نولد في هذه الدنيا بحشو لم نختره، قد يضعه الأهل والأقارب فينا، وقد تضعه الظروف علينا، لكن سوف أبدا بحشو نفسي من جديد وأكون أصبع محشي لورق عنب، لكن (مش للأكل) إنما للفائدة!
لقد جئنا الحياة من أجل اعمارها، ولا بد أن يضع كل منا هدفا في طريقه ويحاول الوصول إليه، ولكن إن لم تجد هدفا يليق بك أو هدفا تستطيع تحقيقه هذا أصعب ما يكون في الحياة.
لقد تخيلت نفسي في الكثير من الوظائف، وأيضــا تخيـــــل المقربــــون مني بعض الوظائف لي، ولكني لا أعلم هل أصلــــح لهـــذه الوظائف أم لا؟ من الممكــــن أن أكـــــون صالحا جدا في وظيـفــــة منها، ومن الممكن أن أكون صالحا أيضا.. لكن بعد انتهـــاء فترة صلاحيتي!
لم أعد أعلم ماذا أريد من هذه الدنيا.. وماذا تريد هذه الدنيا مني، إني أعلم اننا جئنا لعبادة الله، ولكن جئنا أيضا للعمل.. ولكن السؤال ما هو نوع العمل؟!
وكيف أعلم أنني أصلح لهذه الوظيفة؟ ولكثرة البحث والتفكير مللت، ثم قررت في النهاية أن أختار لنفسي هدفا بعيد كل البعد عني، وهو أن أكون أصبع محشي!
لكن ما العجب في ذلك؟ يوجد الكثير من البشر من (خيار) الناس وأيضا من (الفقوس).. فلماذا لا أكون (أصبع محشي؟)!
أعلم أنني سوف يكون مصيري هو الأكل، لكن سوف أفيد من يأكلني، لكن إن لم أجد من يأكلني سوف تنتهي صلاحيتي. ومن أجل أن تعم الفائدة قررت التضحية بأن أكون (أصبع محشي)! ويكون بيدي لا بيد عمرو! ولكنى لا أعلم هل يوجد من هو يقدر تلك التضحية أم لا ؟!
ويبقى السؤال فقط.. ما هو نوع أصبع المحشي الذي يجب أن أختاره؟!
هل أكون محشي ورق العنب الذي من السهل لفه ومن السهل أكله ومن السهل أيضا هضمه، أم أكون الباذنجان الأبيض الذي ينزلق في فمك مثل الصابونة، في يدك لا تحس به إلا وهو في معدتك، أم أكون مثل الباذنجان الأسود الذي من الممكن بعد أكله أن يخلل في المعدة ولا يتم هضمه ويحدث لمتناوله صعوبة في الهضم، أم أكون الفلفل الذي يلهب أفواه البشر ويجعلهم يتألمون ويندمون على الأكل..
أم أكون (كرنبة) فأكون مثل الكثيرين ممن حولي في (الحلة) ولا يوجد لي تميز في شيء، أم أكون كوسة وهذه الكوسة توجد بكثرة لكن ليس لكل البشر، بل توجد فقط لـ(خيار) الناس بمعنى ليس صريحا!
لكنى للأسف وبعد كل هذا العناء لم أجد نفسي في كل أنواع المحاشي السابقة إذن ماذا أفعل الآن؟
سوف أخترع نوعا آخر من المحشي.. سوف أكون أنا من يحشي ذاته بذاته.. وأنا من يحشي أيضا الآخرين.. لكني لن أكون أصبع محشي كل وظيفته في هذه الدنيا هو أن أجد من يأكلني وأقول ربنا يرحمني.
