مؤكد أن الكلمات تعجز واللسان يتلعثم للتعبير عما يختلج القلوب من أحاسيس وامتنان لشخص عظيم ورجل ليس ككل الرجال. كيف لا وهو الأب الذي لمّ شمل الأبناء السبعة تحت لواء الأسرة الواحدة المتحابة المتفانية في خدمة وطنها، في زمن أصبحت عملته الرائجة التفريق والتقسيم. ورجل كزايد رحمة الله عليه وبحكمته وتواضعه عرف منذ البداية بأنه، لا تنمية ولا تقدم ما لم يجتمع الكل على قلب رجل واحد، واضعين اليد في اليد، متضامنين متعاونين من اجل قهر قسوة الطبيعة، وصعوبة الواقع والظروف.

فبنظرته الثاقبة؛ جعل من التكتل والوحدة الأرضية الصلبة التي انطلق منها؛ في مسيرة امتلأت بالإنجازات، وحياة كانت عامرة بالعطاءات، فلم يبخل بجهد أو بفكر في رحلة التشييد والبناء فهو بحق قائد عظيم عرف بفضل الله كيف يدير الدفة فذلل كل الصعاب وتحدى كل العراقيل.. وسلاحه في ذلك العلم والإنسان فكان اهتمامه بالإنسان يفوق أي اهتمام، فأعد بعون الله جيلا من الإماراتيين ذوي الكفاءة والمهارة والإخلاص؛ قادرين على حمل المشعل وحفظ الأمانة والاعتناء بهذه الجوهرة(الإمارات) التي استطاع زايد الخير أن ينفض عنها الغبار ويخرجها من حياة البداوة إلى حياة الحضارة. فبحق لقد كان إنسانا غير عادي، استطاع بحكمته أن يحقق المعادلة البطولية الصعبة، ويتفوق على الزمن واستطاع بفضل الله أولا ثم بعزيمته الخيرة أن يقيم أركان ودعامة دولة يشار لها بالبنان تنافس اعتى الدول وتقارع اكبر الاقتصادات وهذا كله في ظرف ثلاثة عقود فقط.

فعلا هناك رموز من البشر وإن رحلت تبقى خالدة بذكرها وبعملها.