الدرهم رمز وحدة الإمارات وقوة الاقتصاد الوطني

يمثل الدرهم الإماراتي، نموذجاً عملياً على نجاح اتحاد إمارات الدولة قبل 49 عاماً، إلى جانب كونه يعكس قوة الاقتصاد الوطني، مجسداً مراحل تطور الدولة منذ تأسيسها حتى الآن.وكان لإصدار الدرهم، كعملة رسمية وطنية موحدة لأول مرة في 19 مايو 1973، وما تبعه من إصدار أول سلسلة من العملات الورقية في 1976، أبرز الأثر في تطور الدولة والمجتمع باعتباره خطوة ضرورية لدعم التطورات الاقتصادية والمالية المُتسارعة وتعزيز توازن نموّ الاقتصاد الوطني ومواكبة النهضة الاقتصادية للدولة.

والدرهم هو وحدة عملة الإمارات الأساسية، ويتكون من مئة فلس، وتَصدر العملات عن مصرف الإمارات المركزي.

وكانت الإمارات السبع تستخدم عملات مختلفة قبل إصدار الدرهم الموحد، مثل الدينار البحريني، وريال قطر ودبي، الروبية الهندية، والروبية الخليجية وذلك في مراحل مختلفة.

مراحل وتغييرات

مر إصدار الدرهم بعدة مراحل وتغييرات، حيث ظهر مع نشأة وتأسيس الدولة وتعزيز أهميتها في العالمين العربي والدولي، والتي تطلبت وجود عملة نقدية خاصة بالدولة، ما أدى إلى تأسيس مجلس النقد الإماراتي في عام 1973 الذي امتلك مسؤولية إصدار العُملات الذي أصدر أوراقاً جديدة تتزين بطبعات على شكل العديد من المعالم البيئية والجغرافية في الدولة.

وأصدر مجلس النقد في العام نفسه الدرهم ليكون العملة الوطنية التي خلفت العملات التي كانت منتشرة في المجتمع الإماراتي في ذلك الوقت مثل: الدينار البحريني وريال دبي. وكان ريال دبي متداولاً منذ العام 1966 في جميع إمارات الدولة باستثناء أبوظبي، حيث كان يُستخدم فيها الدينار البحريني.

وحرص مجلس النقد على مجموعاتٍ نقديّة من فئة 1، و5، و10، و50 و100 درهم حاملةً علامة مائية على شكل حصان عربي تم استبدالها لاحقاً بالصقر الذي يعتبر شعار الدولة.

وكانت تحتوي جميع الإصدارات من النقود الإماراتية، سواء المعدنية أو الورقية على صور ونقوش تشير إلى تراث الإمارات، مثل: الخيول، والصقور، والنخيل، والقلاع، والحصون، والخناجر، والسفن، والغزلان، وغيرها من المظاهر التراثيّة الأخرى التي تعكس طبيعة الإمارات الثقافيّة.

أوراق نقدية

وكانت الأوراق النقدية تحمل معالم من كل إمارة بشكل منفصل، مثلاً كانت فئة الدرهم الواحد تحمل صورة برج الساعة وحصن الشرطة في الشارقة، بينما حملت ورقة الـ5 دراهم صورة القلعة القديمة في الفجيرة، أما الـ10 دراهم فكانت تحمل صورة جوية لأم القيوين، بينما كانت صورة القصر الخاص بحاكم عجمان ظاهرة على فئة 50 درهماً، في حين يمكن رؤية منطقة الرمس في رأس الخيمة على ورقة الـ100 درهم. ولم تظهر أي معالم من دبي وأبوظبي سوى مع إصدار ورقة الـ1000 درهم في عام 1976، والتي جاءت مزيّنة بصورة قلعة الجاهلي في أبوظبي وحصن قديم في دبي. ومع تأسيس المصرف المركزي كبديل عن مجلس النقد في عام 1980، بدأ سحب الأوراق القديمة من التداول بالتدريج، وأزيلت أسماء الإمارات السبع من الأوراق الجديدة التي اتسمت بتصاميمها وألوانها المتنوّعة، ليمثل اليوم الإمارات السبع موحدّةً.

ومنعاً للتزوير، تظهر علامة مائية للشعار الوطني على وجه كل عملة نقدية ويحمل صورة صقر ذهبي ويكون محاطاً بسبع نجوم وسبع ريش لتمثّل عن كل إمارة من الإمارات.

معانٍ كبيرة

قال الخبير الاقتصادي نجيب الشامسي، مدير مركز المسار للدراسات الاقتصادية، إن إصدار الدرهم الإماراتي يجسد بشكل عملي قصة اتحاد إمارات الدولة بما يحمله من الكثير من المعاني الكبيرة والدلالات الوطنية، علاوة على أنه يعكس النجاح والتطور الاقتصادي للدولة منذ تأسيسها حتى الوقت الحالي. وأضاف، أن إصدار الدرهم عزز من وحدة الدولة، حيث جاء ليحل محل العملات الأخرى المتداولة في فترة ما قبل الاتحاد، لافتاً إلى أن قرار إصدار عملة موحدة في عام 1973 أسهم في تطور الدولة والمجتمع. وأوضح أنه إلى جانب الدلالة التي يرمز إليها الدرهم من قوة دولة الإمارات اقتصادياً وباعتباره من أقوى العملات عالمياً، وذلك بسبب ارتباطه بالدولار الأمريكي.

تطورات مالية

وقال الخبير المصرفي أحمد يوسف، إنه منذ اعتماد الدرهم العملة الوطنية للبلاد اعتبرت هذه الخطوة ضرورية لدعم التطورات الاقتصادية والمالية المُتسارعة، من أجل تعزيز توازن نموّ الاقتصاد الوطني وبهدف مواكبة النهضة الاقتصادية التي تعيشها الإمارات حالياً.

وأضاف يوسف، أن قوة الدرهم مع ربطه بالدولار الأمريكي عزز من قدرة الحكومة على إدارة مواردها المالية بكفاءة وفاعلية، وأسهم في تحقق معدلات تنموية وتنافسية تصاعدية، موضحاً أنه بعد مرور 49 عاماً على تأسيس الاتحاد أصبح لدى الإمارات منظومة مالية متكاملة، وإطار مالي موحد بدعم رئيسي من العملة الوطنية، مما ساعد على تطبيق إدارة مالية فاعلة وكفؤة.

وقال، إن «الدرهم» شكل على مدار السنوات الماضية مظلة آمنة كفلت الاستقرار النقدي والمالي في الدولة، حيث ظل سعر صرف الدرهم ثابتاً ولم يتأثر بأي أزمات شهدها العالم.

رؤية استراتيجية

وقال الخبير الاقتصادي يوغيش خيراجاني، محلل الاستثمار لدى «سنشري فاينانشال»، إن العملة الوطنية «الدرهم» لعبت دوراً كبيراً توحيد النظام المالي في الإمارات، كما ساهمت في تنفيذ الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية والمالية للدولة، مضيفاً أن الدرهم أعطى في الواقع هوية مشتركة وموحدة لهذا الوطن.

وأوضح أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه الإمارات حالياً تعزز بشكل كبير بدفع من قوة الدرهم، مضيفاً: «البلدان ذات العملات الضعيفة تجد نفسها بوجه عام في حالة اضطراب سياسي عميق».

وتابع: «لا شك أن الإمارات استفادت من استقرار عملتها الوطنية التي أسهمت في تعزيز الازدهار الاقتصادي ووحدة الدولة، كذلك ساعدت العملة صانعي السياسات في التخطيط طويل المدى، وساعدت روّاد الأعمال على اتخاذ قرارات تجارية والتوسع في المشاريع والاستثمارات مستفيدين من قوة الدرهم وربطه بالدولار الأمريكي». وأوضح أن آلاف المستثمرين الدوليين اشتروا عقارات أو أصولاً مالية أخرى على حساب الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي يدعمه استقرار الدرهم، وبالتالي إذا كان لدى مستثمر خارجي وديعة بنكية في بنوك الدولة، فإن ذلك يعد شهادةً بثقته بالدرهم، كما أنه يعلم أن المعاملات الاقتصادية مدعومة بالدرهم في كل مكان.

الربط بالدولار

اتبع المصرف المركزي سياسة تهدف إلى استقرار النقد ودعمه وضمان حرية تحويله إلى العملات الأجنبية، فقد استمر المصرف رسمياً باتباع سياسة ربط الدرهم بوحدة حقوق السحب الخاصة التي بدأ تطبيقها في 1978 بسعر 4.7619 دراهم لكل وحدة حقوق بهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف الدرهم بعدما عانى الدولار من التذبذب والهبوط في أواخر السبعينات.ولكن مع استمرار ربط الدرهم رسمياً بوحدة حقوق السحب الخاصة هدفت السلطات النقدية إلى تثبيت سعر صرف الدرهم بالدولار، واستمر ذلك من نوفمبر 1980 بسعر وسطي 3.6710 دراهم لكل دولار إلى أكتوبر 1997.

واعتباراً من نوفمبر 1997 تم تعديل معدل صرف الدرهم ليصبح 3.6725 دراهم لكل دولار أمريكي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن ربط الدرهم بالدولار يخدم اقتصاد الإمارات بشكل جيد للغاية، ولا يزال ملائماً، لا سيما مع امتلاكها احتياطيات مالية ضخمة يمكن الاستعانة بها وقت الصدمات الاقتصادية، وكلفت الحكومة المصرف المركزي عام 2008 بدراسة بقاء ارتباط سعر صرف الدرهم بالدولار الأمريكي، وخلص المركزي حينها إلى أنها السياسة الأفضل للدرهم والأنسب للاقتصاد، وبقي سعر صرف الدرهم مرتبطاً بالدولار الأمريكي.

 

وحدة العملة النقدية

تعني وحدة العملة النقدية، أن يكون للدولة الاتحادية عملة موحدة بدلاً من العملات التي كانت متداولة في الإمارات الأعضاء فيها قبل قيامها. وعلى هذا الأساس، تقضي المادة (120/‏13) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بأن ينفرد الاتحاد بالتشريع والتنفيذ في شؤون النقد والعملة، ومن ثم فقد صدر القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 1973، والذي أسس مجلساً للنقد في الإمارات، وتم تفويضه لإصدار عملة وطنية تخلف العملات الأخرى التي كانت متداولة في الإمارات –آنذاك- وهي الدينار البحريني وريال دبي وغيرهما. حيث تم إصدار عملة وطنية موحدة (أي درهم الإمارات العربية المتحدة) وتم طرحها في التداول في شهر مايو 1973.

وبعد طرح الدرهم للتداول لم يعد للعملات الأخرى أية صفة قانونية، وكانت عملية الإحلال سريعة، وبلغ ما تم إصداره من العملة الوطنية خلال عملية الاستبدال 260 مليون درهم. وفي نهاية 1974 تم زيادة العملة المتداولة حيث بلغت 506 ملايين درهم. وقام بنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الوطني بمهمة الوكيل لمجلس النقد في فترته الأولى وأثناء عملية تحويل العملة.

وفي 2 ديسمبر 1980 أصدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية، والذي بموجبه تم إنشاء المصرف المركزي ليحل محل مجلس النقد، ويتولى إصدار الدرهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات