شدد متخصصون في مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي على أهمية بناء الثقة لدى المدمن أثناء وبعد رحلة التعافي، لافتين إلى أن إعادة بناء الهوية الاجتماعية وتطوير المهارات تعد أبرز التحديات التي يجب العمل عليها خلال رحلة العلاج الطبي الاجتماعي، في وقت تطرقوا فيه إلى الجهود التي يبذلها المركز لتمكين الفرد وتأهيله ليكون قادراً على بناء هويته والتعامل مع المجتمع الخارجي.

وأكدوا أن قدرة المدمن على بناء ثقته بنفسه مرهونة بمواجهة مسببات الإدمان والتغلب عليها، بيد أنهم يرهنون نجاح ذلك بوجود شبكة دعم أسرية مجتمعية تمكنه من الانخراط في المجتمع، لافتين في السياق ذاته إلى أهمية التنوير والتثقيف والتوعية، وخلق ثقافة إيجابية تبني الوعي الجمعي والفردي الرافض والمقاوم لخطر المخدرات والداعي للتخفيف من الوصمة المجتمعية التي تلحق مريض الإدمان وأسرته.

وقالت هند عمر البشير رئيس قسم التأهيل بالإنابة في مركز إرادة، إن المركز يوفر إلى جانب العلاج الدوائي، العلاج المعرفي، السلوكي، الأسري، الجلسات النفسية الفردية والجماعية علاوة على برامج رعائية وتنموية وتأهيلية تجعل الفرد قادراً بعد تعافيه على التكيف في محيطه الاجتماعي.

وشددت على أهمية استعادة هوية المدمن التي اعتبرتها محوراً مهماً في خطة العلاج، وتعتبر كلمة السر فيها، عازية ذلك إلى أن مشكلة المدمن الأساسية «فقدانه الثقة بذاته وبالآخرين» ووسم نفسه وتعريفها بالمدمن، مشيرة إلى الدور الجوهري للأسر في هذا الإطار وحرص المركز على توعية الأهالي عبر مساقات متخصصة تستهدف أهالي الخاضعين للعلاج لديهم لتعريفهم بماهية الإدمان، وسبل التعامل الصحيح مع المدمن، واحتوائه دون نقد أو تجريح لضمان نجاح رحلة العلاج.

وذكرت إنهم يخضعون من يتلقون العلاج إلى دورات تأهيلية، علاوة على توفير الدعم لحل مشاكلهم على اختلافها، موضحة أن الإدمان لا يؤثر على سلوك الفرد فحسب وإنما يؤثر ذلك على هدم علاقته بأسرته ومحيطه على المستويات الاجتماعية والمهنية والقانونية.

واعتبرت الثقة جدار حماية يساعد المدمن على حماية نفسه من الانتكاسة، لافتة إلى أن الانتكاسة والعودة للتعاطي واردة في أي لحظة ويمكن أن تحدث بعد سنوات من التعافي، وقالت: نحن هنا نقويهم ونجعلهم يدركون أن المتعافي يربح نفسه في نهاية المطاف.

منظومة متكاملة

من جانبه قال الدكتور عبد الله الأنصاري، مدير إدارة التوعية والدعم الاجتماعي في المركز: علاج الإدمان يشكل منظومة متكاملة تراعي الجوانب الطبية والاجتماعية والنفسية والسلوكية لمتلقي العلاج، وصولاً للتعافي، ولدينا برامج دعم اجتماعي، حيث يقدم المركز الدعم اللازم الذي يساعد أصحاب الإرادة في الاستقرار النفسي والاجتماعي والمعيشي من خلال البرامج الهادفة إلى إعادة تأهيل تلك الحالات إلى وضعها الطبيعي وتمكينها من المشاركة في أنشطة المجتمع، وأضاف: «ثمة برامج ثقافية ودينية وتعليمية وتدريبية بعد خروج متلقي العلاج لكننا أيضاً ورغم الجهود نعوّل على دور الأسرة في نجاح أهدافنا».

وقال: نعمل بشكل واقعي ونحرص دوماً على توفير الفرص التدريبية في الجهات الحكومية والخاصة والمصحوبة بمكافآت تشجيعية في فترة التأهيل النفسي إيماناً منا بأهمية هذا الجانب لتقديم المتعافين لسوق العمل لأن أغلبهم يكون قد فقد وظيفته وموارده المادية خلال فترة الإدمان، لافتاً إلى الدعم المادي والقانوني الذي يوفره المركز أيضاً لبعض الحالات وغيرها من أشكال الدعم حسب ما تتطلبه الحالة المرضية ويقرره الفريق الطبي.

هدف وقائي

وأكد الاختصاصي الاجتماعي أحمد فودة: علينا العمل أيضاً على الهدف الوقائي والرامي إلى تعريف المجتمع بحجم مشكلة المخدرات وأبعادها وتشجيع المدمنين للتقدم بطلب العلاج والعودة إلى المجتمع كأفراد صالحين وذلك بتنفيذ منظومة علاجية متكاملة تتضمن الجوانب المهمة والتي قد تقي المريض في رحلة التعافي لا سيما الجوانب العقلية والبدنية والدينية والاجتماعية والنفسية.

وأضاف: مع الالتزام والاستمرارية بتقوية هذه الجوانب سنكون قادرين على زرع الثقة الحقيقية بالمريض ليكون قادراً على مواجهة الحياة بطبيعتها ومسؤوليتها، مشيراً إلى أهمية تعزيز ثقة المريض بقدراته ومهاراته أثناء رحلته العلاجية في مركز إرادة.