فرحة الدار

بقلم: أ. د. محمّد عبدالرّحيم سلطان العلماء

لوطنٍ يستحقّ الكتابة بمِدادِ القلب وماء الذهب كتب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبيّ، رعاه الله، قصيدة من فاخر القصائد وحُرّ الشعر بمناسبة اليوم الوطني للإمارات، تدفقت فيها المعاني الجليلة تدفق السيل من أعالي الجبال، ولا غروَ في ذلك، فصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد هو قلب الوطن النابض ومِرآة وجدانه الصافية التي تعكس أصفى المشاعر وأنبل الخلجات.

في مطلعٍ مَهيب يدعو سموه للوطن بدوام العزّ ورفعة التمكين، ويذكّر الأجيال بأنّ هذه الدار الرفيعة العِماد والبنيان هي من بناء الشيوخ الكبار الذين سهروا على مجد الوطن، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل وحدته، ليكون المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيّان هو الرمز الكافي للدلالة على هذا السرّ العجيب في بناء الوطن جنباً إلى جنب مع فرسان الدار وحُماتها، وأنّ هذا المجد لن ينقطع بل هو دائمٌ إن شاء الله على مدى الدهر، راسخٌ في القلوب وعلى الأرض مثل الجبال الراسيات التي ثبتت أركانها على صخر هذه البلاد التي ارتفع على ثراها لواء العلم، وأشرقت شمسها بكل القيَم الرفيعة من الشرف والكرامة التي تستمدّ جذورها من أصالة هذا الشعب الأصيل العريق الذي طلع من قلب الصحراء، ولوّحت جباههم السمراء شمسها اللاهبة، لكنه قدّم النموذج الفريد في بناء الدولة والحفاظ على روح الأصالة والتجدد والإبداع.

مشاعر الفخر

ويواصل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد التعبير عن مشاعر الفخر بهذه البلاد التي زادت في كل شيءٍ عن جميع البلاد، وتقدمت تكلؤها عين الرعاية وتحوطها العناية، حتى أصبحت دانة الدنيا ولؤلؤة الخليج، قد أشرعت أبوابها للزوار، وعاش على ثراها جميع الراغبين في البناء والإعمار حتى غدت نموذجاً يُحتذى في التحضر واستيعاب الطاقات الإنسانية المبدعة، وذلك من خلال خلق إحساس صادق بالانتماء لهذا الوطن الطيب المِعطاء، فكانت السعادة العميقة، والسداد في إدارة الدولة، والتفوق في جميع المسارات التي تقتحمها الإمارات هي الطابع الحقيقي لهذه البلاد التي يقوم على رعاية شؤونها، والسهر على راحة أبنائها وإرث حكمة الشيخ زايد وهيبته وسيفه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان، وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي هو رُبّان هذا الوطن وفارسه الشجاع وقيدومه المُطاع الذي لا يعرف النكوص في وجه الصعوبات بل يُقدم إقدامَ الشجاع الباسل ولا يضع أمامه شيئاً سوى مصلحة هذا الوطن الحبيب، حيث يدعو له صاحب السموّ بو راشد بطول العمر والسلامة والبقاء قائداً لهذه البلاد التي يُغليها ويفتديها، ويسوسها بسياسة صادرة عن عقل متوقد الذكاء، راشد النظر، لا يضع شيئاً قبل الوطن والشعب الذي يحبه ويسير وراءه بكل ثقة واقتدار.

مناسبة زاهرة

ولا ينسى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد في هذه المناسبة الزاهرة جيش الوطن ودرعه السابغة الذي يحمي مقدراته ويصون إنجازاته، ويقدّم الروح رخيصة في سبيل مجده وكبريائه، فيثني عليه بكل الحب ويقصّ حكاية التقدم في هذا الوطن النموذج، حيث يشهد تقدّماً مذهلاً في جميع علوم الحياة وفنون الاقتصاد، فضلاً عن مشاريعه الكبرى في عالم الفضاء، حيث كانت الإمارات الدولة العربية الأولى التي ترسل مسباراً للأمل لإجراء الأبحاث حول كوكب المريخ، لكنّ ذلك كله مرهون بقيمة الإنسان ومدى عطائه للوطن، فالإنسان في ميزان بو خالد هو الباذل أقصى ما عنده في سبيل رفعة الوطن، وأفعاله هي التي تَزينه وترفع قدره، لتظل قيمة العمل هي القيمة الكبرى في صياغة معادلة التقدم، وليكون الكسل هو عدوّ الإنسان القائد الذي لا يتهاون إطلاقاً مع هذه الشريحة التي هي سبب عثرة في طريق التقدم والنماء.

فعل الخير

والفارس الكبير دائماً هو الذي يجمع بين الطولات والصولات، أما الطولات ففي فعل الخير وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج وفي إعلاء صرح الوطن وتشييد مفاخره وحماية المنجزات، وأما الصولات ففي ميادين الرجال وصناعة البطولة، حيث يقود صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد جيش الوطن ويسهر على راحته وجاهزيته، ويحفظه للصولات والبطولات، لتكون الخاتمة هذه التهنئة النابعة من قلب صادق في تعبير شعري بديع جديد في روحه وقافيته وبديع أوزانه، ليظل الوطن هو الأغلى، وهو القصيدة الخالدة التي تترنم بها الأجيال، وتصونها أمانة محفوظة في الحنايا والضلوع.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات