أجرى باحثون من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية دراسة بحثية مهمة ارتكزت إلى أبحاث التنميط الجيني كشفت عن سلالات غير معروفة سابقاً من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين "مارسا" في منطقة الخليج العربي، وذلك في إطار مساعيها للنهوض بمستوى الصحة في دولة الإمارات والمنطقة.
وتشكل النتائج الجديدة نقلة نوعية في مجال المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تسبب العديد من الإلتهابات البكتيرية التي يصعب علاجها لمقاومتها لعدة مضادات حيوية.
وترتبط العدوى التي تسببها هذه البكتيريا بفشل العلاج وبالتالي تسبب مضاعفات كثيرة لدى المرضى كما أنها تطيل فترة بقاء المريض في المستشفى وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى الوفاة فضلا عن عبئها الاقتصادي الكبير.
وتشير التقديرات حاليا إلى أن ما يصل إلى 35 بالمائة من عدوى المكورات العنقودية الذهبية في دولة الإمارات ناتجة عن المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.
وتهدف دراسة التنميط الجيني إلى تكوين فهم أفضل للتوصيف الجزيئي لسلالات المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين وانتشارها المتزايد وإيجاد أفضل الطرق لمعالجتها، وذلك بسبب عدم توفر معلومات وافية حول الخصائص الجزيئية لمستفردات هذه البكتيريا في الإمارات العربية المتحدة إضافة إلى مقاومتها الشديدة للأدوية.
وتعد هذه الدراسة الممولة من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية الأولى من نوعها في دولة الإمارات وأنجزت بالتعاون مع فرق من هيئة الصحة بدبي ومستشفى راشد بدبي و"ميديكلينيك" مستشفى المدينة بدبي ومستشفى الشيخ خليفة العام في أم القيوين ومدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي بالإضافة إلى مشاركة زملاء من مؤسسات صحية في ألمانيا بما في ذلك معهد ليبنيز للتكنولوجيا الضوئية وحرم أبحاث "InfectoGnostics"في "جينا" بألمانيا.
وحصلت الدراسة على موافقة مجلس أخلاقيات البحث العلمي في الجامعة ولجان أخلاقيات البحث العلمي في المؤسسات والمراكز المشاركة في الدراسة.
وأثمرت الجهود المشتركة عدداً من النتائج الرئيسية مثل وجود مجموعة متنوعة من البكتيريا المقاومة للميثيسيلين في دولة الإمارات وظهور سلالات غير معروفة من قبل في دول الخليج العربي بما في ذلك السلالات النادرة والسلالات الجديدة منها.
وكشفت الدراسة أن الصورة الجينية لهذه البكتيريا تشير إلى أن إساءة استخدام المضادات الحيوية قد تسهم في تطورها.
وفي هذا السياق أكدت الدكتورة أبيولا سينوك أستاذ علم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية والتي قادت هذا البحث التزام جامعة محمد بن راشد بإجراء أحدث الأبحاث المتقدّمة ذات الكشوفات والنتائج القيّمة بما يتماشى مع مهمتنا المتمثلة في النهوض بالصحة في دولة الإمارات والمنطقة مشيدة بالتعاون من الزملاء الذين ساهموا في إتمام هذه الدراسة الرائدة.
وأضافت: "خلص هذا البحث إلى بعض النتائج المحفزة وأظهر أننا بحاجة إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع ظهور سلالات أكثر خطرا أو مقاومة للأدوية، ومع احتفالنا بالأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية في الفترة من 18 إلى 24 نوفمبر الجاري نتذكر أن المضادات الحيوية ثمينة ولدينا جميعا مسؤولية مشتركة في الحفاظ عليها من خلال الاستخدام المسؤول ومواصلة المراقبة للمضادات الحيوية كوسيلة لمكافحة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين".
