حسنا ما قامت به وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بوضعها برنامج عمل لتعزيز الهوية الوطنية من ضمن خطتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، ولفت انتباهي تركيز الوزارة الموقرة لهذا الأمر وما قامت به من مبادرة إطلاق موقع الكتروني لعلم دولة الإمارات العربية المتحدة ( www.uaeflg.net ) وعبر تفحصي لمحتويات الموقع كنت أتمنى أن يضاف عنوان يشير إلى تجنب الممارسات الخاطئة أو بالأصح «المحظورات» في استخدامات العلم، ففي الأعراف الدبلوماسية رفع العلم أو وضعه بطريقة معينة دليل على مدى الاهتمام ومدى قوة العلاقات بين دولتين، وعدم رفعه أو وضعه بطريقة مسيئة قد تؤدي إلى قطع وتدهور في تلك العلاقات بين الجانبين.

في الفترة الأخيرة شاهدنا مختلف التعابير عن مدى فرح وسعادة المواطنين والمقيمين باحتفاليات اليوم الوطني التاسع والثلاثين لدولة الإمارات، ولكن ما آلمنا حقا صورة قطع الكعكات والمصنوعة على صورة علم دولة الإمارات. لو كان الأمر يتعلق بعامة الناس فهذا أمر يمكن علاجه بالتوعية، ولكن أن يكون هؤلاء من الدبلوماسيين ومديري دوائر فتلك مصيبة لأنهم أهل الدراية والمعرفة بالقواعد البروتوكولية.

يا سادة إن العلم رمز للدولة وسيادتها، ولا يمكن أن يكون إلا مرفوعا عاليا شامخا، فهو ارث أبناء هذا الوطن، وهو نتاج رجال مؤسسين بذلوا الغالي والنفيس، وهو تاريخكم وهويتكم فلا يجوز الاعتداء عليه بهذه الصورة الشنيعة.

أيها السادة إن دستور دولة الإمارات يجرم حسب المادة الثالثة لقانون الاتحاد الخاص بالعلم «كل من أسقط أو أتلف أو أهان بأية طريقة كانت عَلَم الاتحاد أو عَلَم إمارة من الإمارات الأعضاء في الاتحاد، أو عَلَم إحدى الدول الأخرى كراهية أو احتقاراً لسلطة الاتحاد أو الإمارات أو لسلطة تلك الدول، وكان ذلك علناً أو في محل عام أو في محل مفتوح للجمهور يعاقب بالحبس لمدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة»، فما الفرق بين تمزيقه وتقطيعه وأكله.. علما بأن إنزال العلم ورفعه له أصول وبروتوكولات، لذا أناشد الأخوة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتواصل مع وزارة الخارجية لإصدار دليل حول استخدامات العلم وإنشاء قسم لمراقبة هذه الممارسات، وهناك بعض الدول قامت بإنشاء دوائر خاصة لإعطاء التصاريح ولمراقبة استخدامات العلم، فلا يمكن السماح أو إعطاء الحق للآخرين بالتلاعب في عناصر ودرجات الألوان، أو تعليق العلم بالشكل المقلوب، أو استخدامه كمفرش للطاولات، أو كعكة للأكل وسط مجموعة تلتقط لهم الصور بابتسامة وهم يقطعون الكعكة لكنهم يمزقون العلم.