يأتي اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بإعلان يوم الرابع من شهر فبراير كل عام يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية، تأكيداً على نجاح الرؤية الإماراتية في نشر قيم التسامح والتعايش المشترك ليس فقط في المنطقة ولكن على المستوى العالمي، وتأكيداً على سلامة رؤية الدولة والقيم التي تتبناها من أجل السلام في العالم.
وقال الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، القس رفعت فكري، إن «الأمم المتحدة تخصص عدة أيام للاحتفال بعدة مناسبات لها أهمية قصوى، من بينها على سبيل المثال اليوم العالمي للتسامح، ومعنى أن يتم تخصيص يوم بعينه لمناسبة محددة أنها تمثل دعوة للعالم للاحتفال بها وما تتضمنه من قيم ومبادئ مهمة».
وعبّر عن أمنيته بأن يتم إدراج تلك الوثيقة في المناهج الدراسية الأساسية الرسمية في الدول العربية، لما تتضمنه من قيم ومبادئ إنسانية في غاية الأهمية.
ووصف أستاذ العلوم السياسية نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عماد جاد، اعتماد الأمم المتحدة يوماً لوثيقة الأخوة الإنسانية بأنه «خطوة مهمة للغاية، تؤكد بالأساس سلامة رؤية دولة الإمارات التي بادرت بالدعوة واستضافت الاجتماع، وهو ما يمثل بداية لنشر قيم التسامح والعيش المشترك عالمياً».
مبادئ إنسانية
وقال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق في الأردن، د. هايل عبد الحفيظ داود: نحن كمسلمين ننطلق من مبادئ الإسلام التي دعت إلى احترام الإنسان وإنسانيته وجعلت الناس أخوة في هذه الإنسانية وكل ما يؤدي إلى توثيق هذه الرابطة الإنسانية بين الناس.
وأشار مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب د. رفعـت بدر، إلى أنه قبل عامين شهدنا توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي، ووقتها أدركنا أن هذه الوثيقة لن تكون حبراً على ورق وإنما سياسة حياة مستمرة لتتسع رقعتها كل الأديان وكل دول العالم.
تعزيز الحوار
وقال عضو مجلس الأعيان الأردني د. طلال الشرفات: إن هذه المبادرة تشكل وسيلة وطريقة لتعزيز مضامين السلام في العالم أجمع بالاستناد إلى قواعد العدل والمساواة والشرعية الدولية التي يجب أن نستند إليها في العلاقات بين الدول، هذه المبادرة الطيبة والإيجابية تؤكد للإنسانية أهمية إنهاء الصراعات والانتقال إلى حالة السلام والحوار.
خطوة مستنيرة
وقال الدبلوماسي الألماني السابق لدى الاتحاد الأوروبي، فولفجانج فلهلم باول، لـ«البيان»، إن وثيقة الأخوة الإنسانية كانت حدثاً تاريخياً استثنائياً، خطوة تنويرية إنسانية لنشر ثقافة التسامح والتآخي وتعزيز شعور المواطنة بين البشر، وحضور رموز الدين الإسلامي والمسيحي الذين يمثلون جل سكان العالم، كانت خطوة مستنيرة، مبادرة إنسانية راقية انطلقت من أرض الإمارات، لتنير العالم وتكسب احترام الجميع.
في السياق، أكد أستاذ السياسة بجامعة السياسة بجامعة «إيكول نورمال سوبيريير» بباريس، نيكولا ريشاردسون أن تبني الأمم المتحدة للمبادرة الإماراتية، هو بمثابة تقدير لهذه الرؤية الإنسانية القادمة من قلب العالم الإسلامي، ودعمتها الأمم المتحدة وأوروبا وجميع شعوب العالم بمختلف دياناتهم وعقائدهم، وتخصيص يوم سنوي للاحتفال بالتسامح والتآخي سوف يخلق حالة حوار شعبي بين الشعوب، وبين جميع الطوائف داخل المجتمع الواحد، في وقت تتفشى العنصرية والتطرف.
وصفة علاجية
وأوضح، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالحزب الاشتراكي الألماني، فريدريس فون، أن أهم النقاط الواردة في الوثيقة العربية هي التأكيد على أن الأديان لا علاقة لها بالعنف والتطرف وإراقة الدماء، لا يوجد عقيدة في العالم تحلل القتل والصراعات، هي ناتجة عن الجهل والتأويل الخاطئ للدين.
وختمالباحث في الأكاديمية الوطنية للعلوم السياسية بباريس، لوران فوليوينا، بالتأكيد على أن المبادرة الإماراتية العربية الإسلامية، نوع راق من الدبلوماسية، دبلوماسية الإنسانية، ورؤية الاهتمام بالبشر، بعيداً عن الشعارات والقوالب الجامدة المتوارثة، وحقيقي أن دولة الإمارات وأصدقاءها الإقليميين قدموا أفكاراً ورؤى تاريخية للسلام والتعايش والتآخي، من شأنها خلق حياة أفضل.
تحصين للمجتمعات
أشارأستاذ السياسة والعلاقات الدولية بجامعة «تورينو» الإيطالية، داريو دانونزيو، إلى أن قرار الأمم المتحدة تاريخي، ويمثل اعترافاً علنياً وتقديراً أممياً ودولياً لجهود دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً في اجتثاث جذور التطرف والجهل، والفقر، هي وثيقة شاملة تحصن حرية العبادة، وتنبذ التمييز بكافة أشكاله، وبقرار تخصيص يوم سنوي عالمي لطرح القضية أمام الشعوب حول العالم هو دعوة سنوية متجددة للتفكير في هذه الآفات، وإدراك معاني السلام والتعايش والتسامح التي يجب أن تسود بين البشر.






