مدير إدارة الاستراتيجية في محاكم دبي لـ«البيان»: مجالس الأحياء لحل النزاعات بعيداً عن القضاء

أكد محمد عبدالرحمن مدير إدارة الاستراتيجية في محاكم دبي، حرص الدائرة على توسيع قاعدة الحلول البديلة للتقاضي بعيداً عن أروقة القضاء، وتعزيز قيم التسامح ومبادئ التوفيق والمصالحة والتسوية الودية بين المتخاصمين، تحقيقاً للعدالة واستقرار المجتمع المبني على تلك المبادئ، بما يسهم في تقليل عدد القضايا المنظورة أمام القضاء، وتسريع رد الحقوق إلى أصحابها.

وكشف لـ«البيان» عن خطة شاملة للمحاكم للفصل في المنازعات والخصومات في مجالس الأحياء وفي مكاتب التحكيم والمحاماة، وبعض الجمعيات «المجتمعية» المعتمدة من خلال كفاءات مختارة بعناية من الدائرة، ذات مهارات مهنية عالية في مجالات التوفيق والمصالحة، ولها من الخبرة القانونية باع طويل لإدارة وتسيير المفاوضات بين الأطراف المتنازعة وإقناعها بالتوافق والتسوية، دون الحاجة للدخول في إجراءات المحاكم والخصومات القضائية، وما يترتب عليها من هدر للوقت والمال في بعض الأحيان.

خبرة

وأوضح عبدالرحمن «أن فكرة المبادرة تقوم على اختيار أشخاص من ذوي الخبرة والاختصاص من المجتمع المدني، وتدريبهم من قبل المحاكم، لتطوير مهاراتهم وخبراتهم في حل الخلافات بالطرق البديلة عن التقاضي أمام القضاء، قبل اعتمادهم بصورة رسمية ليتولوا مسؤولية التحضير للاتفاقيات والتسويات وصياغتها بصورة نهائية على شكل عقد ملزم للطرفين يتم اعتماده من المحكمة بإقرار من الأطراف، شأنه في ذلك شأن أي صيغة أو حكم قضائي، موضحاً أن هؤلاء الأشخاص سيقدمون خدماتهم ووساطتهم بشكل تطوعي، وقد يقدم البعض هذه الخدمة نظير رسوم «استشارات» بناءً على التوافق مع أطراف الاستشارة.

حرص

وبين أن:«محاكم دبي حريصة على التوسع في تقليل عدد القضايا المحالة إلى المحاكم استجابة لتعزيز التسامح وطرق التقاضي البديلة والإسراع في الفصل في القضايا، بتشجيع المتخاصمين على اللجوء إلى إنهاء نزاعاتهم ودياً بتطبيق الوسائل البديلة، وهو ما من شأنه أن يشيع الصفو في المجتمع ويوفر العدالة بأيسر الطرق، وبسرية وخصوصية خارج نظام المحاكم مما يخفف العبء عن أطراف المنازعات ويوفر لهم المال والجهد والوقت».

وأضاف: «تأسيساً على ما سبق سيكون في دبي مجالس تسويات في الأحياء يديرها أشخاص أكفاء معتمدون من المحاكم بعد تدريبهم وتأهيلهم وتطوير خبراتهم ومهاراتهم في هذا المجال، ومن أكثر من جنسية، يلجأ إليها المتخاصمون للتوصل إلى تسوية مرضية واتفاقية يمكن اعتمادها من القاضي المختص لتصبح ملزمة لطرفي الاتفاق، علماً أن اختيار هؤلاء الأشخاص يخضع لعدة اعتبارات واشتراطات لا تتعارض مع العدالة الناجزة ولا تضيع حقاً لأحد».

تسوية

وأشار إلى أن الأشخاص المخولين بعقد الاتفاقيات سيتولون مسؤولية الجلوس مع المتخاصمين في الخلافات المدنية والأسرية، والاستماع إلى أقوالهم، ومراجعة مستنداتهم وأدلة الإثبات أو النفي لدى كل طرف، ثم التحضير لإجراء تسوية بينهما في المجالس بعيداً عن أروقة القضاء، تماماً كما هو معمول به الآن في بعض الجهات المجتمعية في دبي والتي تستقبل بعض الحالات والخلافات الأسرية وتنظر فيها من قبل أشخاص مدربين ومعتمدين لمهمة الإصلاح وعمل التسويات وتقريب وجهات النظر بالاتفاق مع محكمة الأحوال الشخصية.

صيغة

وقال:«محاكم دبي بدأت بالفعل في إجراء تسويات في الخلافات الأسرية خارج أروقتها وبعيداً عن القضاة والموجهين، وأسندت إلى المعنيين مهمة إجراء التسويات ميدانياً، حيث يوجد نموذج لهذا النوع من الحلول، تتضمن صيغة قانونية متفق عليها، توضح الالتزامات المترتبة على كل طرف، ومكاناً للتوقيع عليها.

شراكة

لفت محمد عبدالرحمن إلى أن مكاتب المحاماة والتحكيم ستكون شريكة في عقد اتفاقيات الصلح حيث تم التواصل معها، لمناقشة الفكرة، وبحث إمكانية تقديم خدمة التسويات للموكلين كخدمة إضافية إلى خدمة الدفاع والاستشارات القانونية، وتوجيهها إلى إرشاد الموكلين إلى سلك طرق التقاضي البديل بدل اللجوء إلى رفع الدعاوى القضائية، وهو ما لاقى استحسان غالبية ادارات تلك المكاتب التي أبدت استعدادها للتعاون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات