خلال كلمته في مؤتمر SHRM السنوي "تحفيز الطاقات في أماكن العمل المستقبلية"

عبد الرحمن العور: جائحة «كوفيد 19» سرّعت التحول الرقمي عالمياً

أكد الدكتور عبدالرحمن عبدالمنان العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن جائحة كوفيد – 19 فرضت العديد من التحديات على المؤسسات الحكومية والخاصة حول العالم، وكان لها تأثيرات مباشرة على طريقة عملها وآلية تقديم خدماتها، لافتاً إلى أن الجائحة كان لها بعض الإيجابيات لعل أبرزها تسريع جهود الدول والمؤسسات على صعيد التحول الرقمي، وتقديم الخدمات عبر القنوات الإلكترونية والذكية.

جاءت تأكيداته خلال كلمته في مؤتمر "تحفيز الطاقات في أماكن العمل المستقبلية"، الذي عقدته جمعية إدارة الموارد البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية SHRM، افتراضياً يومي 23 و24 نوفمبر الجاري، وسلط الضوء على العديد من القضايا والموضوعات ذات العلاقة بالموارد البشرية، وتأثير جائحة كوفيد – 19 على طريقة عمل الحكومات، والدور المتنامي للتكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل المؤسسات الحكومية والخاصة.

وقال الدكتور  خلال جلسة "مستقبل الموارد البشرية الرقمية": ما من شك أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من نسيج حياتنا اليومي، وتأثيرها ظاهر للعيان في كافة مناحي الحياة وقطاعات العمل، ومن هنا ينبغي على المؤسسات أن تعي أهمية توظيف التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة العمل المؤسسي بالكامل، والاعتماد عليها بشكل كبير في تدريب الموظفين وتعليمهم، وتطوير قدراتهم، وفي الوقت ذاته لا يجب أن تغفل جانب تأهيل الموظفين وصقل مهاراتهم الرقمية؛ ليصبحوا قادرين على التعامل مع جديد عالم التكنولوجيا، الذي يتسم بأنه عالم متسارع لا يعرف حدوداً للابتكار".

وأضاف: "أعتقد أن المؤسسات الناجحة ستركز خلال الفترة المقبلة على تطوير المهارات التحليلية لدى موظفيها، حيث أن امتلاك المؤسسة لموظفين متمرسين وموهوبين لديهم قدرات عالية على التحليل والتنبؤ سيمكنها من استشراف المستقبل، والتخطيط الاستراتيجي لمواردها البشرية، وبالتالي تعزيز أدائها وإنتاجيتها، وتنافسيتها.

ولفت الدكتور عبدالرحمن العور أن تحديات الموارد البشرية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي هي ذات التحديات التي تواجه كافة دول العالم، ولعل التحد الأبرز يكمن في تلبية احتياجات الأجيال المختلفة للقوى العاملة، لا سيما أفراد جيل الشباب الذين تختلف احتياجاتهم وتوقعاتهم عن الأجيال الأخرى.
وبين أن دول مجلس التعاون الخليجي أمامها فرصة هائلة للاستفادة من طاقات وقدرات جيل الشباب، الذي يشكل أفراده الشريحة المجتمعية الأكبر في تلك الدول، حيث أن هذا الجيل يتمتع بالقدرة على مواكبة المتغيرات التكنولوجية المتسارعة، ولديه الرغبة بالمشاركة في صنع القرارات المصيرية للمؤسسة.

وتحدث الدكتور عن أبرز الجهود التي بذلتها الهيئة في مجال التحول الرقمي على مستوى الحكومة الاتحادية، مبيناً أنها نجحت، مؤخراً، في توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في دراسة وتحليل مؤشرات الموارد البشرية الحكومية، وذلك من خلال استخدام خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات موظفي الحكومة الاتحادية التاريخية المتاحة على نظام إدارة معلومات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية "بياناتي"، وأنظمة الموارد البشرية الإلكترونية المنضوية تحت مظلته، بالإضافة إلى البيانات التي يتم استقاؤها من الأنظمة الأخرى المربوطة مع نظام "بياناتي".

وأوضح أن الهيئة أطلقت المرحلة التجريبية من نظام التقارير التنبؤية "استشراف" على مستوى الهيئة، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، مشيراً إلى أن "استشراف" عبارة عن نظام ذكي لإصدار تقارير مبنية على المعادلات الرياضية والنماذج الرقمية، التي تسهم في وضع توقعات مستقبلية، لديموغرافية موظفي الحكومة الاتحادية، والمستندة على بيانات الموظفين في أنظمة "بياناتي" والأنظمة الأخرى المرتبطة بها.

وذكر الدكتور عبدالرحمن العور أن إطلاق النظام يأتي انسجاماً مع توجهات وتطلعات القيادة الرشيدة للدولة لجهة استشراف مستقبل الموارد البشرية الحكومية، ورسم ملامحه، بما يعزز جاذبية بيئة العمل الحكومية، ويرتقي بمستوى الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية للمتعاملين.

وبين أن "استشراف" سيدعم جهود حكومة الإمارات في مجال التخطيط الاستراتيجي والتعاقب الوظيفي للقوى العاملة، ووضع الخطط والحلول الاستباقية لأي متغيرات ومستجدات قد تطرأ مستقبلاً على الموارد البشرية في الوزارات والجهات الاتحادية، ويمكن الجهات من إعداد قيادات الصفين الثاني والثالث، وخصوصاً في الوظائف الحرجة، مؤكداً أن النظام سيشكل إضافة حقيقية لمنظومة عمل الحكومة الاتحادية بكل المقاييس، حيث أنه يعزز كفاءة أداء الوزارات والجهات الاتحادية، ويزيد إنتاجيتها، ويضمن استمراريتها في تقديم الخدمات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات