في ليلة رأس السنة تتفاوت أساليب الاحتفال ما بين الاقتصار على مشاهدة برامج التلفزيون، والخروج لمشاركة المحتفلين بهذه المناسبة في الهواء الطلق، وتختلف صور هذه الاحتفالات ما بين الطرق النظرية في الاحتفال وهي القاصرة على أجهزة الكمبيوتر، والأخرى العملية حيث تناول العشاء والالتقاء بالأصدقاء في سهرة استقبال العام الجديد والتي في الأغلب تمتد حتى الصباح. «البيان» قامت بجولة استطلاعية للوقوف على بعض آراء الناس في كيفية احتفالهم باستقبال العام الجديد.

مشاهدة التلفزيون

في البداية قال أحمد الشرهان الطالب في جامعة دبي إن استقبال العام الجديد هو احتفالية يغمرها جو التفاؤل والفرح والأمنيات الوردية، خاصة بين جيل الشباب ممن هم في نفس مرحلته العمرية، وأن هذه الأجواء يشعر بها في كل عام مع الساعات الأخيرة من العام المنقضي وأول لحظات من العام الجديد، ويوضح أنه يفضل قضاء هذه اللحظات المتميزة بصحبة الأصدقاء حيث يلتفون حول التلفزيون إما في منزله أو في مجلس أحد الأصدقاء، لمتابعة الاحتفالات التي تنقلها القنوات الفضائية من معظم بلاد العالم، احتفالا باستقبال العام الجديد، كما يستهويه التعرف على أصحاب الحظ السعيد الذين تقودهم الظروف إلى أن يكونوا من مواليد اللحظات الأولى في العام، أي يصادف توقيت ميلادهم في الثانية عشرة وبضع ثوان، وتهتم بعض الفضائيات العربية والأجنبية ببث هذا النوع من البرامج الذي يلقى الاهتمام من المشاهد العربي، كما يهتم بالتعرف على انطباعات المحتفلين بهذه المناسبة من كل الثقافات والأجناس.

يضيف الشرهان أنه يحرص كذلك على تبادل التهاني مع أصدقائه من غير الحاضرين معه أمام شاشة التلفزيون، سواء عن طريق إرسال رسائل نصية لهم باستخدام الهاتف المتحرك، أو عن طريق الرسائل الالكترونية، ويقول إن بداية العام الجديد لابد أن تكون بداية ذات طابع سعيد، ومفعمة بالأحلام والنوايا الطيبة تجاه الغير حتى تتحقق هذه الأحلام، كما يجب علينا تقديم الهدايا للأصدقاء والأهل والأحباب كدليل على حبنا ومشاعرنا تجاههم. ويطالب أحمد الشرهان الشباب بضرورة التعقل والتوازن في الاحتفال بهذه المناسبة بعيداً عن الإفراط في الصخب وإزعاج الآخرين، مؤكداً أن مظاهر الاحتفال لا يجب أن تخرج عن التقاليد والأعراف الشرقية، كما يجب أن تخلو من المخالفات والتصرفات التي لا تتفق مع قواعد الدين وأعراف المجتمع الملتزم الذي نعيش فيه.

ليلة المفاجآت

وقال المهندس المعماري رائد سعيد مهند إن الاحتفال بقدوم عام جديد يأخذ شكلاً مختلفاً في كل عام، وأن العام الماضي كان مفاجأة للزوجة والأبناء حيث اصطحب الجميع في رحلة أعد لها سراً إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وقضوا هناك ثلاثة أيام شكلت مفاجأة لأفراد الأسرة.

ويضيف مهند أنه يرتب هذا العام لمفاجأة جديدة ولكن قد تكون ضمن الخيارات السياحية المحلية في الفجيرة أو رأس الخيمة، وربما أم القيوين نظراً لأن الظروف الحالية المتاحة لن تسمح بحجز تذاكر سفر، كما أن هناك الكثير من المواقع السياحية في البلاد لم تتمكن الأسرة من زيارتها.

ويشير إلى أن الأبناء الثلاثة سامر ولبنى ومرام يقضون الساعات الأولى من أول أيام العام الجديد أمام المحطات الفضائية لمشاهدة الفقرات المتنوعة أو الأفلام حديثة الإنتاج التي تبث في هذه الليلة الخاصة، بينما تفضل الأم إرسال التهاني إلى الأهل والأصدقاء في بلادنا عبر الهاتف المتحرك والبريد الالكتروني.

سهرة من جزءين

أما عبد الله حسن الخطيب بائع تحف شرقية، فيرى أن أفضل مكان لقضاء ليلة رأس السنة هو في الهواء الطلق، حيث يرغب دائماً في الحصول على الأكسجين النقي خلال منتصف الليل على حد تعبيره، ويضيف أن هذه الليلة تنقسم خلال الاحتفال بها إلى جزءين، الأول قبل منتصف الليل، والثاني عقب الدخول في اليوم الجديد الذي يشير إلى بداية عام جديد، ففي الجزء الأول من الليلة يذهب بصحبة بعض الأصدقاء إلى السينما لمشاهدة أحد الأفلام الحديثة، ثم إلى أحد مطاعم دبي لتناول وجبة العشاء، ولابد أن يكون العشاء في مكان مفتوح بعيد عن الجدران المغلقة، وهذا التفضيل يناسب أعضاء المجموعة كلهم، ولا يتنازلون عنه حتى ولو تحت المطر كما حدث منذ ثلاثة أعوام، وعند انتصاف الليل يجتمع الجميع في أحد مقاهي شارع الرقة لتناول المشروبات الدافئة.

والغريب كما يقول الخطيب إن هذا البرنامج بدأ منذ ما يقرب من خمسة أعوام تقريباً ولم يتوقف على الإطلاق، وإن كان شهد اعتذار البعض عن عدم الحضور بسبب انتقالهم للعمل إلى إمارات أخرى بعيدة، أو ربما بسبب دخول البعض قفص الزوجية الذي يمنعه من تكرار هذه الطقوس عند بداية كل عام.

ويشير عبد الله إلى أن أفضل ما يمكن أن نستقبل به العام الجديد هو مشاعر التفاؤل والفرحة والرغبة في تحقيق الأمنيات المؤجلة، كما يوضح أن استقبال العام الجديد بالرغبة في النجاح يساعد على تنمية هذه الرغبة مع مرور الوقت، كما يساعد على تذكر هذه الآمال في تحقيق هدف محدد أو التخلص من مشكلة معينة.

في القرية العالمية

وقال خضر صالح - موظف - إن احتفاله بالعام الجديد لا يحلو إلا بمشاركة العديد من الأصدقاء والمعارف الذين اعتادوا في كل عام مشاركته بهجة هذا اليوم، وأن الالتقاء في هذه الليلة يكون في التاسعة أو العاشرة مساء في القرية العالمية التي صادف أنها كانت تفتح أبوابها خلال هذه الفترة في الأعوام الأخيرة، ويفضل صالح وأصدقاؤه التجول في أرجاء القرية والتمتع في هذا التوقيت بالألعاب المتنوعة التي تمتلئ بها ساحة القرية العالمية، ثم يتناولون وجبة العشاء حيث يجتمع الأصدقاء على طاولة الطعام في أحد مطاعم القرية التي تقدم الوجبات الشرقية إلى أن تشير الساعة إلى منتصف الليل تماماً، فيبدأ تبادل التهاني فيما بينهم كما تبدأ الرسائل النصية في التوالي من وإلى الهواتف المتحركة في هذه اللحظة، وبعد ذلك يبدأ الخروج من القرية حيث تغلق أبوابها عند منتصف الليل.

البريد الالكتروني

ويؤكد مصمم البرامج ومهندس الكمبيوتر مصطفى أحمد العيسوي على أن استقبال العام الجديد أمام جهاز الكمبيوتر له طعم رائع، ويضيف أنه يحرص كل عام على التواصل مع الأصدقاء والزملاء عن طريق رسائل البريد الالكتروني والفيس بوك في هذه الليلة، كما يفضل الدخول إلى مواقع الفضائيات التي تبث بشكل مباشر احتفالات العالم باستقبال العام الجديد، وهي المناسبة التي لا تخلو من المفارقات الغريبة والتقاليع العجيبة، والطرق مبتكرة في الاحتفال بقدوم العام الجديد.

ويشير إلى أنه يحرص على تبادل التهاني الالكترونية مع الأصدقاء خاصة الأشكال والتصاميم التي يقوم بابتكارها على برنامج (فوتوشوب) ويستقبل منها كذلك عدداً كبيراً في هذه الليلة، ويسعد بميلاد صداقة جديدة مع أي شخص يراسله، خاصة إذا كانت بطاقات معايدة ليلة رأس السنة هي سبب التعارف.

اقتباس

ويضحك العيسوي وهو يشير إلى أن العديد من أصدقائه يستقبلون هذه البطاقات التي قام بوضع تصميمها بنفسه، ثم يقومون بإرسالها إلى أصدقاء آخرين يكون هو من ضمنهم، ويضعون عليها تواقيعهم على أنها من تصميمهم، ويؤكد أن هذا السلوك لا يغضبه لأنه يعرف أن العمل ناجح وشكله جميل وهذا هو سبب اقتباسه، إلا أنه يحرص على توضيح ذلك لصاحب الرسالة المقتبس في إطار من المرح وعدم التجريح.

ويرى رجل الأعمال محمد علي المنشاوي أن هذه المناسبة السنوية تستحق استقبالها الاستقبال الذي يليق بها، ولا يوجد برنامج ثابت في كل عام لذلك الاحتفال، إلا أنه ينوي في هذا العام القيام برحلة سياحية إلى مدينة العين، لمشاهدة الحدائق والأماكن السياحية هناك، خاصة وأن الأسرة حضرت من القاهرة منذ عدة أيام فقط ويريد الأبناء التعرف على أهم المواقع الطبيعية، ويضيف أنه يقضي أول أيام العام الجديد في الإمارات لأول مرة ولا يعرف إذا ما كانت المناسبة تحظى باحتفال الناس أم لا ولا يعرف المظاهر الاحتفالية لها. ويضيف المنشاوي أنه ينوي كذلك متابعة برامج التليفزيون التي تقدمها الفضائيات في هذه المناسبة كما ينوي متابعة نشرة الأخبار لمعرفة الأنشطة التي يمارسها المحتفلون بهذه المناسبة في كل بقاع الأرض.

تفادي الأخطاء

ويشير المحاسب رزق السيد إلى اختلاف الساعات الأخيرة في العام عن اللحظات الأولى من العام الجديد، ولكن ليس اختلافاً في طريقة الاحتفال بل هو اختلاف في طريقة التخطيط للعام المقبل ومحاولة تفادي الأخطاء والمشكلات التي وقعت في العام الماضي، ويضيف أنه يحتفل بهذه اللحظات في شوارع الشارقة مع أصدقائه وزملاء العمل، ويشير إلى أن العادات الشرقية لا تهتم بمظاهر الاحتفال بالساعات الأولى من العام، عكس ما يحدث في الغرب حيث تأخذ الاحتفالات مظاهر كبيرة تمتد إلى الشوارع والميادين ويصاحبها الكثير من الزحام وربما المشكلات.

ويؤكد رزق على ضرورة أن نحتفل بهذه المناسبة من داخلنا قبل أن نبحث عن مظاهرها الخارجية، ويقول إنها فرصة نادرة يجب استغلالها في إبراز المشاعر الإيجابية تجاه الغير، مع الحرص على إنهاء الخلافات مع الأصدقاء واستعادة من خسرناهم في خلافات واهية وأسباب تافهة، كما أنها فرصة للتوقف قليلاً لبحث المكاسب والخسائر التي حدثت في العام المنصرم، أما الاحتفال الحقيقي فهو المرتبط بتحقيق الآمال والأحلام وليس مجرد الفرحة بدخول عام جديد، فالجوهر من وجهة نظره أهم بكثير من المظهر.

إصابات

حوادث متكررة على هامش الاحتفال

تشهد الاحتفالات بقدوم العام الجديد على مستوى العالم بعض الحوادث والوقائع المؤسفة، مصدرها في الغالب الألعاب النارية التي يتم استخدامها من جانب غير المتخصصين، كما يستغل البعض حالة الفرح العارمة التي تعم الأرجاء في السرقة أو ارتكاب الجرائم، على اعتبار أن الجو العام يسمح بذلك وأن الصراخ هو أحد العادات المترافقة مع مظاهر الاحتفال، وفي العام الماضي خلال الاحتفال بالعام الجديد لقي ‬9 أشخاص مصرعهم وأصيب ما يزيد على ‬400 نتيجة الأخطاء غير المتوقعة في استخدام الألعاب النارية، أو نتيجة التزاحم الذي أدى إلى سقوط العشرات تحت الأقدام. وفي المكسيك وقع انفجار هائل خلال الاحتفال بقدوم العام الجديد في منطقة ينتشر بها باعة المفرقعات والألعاب النارية مما أدى إلى وفاة ‬18 شخصاً، وتعرض ما يقرب من ‬50 للإصابة، كما توفي ما يقرب من ‬210 أشخاص وأصيب ما يزيد على ‬1250 آخرين في أميركا اللاتينية أثناء إطلاق هذه الألعاب بين الجمهور المتكدس، كما تزامنت هذه الحوادث مع جرائم سرقة وأعمال سطو مسلح ومشاجرات جماعية بين المشاركين في الاحتفالات وبعضهم البعض نتيجة الإسراف في تناول الكحوليات.