مع الأيام الأخيرة من العام المنصرم استحضرنا قصص التفوق والأهداف التي نجحنا في تحقيقها، وأيضاً تمر على ذاكرتنا الإخفاقات التي شهدها هذا العام.. ونتساءل عن العوامل التي ساعدت على تحقيق الأهداف والأحلام المشروعة، كما نتوقف أمام الأسباب التي نتجت عنها الإخفاقات، ومن بين هذه الأسئلة نستخلص النتائج الواضحة، والتي ربما تساعدنا على بلوغ ما نحلم به من أهداف خلال العام المقبل، ونتفادى أسباب الإخفاق عند تعاملنا مع الحقائق المستقبلية. وحول اخفاقات ونجاحات العام المنقضي، وطموحات وآمال العام الجديد كان لـ«البيان» هذا الاستطلاع مع الجمهور. في البداية قال عبد الرحيم محمد آل علي مسؤول الورش الفنية لتاكسي دبي إنه حقق أهدافه خلال العام الماضي من الناحية المهنية بنسبة بلغت ‬100٪، ويدلل على ذلك التطور الذي تشهده ورش صيانة سيارات الأجرة الخاصة بتاكسي دبي، إحدى مؤسسات هيئة الطرق والمواصلات بدبي، والنجاح في تنفيذ الاستراتيجيات التي وضعتها الإدارة العليا للمؤسسة، ويضيف أن تحديد الأهداف لا يرتبط ببداية السنة أو انتهائها.

ولكن يجب على كل منا تحديد مجموعة من الأهداف التي يمكنه تحقيقها خلال فترة أقل مثل شهر أو شهرين مثلاً، كما يجب أن يسأل نفسه عن الإنجاز الذي تحقق من مشروعه أو حلمه خلال اليوم الذي مضى عليه، ومن الخطأ أن نقوم بتأجيل الخطوات التنفيذية لأهدافنا أو أحلامنا إلى قرب انتهاء المهلة التي حددناها لأنفسنا. ويضيف آل علي بقوله إن أهدافه من الناحية الاجتماعية قد تحققت بنسبة ‬90٪، إذ إن الأبناء حققوا التفوق الدراسي في مختلف سنوات الدراسة، وساعدتهم والدتهم على تحقيق هذا الهدف الغالي، ولذلك أعتبره من أهم الأهداف التي تمكنت من تحقيقها خلال العام المنقضي. ويشير عبد الرحيم آل علي إلى وجود ترابط بين كل مجموعة من الأهداف التي يضعها أمام عينيه مع بداية الفترة التي يرغب في تحقيق أهدافه خلالها، إلا أن النجاح الحقيقي ليس فقط في بلوغ هذه الأهداف، ولكن يعتبره من صور النجاح، كذلك التغلب على العقبات التي يمكن أن تظهر في سبيل من يسعى إلى تحقيق هذه الأهداف.

 

إنجازات

وقال جمال محمد الطالب بجامعة دبي إن رحلة العام ‬2010 كانت رحلة شيقة بالنسبة له، حيث حقق بعض الانجازات الشخصية وكانت بداياتها ترقيته في وظيفته التي يعمل بها إلى جانب الدراسة، ويرجع سبب هذا الإنجاز إلى العمل الدؤوب وإلى رعاية المسؤولين بجهة العمل، وتعاون باقي الزملاء معه. ويضيف جمال أنه في مجال الدراسة يرى أن العام الدراسي كان متعباً ولكنه ممتع في نفس الوقت، ويشير إلى أن أجمل لحظات هذا العام هو النجاح الذي حققه مع زملائه في انتخابات مجلس الطلبة في جامعة دبي من خلال ترشيحه كسكرتير وأمين سر اتحاد الطلبة.

ويشير إلى أنه في صيف ‬2010 قرر خوض العمل التدريبي وهي مادة مقررة ضمن متطلبات البكالوريوس، حيث خاض الفترة التدريبية في إدارة تقنية المعلومات في هيئة الطرق والمواصلات، وكانت تجربة مفيدة وتعلم فيها الكثير من تطبيقات التدريب العملي في نفس مجال التخصص الذي يدرسه. وعن تطلعاته في العام المقبل وهي كثيرة، فيقول إنه سوف ينهي دراسته الجامعة في درجة البكالوريوس في شهر فبراير، وبعد التخرج يتطلع إلى العمل في مجال نظم المعلومات، وتطبيق ما تعلمه في سنوات الدراسة لخدمة هذا الوطن، والعمل على تحقيق الإنجازات المهنية التي ينتظرها منه ميدان العمل، كما يتطلع إلى هدف جديد وهو الحصول على الماجستير في مجال التخصص ليفيد الوطن بما تعلمه.

 

نجاح وفشل

يشير عبدالستار الشمايلة المحاسب بإحدى المؤسسات الخاصة إلى أهدافه خلال العام الذي يوشك على الانقضاء، ويقول إنها تحققت بنسبة كبيرة في مجالات معينة وباءت بالفشل في مجالات أخرى، ويوضح أنه وضع ضمن أول أهدافه لهذا العام الحصول على وظيفة في إحدى المؤسسات العاملة في الدولة، ونجح في ذلك بعد عناء، إلا أنه يفضل الانتظار إلى أن تحين فرصة تحقيق الهدف، فذلك أفضل من قبول أية وظيفة قد لا تتناسب مع مؤهلاته. ويضيف الشمايلة أنه كان يتطلع أيضاً إلى تحقيق عدة أحلام خلال هذا العام ولكن تأتي الريح بما لا تشتهي السفن، فقد كان يتطلع إلى التسجيل في إحدى الجامعات الأردنية للحصول على درجة علمية، ولكن تبين أن الدراسة حضورية، أي لابد من حضور الفصول الدراسية في أروقة الجامعة للحصول على الدرجة، مما يتعارض مع الهدف الأول الذي استطاع الحصول عليه، فقرر تأجيل الهدف الثاني إلى حين تصبح الفرصة مواتية. ويشير الشمايلة إلى أن أهم أحلام العام المقبل هو أن يجمعه الله بزوجة المستقبل التي تتوافق مع ظروفه العامة، ويستطيع أن يكون أسرة صغيرة يغمرها بالدفء والحنان.

 

حضور الأسرة

ويقول ياسر العايق الموظف في هيئة الطرق والمواصلات في دبي إن أحلامه خلال هذا العام تحققت بنسبة ‬100٪ على الجانب المهني، ويؤكد ذلك ما يشير إليه رؤساؤه في مجال العمل، ويقول ان أهدافه المهنية خلال العام المقبل لن تتغير عن هذا العام، حيث يحرص على اسم الهيئة الضخمة التي يحمله، ويستهدف خلال العام المقبل المزيد من العمل والنجاح. وعلى المستوى الاجتماعي يقول ياسر إنه حقق هدفاً كبيراً كان يسعى له منذ سنوات طويلة، وهو الحصول على شقة إيجارها في متناول يده ليتمكن من استقدام أسرته للعيش معه في الدولة، وهو هدف غال يعتبر أن تحقيقه أتاح له أن يلملم شمل الأسرة في بيت واحد، وسمح له بالقرب المكاني من زوجته وأبنائه الثلاثة.

 

حلم السفر

وقال المحامي عمرو عبد الباسط إنه يعتبر الأحلام التي حققها خلال هذا العام تصل في مجملها إلى ‬70٪ من الأهداف التي رسمها لحياته المستقبلية، حيث تمكن من السفر إلى الخارج والحصول على فرصة عمل في الإمارات، وهذه الأمنية ظلت تراوده فترة طويلة، إلى أن حان الوقت وتحققت بفضل الله، ويضيف أن تحقيق هذا الهدف مكنه أيضاً من تحسين دخله المادي، ويقول إن تحقيق الحلم يستلزم أولاً أن نكون على قناعة تامة بمشروعية هذا الحلم وبدوره في تغيير حياتنا إلى الأفضل، ويشير إلى أن الفشل في تحقيق الحلم في أول مرة لا يعني التخلي عنه بصورة نهائية، بل على العكس، إذا فشلنا (لا قدر الله) علينا أن نعيد الكرة إلى أن نحصل على هذا الهدف، طالما كنا على قناعة كافية به. ويضيف عمرو أنه تمكن أيضاً على المستوى الشخصي من تحقيق أمنية أو هدف مشترك، اشترك فيه أفراد أسرته أيضاً.

وهي أمنية أن يروه (عريساً)، وقد اتخذ هذه الخطوة أيضاً هذا العام حيث تقدم لخطبة الفتاة التي يراها فتاة أحلامه، وبالتالي فقد حقق أمنية مشتركة بينه وبين أسرته، ويشير إلى أن تحقيق الأهداف لا يرتبط بالضرورة بتوقيت ولا ببداية أو منتصف العام، فعندما يرى كل منا داخله مشروع ينمو ويكبر فلا مانع من أن يرسم له الخطة لينجح، أو فلنقل علينا أن نمده بأسباب الحياة ونعمل على توفير المناخ المناسب لتحقيق الهدف أو الحلم. وينصح عمرو عبد الباسط الشباب بالتدقيق عند اختيار الهدف بحيث يتمتع هذا الهدف بإمكانية التحقيق، ولا يظل العمر كله مجرد حلم غير قابل للترجمة على أرض الواقع، ويضيف أن الحلم كلما كان ممكن التنفيذ كلما تمكنا من تحقيقه في وقت أقل، أما من يختار حلماً صعب المنال، أو يحدد لنفسه هدفاً معقداً لا يملك لنفسه سبيلاً إلى تحقيقه، فهو الأقرب إلى الفشل منه إلى النجاح، وربما يؤدي هذا الفشل إلى إصابته بالملل أو الصدمة، ومن ثم التوقف عن اختيار هدف جديد، وهذه الحالة هي التي تسمى الإحباط، وهي دائرة لا تنتهي من الإخفاقات.

 

أهداف تجارية

ويقول رجل الأعمال أحمد الشناوي إن عام ‬2010 بالنسبة له ينقسم إلى جزءين، الأول خلال الربع الأول منه، ويعتبره قسماً غير موفق من حياته التجارية نتيجة تقلب السوق، وفشل كل الخطط المستقبلية التي رسمها لأعماله، وكانت الأهداف التجارية المرجو تحقيقها خلال هذه الفترة في غاية التواضع، ولكنه لم يحقق أي منها لأسباب تتعلق بطبيعة السلع التي يتعامل فيها وارتباطها بالصناعة العالمية، ويضيف أنه لم يصل إلى الحد الأدنى المتوقع في هذه المرحلة، مما اضطره إلى إعادة رسم خطط للمستقبل، تتضمن أهدافا جديدة أقل في المكاسب وأعلى في معدلات الإنفاق، ويشير إلى أن هذه الأهداف تحققت خلال الفترة التالية بنسبة ‬75٪ تقريباً. ويؤكد الشناوي على أن الأحلام التي تراودنا أوائل العام تندرج معظمها تحت مسمى أحلام اليقظة، وهذا النوع من الأحلام في الغالب لا يتحقق لأنه لا يقوم على أسس علمية سليمة، ولابد لنا من تقييم الحلم قبل تبنيه لمعرفة مدى اتساقه مع معطيات الواقع، ويسهم ذلك في تحقيق هذا الحلم، أو على الأقل الوصول إلى نسبة لا بأس بها منه.

 

ترقب في الأشهر الأخيرة

تشير نتائج الدراسات النفسية التي تعني بأحلام اليقظة أن ما نسبته ‬83٪ من الناس يضعون نهاية العام وقتاً لتقييم تجاربهم العملية والحكم عليها بالنجاح أو الفشل، ويختار هؤلاء ذلك التوقيت بالتحديد نظراً لارتباطه بتاريخ معروف لا يمكن الخطأ فيه لعدم اشتماله على أية تفاصيل خاصة باليوم أو الشهر. وتضيف النتائج أن اقتراب شهور العام الأخيرة يضفي المزيد من الترقب على أصحاب الأهداف الكبيرة والتي تؤثر على مستقبلهم المهني مثل مندوبي الشركات الذين يرتبط إنجازهم بتحقيق حد أدنى من المبيعات، أو المديرين الذين تطالبهم شركاتهم بإبراز أهم المكاسب التي حققوها لشركاتهم خلال العام، وهكذا. وتؤكد الدراسات أن أحلام اليقظة تفيد أصحابها إذا كانوا من الأفراد الأصحاء نفسيا، ومن القادرين على تغيير الأحلام إلى حقائق، أما إذا كانوا يلجأون للأحلام للهروب من الواقع، أو الإسقاط على هذا الواقع، فالنتيجة العملية هي الفشل التام في الحياة العملية، بما يستتبع هذا الفشل من مشكلات نفسية، أهمها الدخول في دوامة الإحباط، ومضاعفاته مثل الاكتئاب التفاعلي وغيرها من المشكلات التي قد تنعكس على الصحة البدنية أيضاً.