لغة القانون

الملكية العائلية

إن تنظيم الملكيات العائلية من المواضيع التي طالها التطور نظراً لأهميتها، وللدور الذي تحققه في النمو الاقتصادي والاجتماعي، ونتيجة لتطور المجتمعات واختلاف الرؤى المستقبلية لكل عائلة في تنظيم ممتلكاتها وضمان ديمومتها واستمراريتها.

وأولت حكومتنا الرشيدة اهتماماً بالغاً في الملكيات العائلية، ولتكون الأولى على مستوى الشرق الأوسط، حيث تدخل المشرع في تنظيمها رغبةً منه في الحفاظ على حقوق أطرافها، وللإبقاء عليها موحدة دون تقسيم، تفادياً من تفككها، وضعف قوتها الاقتصادية، وعليه، تم إصدار القانون رقم «9» لسنة 2020 بشأن تنظيم الملكيّة العائليّة في إمارة دبي، لإيجاد بنية تشريعية واضحة لتنظيم الملكيات العائلية، يوفر الحماية القانونية لها ويضمن استمرارية أعمالها من جيل إلى آخر، وبالتالي المساهمة في الحفاظ على أصولها ولم شمل أفرادها ضمن شراكة قوية ومتينة، تستطيع المنافسة في كافة الأنشطة الاقتصادية، ويعزز الدور الذي تقوم به، باعتبارها تسهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بشكل ملحوظ.

وأتاح القانون المُشار إليه المجال أمام أصحاب الملكية العائلية اللجوء إلى أحكامه لتنظيم أملاكهم وثرواتهم، وذلك بناءً على رغبتهم سواء وقت العمل بهذا القانون أو التي يتم تأسيسها بعد ذلك، من خلال عقد يبرم بين أطراف الملكية العائلية، على أن لا تزيد مدة هذا العقد عن 15 سنة، مع إمكانية تمديده للمدة التي يتفق عليها الشركاء بينهم، ويكون لهم بموجب هذا العقد رسم نظام لحوكمة هذه الملكية العائلية، على أن يعتبر هذا العقد المبرم بينهم سارياً ومرتباً لآثاره القانونية اعتباراً من التاريخ الذي يحدده الشركاء، مع إمكانية الاتفاق فيما بينهم على تعليق سريانه إلى حين وفاة الشريك الذي يحدده هذا العقد.

وحدد القانون المُشار إليه، آلية لتسوية النزاعات التي قد تثور بين أطراف الملكية العائلية، أو التي قد تنجم عن عقد الملكية العائلية، وذلك من خلال لجنة قضائية خاصة يتم تشكيلها من قبل صاحب السمو حاكم دبي، تنظر وحدها في هذه النزاعات وتفصل فيها، نظراً لخصوصيتها.

* قانوني أول - رئيس قسم التشريعات الاقتصادية والاجتماعية في اللجنة العليا للتشريعات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات