توالت ردود الأفعال المرحبة والمشيدة بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الخاص بتعديل نظام العلاوة الاجتماعية لأبناء العاملين في الجهات الاتحادية، ليشمل بذلك منح الموظفة المتوفى عنها زوجها والتي تعول أبناءها المواطنين من زوجها العاجز عن الكسب أو العاطل عن العمل، علاوة اجتماعية بهدف دعم النساء العاملات وتوفير الدعم المادي لأسرهن.
أعباء شهرية
وحول هذا القرار قال جابر خلفان المهيري الموظف في إحدى الجهات الحكومية، إن القرار الجديد الخاص بالعلاوة يحل الكثير من المشكلات الاجتماعية والمالية التي ترتبت على عدم قيام بعض الأزواج بمسؤولياتهم والتزاماتهم المالية تجاه الأبناء، ربما يصدر ذلك من بعضهم عن عدم قصد، وربما يقوم البعض الآخر بذلك بقصد من الإهمال والتقصير في واجباته. ويضيف أن القرار يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بأوضاع الموظفين العاملين في مختلف مؤسسات الدولة، كما يؤكد التواصل مع أفراد المجتمع والتعرف إلى مشكلاتهم والعمل على توفير الحلول المناسبة لها. ويشير المهيري إلى وجود أعباء مالية شهرية تلتزم بها الزوجة التي توفي زوجها، أو أصيب بعجز يمنعه من مواصلة العمل والكسب للإنفاق على الأبناء، وهذه الأعباء تحتاج إلى وجود مصدر إضافي للدخل الشهري، مما يؤدي إلى أن تفكر الأم في توفير فرصة عمل إضافية في الفترة المسائية، لتوفير دخل إضافي يساعد على سداد الالتزامات الشهرية من إيجار مسكن، إلى فواتير كهرباء ومياه، إلى التزامات مع البنوك، وغير ذلك من الأعباء التي ترهق ميزانيات الأسر ذات الظروف الاعتيادية؛ أي في وجود الأبوين، فما بالنا بالأسرة التي فقدت أحد عائليها؟ ويضيف جابر المهيري أن تكاليف التعليم ترهق كذلك ميزانيات الأسر ذات الدخل المتوسط أو المتدني، خاصة مع بدايات كل عام دراسي، وارتفاع الأسعار الخاصة بالأدوات المدرسية، وهذه التكاليف تحتاج إلى مصدر لتغطيتها، وإلا تواجه الأسرة احتمالات حرمان بعض الأبناء من فرص التعليم، وربما كل الأبناء، نتيجة عدم وجود حد أدنى معقول من الدخل يغطي احتياجاتها الشهرية الخاصة بمصرف واحد هو التعليم.
ارتفاع الأسعار
وتشير آية عبد الرحمن عبد الرزاق - موظفة - إلى دور هذا القرار في دعم استقرار الأسرة مادياً ومعنويا، لأنه يمثل طوق النجاة من تقلبات الزمن، خاصة وأن الأسعار العالمية تتخذ منحنى الصعود، ولا تنخفض إلا فيما ندر، وتحتاج بعض الأسر إلى المعونة المادية المنتظمة بصورة شهرية، والتي تساعدها على اجتياز مشكلة تعليم الأبناء، وقد ساهم القرار في التوصل إلى الحل الذي يحفظ لهذه الأسر ماء وجهها، ويحميها قبل التورط في ديون ضخمة مع البنوك في حال اللجوء إلى الاقتراض بفوائد ضخمة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة في المراحل الأخيرة، وارتفاع عدد أفراد الأسرة الواحدة، واختلاف رغبات كل فرد من هذه الأسرة بما يضيف المزيد من الأعباء المادية على الأم العاملة، التي تحاول وضع راتبها موضع الكفاية والسداد، ولكن دائماً تتفوق الاحتياجات على الموارد، وتزيد المصروفات على الدخل، ويعجز الراتب عن الوفاء بكل المتطلبات التي تحتاجها الأسرة. وتضيف آية أن العلاوة الجديدة من شأنها العمل على دعم المرأة العاملة، وهي حالياً تمثل نسبة كبيرة من الموظفين في سوق العمل وربما تنافس أعلى المعدلات المعروفة في العالم، والمرأة طاقة لا يستهان بها في العمل بشرط توفير المناخ الملائم لها، وتوفير عناصر التشجيع المعنوي قبل المادي، ومن حقها الحصول على هذا الدعم لأنها تضحي بالوقت والجهد في سبيل تحقيق هدف سام وهو تربية جيل من الشباب والفتيات الموطنات المتسلحين بالعلم والشهادات العلمية، والقادرات على خدمة الوطن عندما يتخرجن في جامعاتهن ومعاهدهن، ويصبحن مؤهلات لذلك.
ومن جهتها، قالت روضة عريف الملازم في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، إن القرار الحكيم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يراعي البعد المادي لبعض الأسر التي تتطلع إلى المستوى المتوسط من المعيشة وتربية الأبناء تربية سليمة، وتعليمهم تعليماً يتناسب مع قدراتهم العقلية والتحصيلية واستعداداتهم الدراسية، وتضيف أن ضيق ذات اليد ربما يتسبب في حرمان بعض الفئات من فرص التعليم، على الرغم من كونهم من المتفوقين، كما يحمي هذا القرار الأبناء من الانحرافات السلوكية التي قد ينجرف إليها هؤلاء في أعمار مبكرة، نتيجة الحرمان من المتطلبات الضرورية التي يرغبون في المساواة بشأنها مع من هم في نفس أعمارهم أو فئاتهم العمرية، أيضاً يضمن القرار العمل على توفير علاوة اجتماعية للأم تساعد على توفير متطلبات الأبناء البعيدة عن مجال التعليم، ويسد باب الذرائع والمشكلات الاجتماعية الأخرى، ويساعد على ترسيخ الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي. وتشير روضة إلى الشروط المصاحبة للقرار، على اعتبار أنها تمثل خط الحماية الذي يضمن حصول الزوجة العاملة المستحقة للعلاوة على حقها، من دون وجود أية شبهات في حصول أية حالة غير مستحقة على هذه العلاوة، وتضيف أن قيام الأم بتربية وتنشئة الأبناء تعتبر رسالة مهمة يستفيد منها المجتمع فيما بعد، عندما يصبح هؤلاء الأبناء رجالاً وسيدات يفيدون المجتمع، ويشعرون بفضله عليهم ويرغبون في رد الجميل إليه، وهذا الشعور لن يغادرهم أبداً وسوف ينعكس على أدائهم اليومي وحمايتهم لمقدرات الوطن ورموزه.
فرصة ذهبية
وقالت موزة محمد - مدرسة في إحدى المدارس الخاصة - إن القرار يمنح المرأة التي تعول أبناء فرصة ذهبية للاستفادة من هذه العلاوة في تحسين الوضع المعيشي لها وللأبناء، وأن هذه الفرصة تشمل تحسين وضع المسكن والملبس وفرص التعليم للأبناء، كما يمنحها القرر الثقة المطلقة في وجود الدعم الذي تنتظره من الجهات الرسمية في الدولة، وفي توافر الرعاية الاجتماعية التي تظلها مع كوكبة من العاملات في الجهات الحكومية والاتحادية، وهذه الرعاية الشاملة تعتبر خط الحماية لها وللأبناء، وتزرع داخلها الثقة في أن هناك من يشاركها المسؤولية في رعاية الأبناء مادياً واجتماعياً. وتضيف موزة أن تربية الأبناء تأتي على معظم ميزانيات الأسر، خاصة وأن فئات الشباب من ذوي الفئة العمرية المراهقة يتطلعون إلى بعضهم البعض في الملبس، ويرغب كل منهم في اقتناء ما يروقه من المعروضات، ويشعر بالإحباط حال عدم استجابة الأم لرغبته، على الرغم من كونها ترغب في توفير كل متطلباته، ولكن قائمة الأولويات تفرض عليها ذلك.
عمل إضافي
وترى حصة الشامسي المنسق الإعلامي في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، أن العلاوة الجديدة ترفع من الحالة المعنوية للزوجات، وتدفع بهن إلى العمل الجاد لخدمة الوطن، نظراً للتفاعل الكبير الذي تظهره القيادة الحكيمة لمشكلاتهن الاجتماعية، وأن هناك الكثير من حالات التعسر المادي للزوجات اللاتي يعُلن أكثر من ابن، وهذه الحالات ترهق الأم وتفرض عليها العمل المضاعف للحصول على دخل إضافي، مما يشغلها عن دورها الأساسي كأم لهؤلاء الأبناء، وتوفير العلاوة الاجتماعية لهذه الحالات يساعد على دعمهن مادياً لتلبية احتياجات الأبناء. وتضيف حصة الشامسي أن النظر إلى المرأة المعيلة بعين الرعاية الاجتماعية والمادية له أثر كبير على المستويين، على مستوى الأم ثم على مستوى الأبناء فيما بعد، وتشير إلى أن الالتزامات المادية لبعض الأسر التي فقدت عائلها أو توقفت مساعداته المالية لأسرته نتيجة العجز عن الكسب المادي، أو نتيجة انفصال الأب عن الأم، دفعت ببعض الأمهات إلى الاستدانة من البنوك لتغطية نفقات الأبناء الضرورية مثل التعليم والملبس، فكانت النتيجة هي وقوع هذه الأسر في براثن الفوائد المرتفعة، والأقساط التي تتراكم كل فترة حتى تصل إلى الحد الذي يلتهم كل دخل الأسرة، وهذه العلاوة الجديدة تفتح باب الأمل من جديد لهذا الفئة لكي تعيد توازنها، وتفكر في حلول لمشكلاتها المالية في ضوء مقدار من المال أضيف إلى دخلها الشهري. وتؤكد حصة الشامسي على دور هذا القرار الحكيم في التخفيف على الزوجة العاملة، ورفع المعاناة المادية عن كاهلها، مضيفة أن توفير متطلبات الأبناء قد يؤدي بالأم أحياناً إلى اختصار قائمة المستلزمات المنزلية، وحذف متطلباتها الشخصية لتلبية متطلبات الأبناء، وقرار العلاوة يفتح المجال لهذه الزوجة لإعادة النظر في متطلباتها المنزلية والعمل على تلبية احتياجات الجميع.
