يسهل انتقالها بين الأجيال المتعاقبة

إطار قانوني ينظم الملكية العائلية في دبي

نظم القانون رقم «9» لسنة 2020 بشأن تنظيم الملكية العائليّة في إمارة دبي، والذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الملكيّة العائلية في الإمارة، بهدف وضع إطار قانوني واضح لتنظيم الملكية العائليّة، وتسهيل انتقالها بين الأجيال المتعاقبة بسهولة ويُسر، وللمحافظة على استمراريتها، وتعزيز الدّور الذي تقوم به في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي في الإمارة، والمحافظة على التماسك الاجتماعي، والابتعاد عن كل ما قد يُثير المنازعات بين أفراد العائلة الواحدة، إضافة إلى لم شمل أفراد العائلة ضمن شراكات قوية ومتينة، تستطيع المنافسة في جميع الأنشطة الاقتصادية، وتحفيزها على خدمة المجتمع، وبخاصة في مجال التعليم والصحة والثقافة، والإيفاء باحتياجات التطوّر والنُّمو، عن طريق تنمية قدرة القيادات الشابّة من الأجيال المتعاقبة لإدارة الملكية العائلية، وتمكينهم من الاستفادة من خبرة الآباء والأجداد.

وتضمن القانون 27 مادة، شملت المادة «1» اسم القانون، والمادة «2» التعريفات، وحددت المادة «3» أهداف القانون، كما حددت المادة «4» نطاق التطبيق.

تنظيم الملكية العائلية

وجاءت المادة «5» لتبين كيفية إنشاء وتنظيم الملكية العائلية، وذلك عن طريق «عقد الملكية العائلية»، المنظمة أحكامه بموجب القانون، وما يتم الاتفاق عليه بين الشركاء.

وبينت المادة «6» من القانون، شُروط عقد الملكيّة العائليّة، حيث يشترط في عقد الملكية العائلية حتى يكون صحيحاً، توفر ما يلي: «أن يكون أطرافه أعضاءً في العائلة، أن يجمع بين أطرافه عمل واحد أو مصلحة مشتركة، أن يتم تحديد نصيب وحصة كل شريك في عقد الملكية العائلية، أن تكون الأموال التي تمثل محل عقد الملكية العائلية مملوكة لأطرافه أو لديهم حق التصرف بها، أن تتم المصادقة عليه لدى الكاتب العدل، وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم «4» لسنة 2013 بشأن الكاتب العدل في إمارة دبي، وأخيراً ألا يكون مخالفاً للنّظام العام».

حُجية

وأكدت المادة «7» من القانون، على تمتع «عقد الملكية العائلية» الذي تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة 6 من هذا القانون، الحجية ذاتها التي تتمتع بها المحررات التي يتم توثيقها لدى الكاتب العدل، سواءً في مواجهة الشركاء أو خلفهم الخاص أو العام أو الغير.

وبينت المادة «8» من ذات القانون، مدة عقد الملكيّة العائلية بحيث لا تزيد على 15 سنة، على أن يكون ذلك باتفاق الشركاء، ويجوز تجديد مدة عقد الملكية العائلية بإجماع الشركاء للمدة التي يتفق عليها بينهم، على ألا تزيد هذه المدة في كل مرة يتم فيها تجديد العقد على 15 سنة.

وفي حال عدم وجود اتفاق بين الشركاء على تحديد مدة عقد الملكية العائلية، فإنه يجوز لأي شريك أن يطلب من اللجنة القضائية الخاصة المشكلة لتسوية المنازعات الناشئة عن عقد الملكية العائلية وفق أحكام هذا القانون، الإذن له في إخراج نصيبه من الملكية العائلية بعد 6 أشهر من قيامه بإشعار باقي الشركاء بشكلٍ مكتوب برغبته في ذلك.

سريان العقد

واعتبرت المادة «9» من القانون، عقد الملكية العائلية سارياً ومرتباً لآثاره القانونيّة اعتباراً من التاريخ الذي يحدده الشركاء، ويجوز الاتفاق بينهم على تعليق سريانه إلى حين وفاة الشريك الذي يحدده عقد الملكية العائلية. ويكون للوارث، من حيث سريان عقد الملكية العائلية عليه والالتزام به من عدمه، الاختيار بين أحد الأمرين التاليين: البقاء في عقد الملكية العائلية كشريك وذلك بقدر الحصة التي آلت إليه بالميراث من الملكية العائلية، أو التصرف بالحصة التي آلت إليه بالميراث من الملكية العائلية، على أن يراعى في هذا التصرف أحكام المادة «13» من هذا القانون، من حيث عرضها على الشركاء».

تعديل العقد

ومنحت المادة «10» من القانون، إمكانية تعديل عقد الملكية العائلية بموافقة الشركاء الذين يملكون ما نسبته 75% على الأقل من الملكية العائلية، ما لم يتضمن عقد الملكية العائلية تحديد نسبة أعلى.

وبحسب المادة «11» من القانون، أوجب المشرع تحديد حصة كل شريك في الملكية العائلية في عقد الملكية العائلية، ووضحت على أنه في حال حدوث أي خلاف بين الشركاء على تحديد حصة كل شريك في الملكية العائلية، فإن حصة كل شريك تكون بحسب نصيب كل منهم في الإرث الشرعي إذا كانت مشاركتهم في الملكية العائلية بسبب وفاة مورثهم، أو بحسب تقييم حصة كل منهم في حال لم تكن مشاركتهم في الملكية العائلية بسبب الإرث، كتقديم حصص مالية أو عينية.

وإذا كانت بعض أصول الملكية العائلية مكونة من أسهم أو حصص في شركات، فإن انضمام أي شخص لعقد الملكية العائلية يعتبر قبولاً منه بأحكام النظام الأساسي لتلك الشركات.

حالات

وأوضحت المادة «12» من القانون، أنه في حال وفاة أحد الشركاء فإن الوارث الذي يرغب بالاستمرار بعقد الملكية العائلية يتملك حصة في الملكية العائلية بالقدر الذي آل إليه من مورثه، ويكون تملكه لهذه الحصة بمثابة قبول منه بعقد الملكية العائلية.

وتطبق القواعد العامة المنصوص عليها في التشريعات السارية، في كل ما يتعلق بحصة الشريك في الملكية العائلية في حال فقده أو نقص أهليته أو الحجر عليه أو حدوث أي واقعة أو أمر من شأنه أن يحول بينه وبين حصته.

تصرف

ونصت المادة «13» من القانون، على كيفية تصرف الشريك أو الوارث في حصته، حيث حظر القانون على أي شريك أن يطلب قسمة الملكية العائلية ما دام عقد الملكية العائلية سارياً.

ومع ذلك إذا رغب أي من الشركاء أو الورثة التصرف بحصته في الملكية العائلية، وجب عليه عرضها على الشركاء كل بحسب حصته، ما لم يكن هذا التصرف تنازلاً عن حصته لزوجه أو لأي من أقاربه حتى الدرجة الأولى أو لأي شريكٍ محدد بذاته، ففي حالة التنازل هذه لا يلزم عرضها على باقي الشركاء، إلا إذا نص عقد الملكية العائلية على غير ذلك.

كما لا يجوز لأي شريك أو وارث أن يتصرف بحصته لغير الشركاء أو أن يرتب حقاً عينياً لمصلحة الغير عليها إلا بموافقة الشركاء الذين يملكون ما نسبته 51% على الأقل من الملكية العائلية.

وفي حال عدم إبداء أي من الشركاء رغبته بتملك حصة الشريك أو الوارث الذي يرغب بالتصرف في حصته في الملكية العائلية أو عدم موافقة الشركاء على تصرفه بها للغير، فإنه يجوز للجنة القضائية الخاصة المعنية بتسوية المنازعات في عقد الملكية العائلية السماح للشريك أو الوارث التصرف بحصّته للغير، إذا وجدت مبرراً قوياً لذلك، شريطة ألا يؤثر هذا التصرف على استمرار الملكية العائلية وفي جميع الأحوال، يجب أن يتم تصرف الشريك أو الوارث بحصّته في الملكية العائلية وفقاً للتشريعات السارية في الإمارة.

أيلولة حصة الشريك للغير

ونصت المادة «14» من القانون على أنه إذا تملك الغير حصة أحد الشركاء أو الورثة لأي سبب من غير الأسباب المحدّدة في المادة «13» من هذا القانون، فإنه يكون لبقية الشركاء أو لمن يرغب منهم خلال 60 يوماً من تاريخ علمهم بذلك طلب تملك هذه الحصة بالقيمة التي يتم الاتفاق عليها بينهم وبين الغير، أو بالقيمة التي تحددها اللجنة القضائية الخاصة في حال عدم الاتفاق على ذلك.

وفي حال عدم قيام الشركاء بطلب تملك حصة الشريك أو الوارث التي آلت للغير خلال المهلة المحددة، فلا يصبح هذا الغير شريكاً في الملكية العائلية إلا بموافقة الشركاء الذين يملكون ما نسبته 51% على الأقل من الملكية العائلية، ما لم ينص عقد الملكية العائلية على نسبة أخرى، وبخلاف ذلك فإنه يتم وبقرار من اللجنة القضائية الخاصة إخراج هذه الحصة من الملكية العائلية بعد فرزها أو تعويض الغير عنها، وتمكين الغير منها بما يتفق وأحكام التشريعات السارية في الإمارة.

إشهار الإفلاس

ونصت المادة «15» من القانون، على أنه في حال إشهار إفلاس أحد الشركاء أو إعساره، فإنه يكون لبقية الشركاء كل بحسب حصته في الملكية العائلية تملك حصة الشريك التي قد تدخل في التفليسة بالقيمة التي يتم الاتفاق عليها مع أمين الإفلاس، أو بالقيمة التي تحددها اللجنة القضائية الخاصة في حال عدم الاتفاق على ذلك.

وفي حال عدم قيام الشركاء بطلب تملك حصة الشريك التي دخلت في التفليسة، فإنه يتم بقرار من اللجنة القضائية الخاصة إخراج هذه الحصة من الملكية العائلية وفرزها أو تعويضه عنها، وتمكين أمين الإفلاس منها بما يتفق وأحكام التشريعات السارية في الإمارة.

إدارة الملكية العائلية

ونصت المادة «16» من القانون على أن الملكية العائلية المنظمة بعقد الملكية العائلية يتم إدارتها بواسطة مدير، يتم تعيينه بقرار من الشركاء الذين يملكون ما نسبته ثلثي الملكية العائلية على الأقل، ويجوز أن يكون المدير شخصاً واحداً أو أكثر، على أن يكون عددهم فرديّاً، سواءً كانوا من بين الشركاء أنفسهم أو من الغير، كما يجوز أن يكون المدير شخصاً معنوياً.

وتخضع إدارة الملكية العائلية لأحكام هذا القانون، والقواعد والإجراءات التي يتضمنها عقد الملكية العائلية.

ولا يجوز للشركاء التدخل في إدارة الملكية العائلية أو الأصول التابعة لها إلا بالشكل الذي يحدده عقد الملكية العائلية. ويجوز النص في عقد الملكية العائلية على تشكيل مجلس إدارة يشرف على إدارة الملكية العائلية، وعلى أعمال المدير، وتتم تسمية أعضاء مجلس الإدارة في عقد الملكية العائليّة، فإن خلا عقد الملكية العائلية من هذا النص، فإنه يجب أن يحدد في عقد الملكية العائلية الجهة المخولة بتسمية أعضاء مجلس الإدارة، كما يجوز أن يتضمن عقد الملكية العائلية القواعد والضوابط والشروط التي تحكم تشكيل مجلس الإدارة وصلاحياته ومدة العضوية فيه وأتعاب أعضائه وعزلهم واللجان التابعة له، وتحديد المعايير الشخصية والموضوعية الملائمة للعضوية فيه، وسائر المسائل المتعلقة بحوكمة مجلس الإدارة.

ولا ينال من تعيين المدير أو أعضاء مجلس الإدارة وفاة واحد أو أكثر من الشّركاء أو إفلاسه أو إعساره أو فقدان أو انتقاص أهليته، حيث تبقى إدارة الملكية العائلية على حالها إلى حين تعيين مدير جديد أو إعادة تشكيل مجلس الإدارة وفقاً للآلية المنصوص عليها في عقد الملكية العائلية.

كما أجاز القانون للشركاء غير المديرين الاطلاع على شؤون الملكية العائلية، كما يجوز لهم تشكيل مجلس للشركاء، وتحديد اختصاصاته، وشروط العضويّة فيه، وهيكله التنظيمي والإداري والمالي وغير ذلك من الأحكام التي تهدف إلى تعزيز التواصل الإيجابي والبناء بين الشركاء، وكيفية تواصلهم مع المدير، وغيرها من المسائل المتعلّقة بحوكمة مجلس الشركاء.

كما يجوز أن يحدد عقد الملكية العائلية الحد الأدنى من المؤهلات العلمية والخبرات العملية والصفات السلوكية وغيرها من المعايير التي يجب أن تتوفر في الشركاء وأفراد أسرهم للعمل في الشركات والمؤسسات التي تكون محلاً للملكية العائليّة، على أن يخضع الالتزام بهذه المعايير للتدقيق من قبل لجنة يتم اختيارها وفقاً لما ينص عليه عقد الملكية العائلية.

اختصاصات والتزامات

وفقاً لنص المادة «17» من القانون، يحدد عقد الملكية العائلية مهام وصلاحيات المدير الذي يختاره الشركاء لإدارة الملكية العائلية.

وتطرقت المادة «18» إلى التزاماته، حيث أوجبت عليه بذل عناية الشخص الحريص للمحافظة على الملكية العائلية، فيما اعتبرت المادة «19» المدير مسؤولاً عن تعويض أي ضرر يلحق بالملكية العائلية أو بأي من الشّركاء أو الغير في أي من الحالات التالية: «مخالفة عقد الملكية العائلية أو شروط تعيينه، الإخلال بالتزاماته المنصوص عليها في هذا القانون، حدوث أي إهمال من جانبه، أو ارتكابه أي خطأ في معرض قيامه بواجباته، لا تتلاءم مع التزامه ببذل عناية الشخص الحريص». وأشارت المادة «20» إلى موضوع تعدد المديرين بتفصيل.

عزل المدير

ونصت المادة «21» على أن المدير يتم عزله في الأحوال المحددة في عقد الملكيّة العائلية، بالطريقة والأغلبية التي عين بها، فإذا تم تعيينه بنص صريح في عقد الملكية العائلية، فإنه لا يجوز عزله إلا بتوفر النسبة المقررة لتعديل عقد الملكية العائلية، على أن يراعى في هذا الشأن عدم مشاركة المدير في التصويت على عزله إذا كان من بين الشركاء.

الإلغاءات والنشر

جاءت المادة «26» من ذات القانون لتقرر إلغاء أي نص ورد في أي تشريع آخر في الأحوال التي يتعارض فيها وأحكام القانون رقم «9» لسنة 2020 بشأن تنظيم الملكية العائليّة في إمارة دبي، وجاءت المادة «27» الخاصة بالنشر والسريان لتبين تاريخ نفاذ هذا القانون.

حالات انتهاء عقد الملكية العائلية

نصت المادة «22» من القانون على الحالات التي ينتهي بها عقد الملكية العائلية وهي: «انتهاء مدة عقد الملكية العائلية، وإعلان الشركاء عن عدم رغبتهم في تجديده، اتفاق الشركاء الذين يملكون ما نسبته %51 على الأقل من الملكية العائلية على إنهائه قبل انتهاء مدته، ما لم ينص عقد الملكية العائلية على نسبة أخرى، هلاك أو زوال أو نقص الأموال التي تكون محلاً للملكية العائلية بنسبة تجعل من استمرار الملكية العائلية أمراً متعذراً، صدور حكم قضائي بات من اللجنة القضائية الخاصة بإنهاء عقد الملكية العائلية، وأي حالة أخرى ينص عليها عقد الملكية العائلية».

تسوية المنازعات

وبينت المادة «23» من القانون آلية تسوية النزاعات، حيث أوكلت إلى اللجنة القضائية الخاصة التي يتم تشكيلها من قبل صاحب السمو حاكم دبي لتسوية المنازعات الناشئة عن عقد الملكية العائلية، وأي نزاعات قد تنشأ عن هذا العقد، ومنحت اللجنة دون غيرها صلاحية النظر في تلك المنازعات، وحجية أحكامها، وكيفية تنفيذها.

تفسير

وبينت المادة «24» من القانون، كيفية تفسير عقد الملكية العائلية بما يتوافق مع النية المشتركة للشركاء، والأهداف والغايات التي تم تأسيس الملكية العائلية لأجلها، وعلى النحو الذي يضمن حسن إدارتها واستمرارها ونماءها وسلاسة انتقال الملكية العائلية من جيلٍ إلى آخر، وإذا تضمن عقد الملكية العائلية شرطاً أو حكماً مخالفاً لأحكام هذا القانون أو التشريعات السارية في الإمارة أو النظام العام والآداب العامة، فإن عقد الملكية العائلية يبقى صحيحاً ويبطل الشرط أو الحكم المخالف.

مسؤولية

وجاءت المادة «25» من القانون لتلزم الجهات الحكومية في الإمارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع هذا القانون موضع التطبيق، بما في ذلك تهيئة سجلاتها التجارية والعقارية والسندات المنظّمة للملكية والتصرفات التي ترد عليها بما يتناسب مع الملكية العائلية المقررة بموجب أحكامه، وبما لا يتعارض مع التشريعات السارية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات