ما لا يعرفه الكثيرون عن الرياضي الإماراتي اللامع خالد الفلاسي بطل رالي الدرجات النارية أنه يعمل مهندسا في مجال النفط. لكنه يقضي معظم وقته في البر، حيث يطلق العنان لعشقه الكبير للسرعة وينطلق على ظهر دراجته النارية التي كانت السبب في شهرته الكبيرة في الإمارات وألمانيا.

يقول خالد: لا شك أن تنظيم الوقت يساعد على اكتساب أكبر قدر من المهارات، كما يتيح للإنسان فعل أكثر من شيء في وقت واحد، وأنا قمت بتنظيم أنشطتي الرياضية، وواجباتي المهنية، والتزاماتي العائلية بدقة، حتى أستطيع تحقيق التوازن والنجاح فيها جميعا، وقد خصصت ثلاثة أيام في الأسبوع للذهاب إلى البر وقضاء وقتي بالتدرب على دراجتي النارية، خاصة وأنني تعرضت لحادث أثناء أحد السباقات أجبرني على الابتعاد عن أجواء السباقات لمدة سنتين، كما خصصت ثلاثة أيام أخرى للجري وركوب الدراجة الهوائية حتى تعود لياقتي إلى أعلى مستوياتها كما كانت في السابق.

 

النفط والرياضة

أستيقظ عادة قبل صلاة الفجر حتى أصل إلى عملي في الوقت المحدد، حيث أعمل مهندسا في مجال النفط في إحدى شركات البترول في أبوظبي، وقد يندهش البعض من وجودي في مجالين لا ينتميان لبعضهما بصلة، ولكنني لا أجد صعوبة في الجمع بينهما، فالهندسة غذاء عقلي ومصدر رزقي، والرياضة غذاء روحي، ومصدر إلهامي، والميدان الوحيد الذي يساعدني إلى إظهار إبداعي وتميزي، فأنا من عشاق السرعة وتحدي الأخطار، ولدي فريق كامل ومحترف.

أعمل ‬12 ساعة في فترة النهار، حيث أكون مشغلا ومراقبا لعملية تصفية البترول، وعملي في مجال النفط يعد مسؤولية كبيرة، ويتطلب تركيزا عاليا، وجدية في التعامل مع الآخرين نظرا لصعوبته، وعندما ينتهي الدوام عصرا أذهب لممارسة الرياضة لمدة ساعة ونصف، ثم أتناول طعام العشاء وآخذ قسطا من الراحة، وأعود إلى دبي في أيام الإجازات، حيث أقود سيارتي وفقا للسرعات القانونية المحددة في الشوارع، لأنني أرى أن قيادتها وسط أكثر من خمسين سائقا تتفاوت مهاراتهم في القيادة أخطر بكثير من قيادة الدراجة النارية بسرعة جنونية.

 

معدات مهمة

قبل الذهاب عادة للتدرب على قيادة دراجتي النارية الخاصة في البر بين دبي والشارقة، أتأكد من وجود ثلاثة لترات من الماء في حقيبة الظهر، وشحن بطارية هاتفي المتحرك، وارتدائي لأدوات الأمن والسلامة وهي الخوذة الخاصة بالقيادة، وواقي الرقبة، واليدين، والحذاء الذي يصل إلى الركب، والزي الثقيل المخصص لذلك أيضا والذي يقلل من خطر الإصابات التي قد يتعرض لها الجسم في حالات الحوادث، كما أهتم كثيرا بجهاز تحديد المواقع «النفيغيشن»، حتى أتمكن من إرسال إشارات إلى الأصدقاء في حال تعطل الدراجة أو التيه في الصحراء، وأذكر أنني وقعت في موقف محرج قبل سنتين تقريبا، حيث كنا في شهر رمضان، وقبل موعد الإفطار بساعات قليلة نفد البترول من دراجتي، ولكن بفضل الله تمكنت من إرسال الإحداثية إلى أحد معارفي حيث قام بنجدتي وإعادتي إلى المنزل.

 

موقف لا ينسى

لا أزال أذكر ذلك اليوم الذي تعرضت فيه في شهر مارس من عام ‬2009، حيث حدث ضغط بين فقرات العمود الفقري أثناء السباق أجبرني على الانسحاب من المرحلة الأولى من سباق الرالي عبر الدول والتوقف لمدة سنتين عن المشاركة في السباقات، وقد تكيفت مع ذلك الواقع لأنني أب ولدي عائلة تخاف على صحتي. كانت مرحلة صعبة، ولكن بعد أن أخبرني الطبيب أن بإمكاني ركوب الدراجة مرة أخرى، عادت إلي روحي، ويوما بعد يوم استطعت استرجاع لياقتي من خلال التدريب المستمر وركوب الدراجة مرة أخرى. لا أنصح بالتجول في شوارع دبي على ظهر الدراجة النارية بسبب ازدحامها الكبير، وخطورة الإصابات التي قد تنتج عن الاصطدام بأعمدة الإنارة في الشارع أو السيارات على سبيل المثال والتي قد تؤدي إلى الموت أو الإعاقة الأبدية، وبالنسبة لي فأنا أعشق قيادتها في البر أو في ميدان السباق ولكنني أخشى فعل الشيء نفسه في الشوارع العادية، لأن المتعة في السرعة ولأنني لا أستطيع أن أقود ببطء عندما أركبها.

 

منافسة

لا تحظى رياضة الدراجات النارية بأهمية كبيرة ولا بدعم من المعنيين بتطوير رياضات الشباب في الدولة، في حين أنها منتشرة ومعروفة في جميع دول أوروبا، وهذا أمر يزعجني، لأنني أحظى بشعبية كبيرة في ألمانيا التي اهتمت بي لأنني أدعم نفسي بنفسي ماديا ومعنويا منذ عام ‬2004، ولأنني أحب الرياضة ولا أعدها وظيفة أجني من ورائها المال، بينما لا أحظى بتشجيع إعلامي على الأقل في دولتي التي أسعى دائما إلى رفع اسمها عاليا، فأنا لا أزال أذكر استقبال وتكريم عمدة إحدى المدن الألمانية، واصطحابه لي في جولة إلى متحف المدينة وأماكنها الأثرية.