رؤية «عُمان 2040» تعزيز التنمية في الداخل والانفتاح على الخارج

تسلّم السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، شعلة مسيرة النهضة العمانية، من السلطان الراحل قابوس بن سعيد، الذي ترجّل مطلع عام 2020، حيث استمرت سلطنة عمان في نهجها المتوازن في علاقاتها الخارجية، وتعزيز مكانتها الدولية، وموقعها الاقتصادي الإقليمي، والانفتاح على العالم، بما يرسخ من مكانة السلطنة. وحدد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد عام 2020، لتهيئة العمل على تنفيذ الرؤية المستقبلية «عُمان 2040»، وتحقيق كافة أهدافها.

ويعتبر السلطان هيثم بن طارق، أبرز الكفاءات العُمانية التي برزت بقوة على الساحة السياسية والتنفيذية خلال الأعوام الثلاثين الماضية، عبر قيادته لكثير من القطاعات الحيوية داخل سلطنة عُمان، الأمر الذي جعله محلّ ثقة وتقدير من قبل السلطان الراحل قابوس بن سعيد، فضلاً عن أنه يحظى بثقة الشعب العُماني. وله بصمة رائدة في مسيرة التنمية، منذ دخوله سلك خدمة الوطن، وحقق إنجازات كبيرة للسلطنة في مجال الرياضة، الذي أشرف عليه سنوات طويلة، حتى حقق للرياضة العمانية، في كافة المجالات، مكانة رفيعة، إقليمياً ودولياً.

نجاحات السلطان هيثم في قطاع الرياضة، شجعت السلطان الراحل قابوس بن سعيد، على اتخاذ قراره بتعيين ابن عمه صاحب القدرات والخبرات القيادية، وزيراً للثقافة والتراث منذ فبراير من عام 2002، وكان السلطان قابوس يثق في قدرة ابن عمه في النهوض بقطاع الثقافة، وتكرار نجاحاته في قطاع الرياضة. وعبر رحلة عمل، استمرت لسنوات طويلة، حقق السلطان هيثم كثيراً من النجاحات والإنجازات في قطاع الثقافة، فنجح في تنشيط الحياة الثقافية في البلاد.

ملامح المستقبل

وخلال أدائه القسم لتولي مقاليد الحكم في السلطنة، في يناير 2020، رسم السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان عُمان، ملامح المستقبل المشرق للسلطنة، وحدد فيه معالم المراحل المقبلة، وقدم العديد من الرسائل المباشرة وغير المباشرة، ليس فقط في ما يتعلق بالسياسات الداخلية، والسياسات الخارجية للسلطنة، ولخص فلسفة الحكم الرشيد، بالسير على النهج القويم للسلطان الراحل، والتأسي بخطاه النيرة، وأكد أن الأمانة المُلقاة على عاتقه عظيمة، والمسؤوليات جسيمة.

وأوضح أن «شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها، دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني»، وأن الانتقال بعُمان إلى مستوى طموحات وآمال المواطن في شتى المجالات «سيكون عنوان المرحلة القادمة».

وتضمنت تعهداته «اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين، وآليات وبرامج العمل، وإعلاء قيمه ومبادئه، وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات، وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة، ومراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة، بهدف تطوير أدائها، ورفع كفاءتها، وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية، ودراسة آليات صنع القرار الحكومي، بهدف تطويرها، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا».

واستطاعت السلطنة تجاوز منعطفات عديدة، خلال الشهور الماضية، أهمها، تحدي تراجع أسعار النفط، وانتشار فيروس «كورونا»، لكن الحكمة السلطانية، نجحت في التخفيف من حدة هذه الأزمات، واستطاعت بكفاءة منقطعة النظير، أن تدير دفة الأمور نحو مرافئ الاستقرار، والحد من الأضرار قدر الإمكان.

السياسة الخارجية

على صعيد السياسة الخارجية، واصل السلطان هيثم بن طارق، نهج السلطان الراحل، قابوس بن سعيد، في أن يجعل من سلطنة عُمان، دولة عصرية وحضارية، متطورة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، مستندة في سياستها الخارجية على مجموعة من المبادئ، من بينها دعم السلطنة المتواصل لمنظومة العمل العربي، متمثلة في جامعة الدول العربية، والإيمان بالتعاون العربي، وحل الخلافات والصراعات المنتشرة في المنطقة بالطرق السلمية، بعيداً عن النزاعات المسلحة، فضلاً عن أهمية التكامل الاقتصادي.

وأكد السلطان هيثم بن طارق، سعيه إلى مواصلة العمل مع الأشقاء من قادة دول مجلس التعاون، لدفع مسيرة التعاون إلى الأمام، وتحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي.

ولعبت سلطنة عُمان أدواراً مهمة في تفعيل العمل الخليجي المشترك، منذ انضمامها إلى مجلس التعاون الخليجي عام 1981، وكانت لها مساهمات إيجابية في كثير من الإنجازات التي حققها المجلس، على مدى 39 عاماً.

وتؤكد مسيرة عمان الحالية، الالتزام بالسياسة الخارجية الثابتة، على ثوابت ومبادئ التعايش السلمي، وحسن الجوار، والسعي نحو تعميق أوجه التعاون الدولي في مختلف المجالات.

وضربت سلطنة عُمان، طوال الخمسين عاماً الماضية، المثل والقدوة في الالتزام بقيم ومبادئ التعايش المشترك، والالتزام بسياسة الحياد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، الأمر الذي جعلها دولة صديقة لغالبية دول العالم، وتسعى جميع القوى العالمية، إلى إقامة علاقات شراكة استراتيجية معها.

مكافحة الإرهاب

تؤكد السلطنة دائماً في المحافل الدولية، أن السلام والحوار ضروريان ومهمان للبشرية، وتحقيقهما مسؤولية جماعية، وعلى الأمم المتحدة أن تعمل في هذا الاتجاه، ودورها يتطلّب دعم ومساندة من مختلف الدول، ومن المجتمع الدولي، لتعزيز المصالح الوطنية والدولية. كما أكدت السلطنة إدانتها الإرهاب بكل أشكاله وأصنافه، مهما كانت مبرراته، وعلى دعمها وتأييدها لسائر الجهود الرامية للقضاء على هذه الآفة، ومكافحتها، باتخاذ التدابير المناسبة، مستندة في ذلك على ما أكدت عليه القرارات والمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات