أصابت جائحة فيروس «كوفيد 19» حتى الآن ما يقارب 80 مليون شخص وخلّفت وراءها ما يزيد على 1.75 مليون ضحية في جميع أنحاء العالم، وهذه التداعيات جلبت العديد من التحديات للأشخاص حول العالم، خصوصاً فيما يخص الجوانب النفسية والأمراض العصبية مثل القلق والاكتئاب وغيرها، ويتجسد ذلك بين العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعملون في ظل ظروف صعبة، والطلبة الذين اضطروا إلى إكمال دراستهم عن بُعد.

وقالت الدكتورة ناهدة أحمد استشاري نفسي ورئيس مجلس الصحة السلوكية في شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة): إن هذا الوباء كان له تأثير كبير على الناس في جميع أنحاء العالم، فقد أعاد صياغة نمط الحياة لجميع الفئات العمرية، واضطر الكثيرون إلى التكيف مع نموذج جديد في التعايش، وقد عانى البعض من الخسائر وأهوال انتشار العدوى، وبحسب القرب من المرض ونوع التجربة التي أثّر من خلالها هذا الوباء على الفرد أو الأسرة، فقد تفاوتت الاستجابات بين عدم القدرة على السيطرة على الانفعالات النفسية الشديدة، إلى أشكال أكثر اعتدالاً من اضطرابات التكيف، وقد سجلت غالبية الحالات متلازمة الإجهاد الحاد مع أعراض الاكتئاب والقلق، متوقعة استمرار هذه الحالة إلى ما بعد انتهاء الوباء، ومع تعافي العالم من تبعات أزمات اقتصادية واجتماعية، فإن التعافي النفسي والعاطفي سيستغرق وقتاً أطول بكثير.

أسباب

وحول الأسباب والأعراض الشائعة للتوتر والقلق وكيف تؤثر على جسم الإنسان، أشارت الدكتورة ناهد إلى أن أعراض التوتر والقلق تختلف من شخص لآخر، فقد تشمل القلق أو الرهبة المستمرة أو الغضب والتهيج أو القلق مع الشعور بالضيق أو التوتر، ونوبات الهلع والبكاء، والشعور بضعف الحيلة، أو نفاد الصبر وسوء التقدير، وغالباً ما تظهر الأعراض الجسدية للقلق مثل اهتزاز اليدين والقدمين، وسرعة ضربات القلب، وضيق في الصدر وصعوبة في التنفس، وجفاف الفم والغثيان والأمعاء الرخوة والتبول المتكرر وعدم وضوح الرؤية وتوتر العضلات، والإجهاد والهبات الساخنة أو الباردة، وفقدان الوزن أو زيادته، وصعوبة النوم أو استمراريته.

وأضافت: إنه يمكن أن يكون القلق متعدد العوامل، منها وجود شخص مقرّب، مثل أحد الوالدين أو الأخ الذي يعاني من اضطرابات نتيجة القلق، والتعرض للصدمة أو عدم الاستقرار، فضلاً عن العوامل الاجتماعية والبيئية الأخرى المربكة مثل البطالة أو الضغوط المالية، أو مشكلات الصحة العقلية والأمراض وتعاطي المخدرات أو الكحول، وما إلى ذلك.

وحذرت من أن نوبات القلق الخفيفة بشكل مستمر أو متواصل يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الشخص الجسدية على نحو ضار، فما حيث يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الكورتيزون وضغط الدم ومعدل ضربات القلب أو تفاقم الأزمات الصحية الموجودة مسبقاً، مثل أمراض القلب، ولكنها عادة لا تؤدي مباشرة إلى نوبة قلبية.