لعبة رمي الجلة في أن الصولجان عبارة عن عصا لها طرف يتميز بالغلظة عن الطرف الآخر بحيث تكسبه دفعة اللاعب قوة إضافية اعتماداً على الطرف الأثقل من العصا، وتختلف الأرقام التي يمكن تحقيقها في مجال الصولجان عن الجلة حيث إن لعبة الجلة تعتمد على كرة حديدية يقذفها اللاعب بعد أن يدور بجسمه دورة كاملة.
وفي حالة اللاعب المعاق تختلف الاستعدادات المتبعة حيث يجب استخدام مقعد ذو مواصفات خاصة تمنع انزلاق اللاعب أثناء رمي الجلة، فيوجد أمامه حاجز حديدي عرضي كما تستخدم القيود للقدمين حتى لا يسقط بسبب قوة الدفعة، وتتطلب كلتا اللعبتين تدريبات تضمن مرونة خصر اللاعب وعضلات الرسغ والذراعين، حيث يقوم باستخدام ذراع في القذف والأخرى للتشبث بحاجز المقعد، كما يجب إخلاء منطقة الرمي من أية أشخاص قد يتواجدون بالمصادفة، لأن اللاعب يقذف الجلة بعد دوران الجسم مما لا يتيح له الفرصة كاملة للتحقق من خلاء منطقة الرمي.
