موقف إماراتي ثابت في دعم مبادرة «الحكم الذاتي» للصحراء المغربية

شكّل افتتاح دولة الإمارات العربية المتحدة، قنصلية في مدينة العيون المغربية، خطوة نوعية تجسد موقفها الثابت في الدفاع عن حقوق المغرب المشروعة وقضاياه العادلة، ووقوفها الدائم إلى جانبه في مختلف المحافل الجهوية والدولية.

وقد جاء الإعلان عن هذه الخطوة، خلال اتصال هاتفي بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأخيه الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة، الذي أعلم فيه صاحب السمو الملك محمد السادس قرار دولة الإمارات فتح قنصلية عامة في مدينة العيون، بالأقاليم الجنوبية للمملكة. وثمن سموه علاقة دولة الإمارات بالمغرب والدور القيادي الرائد للملك محمد السادس، وما يجمع بين البلدين الشقيقين من روابط الأخوة والتعاون المشترك.

وحظي هذا القرار بترحيب كبير من المملكة المغربية، حيث عبر العاهل المغربي، عن شكره الجزيل وتقديره الكبير لصاحب السمو ولي عهد أبوظبي لهذا القرار التاريخي المهم الداعم للوحدة الترابية للمملكة على هذا الجزء من ترابه، خاصة أن دولة الإمارات شاركت في «المسيرة الخضراء» المظفرة.

وتعد دولة الإمارات أول دولة عربية تفتح قنصلية عامة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات والمغرب، وحقها في بسط سيادتها على الأقاليم الجنوبية كاملة، ضمن القانون الدولي وحق سيادة المغرب على كافة أراضيها.

دعم

ويدعم قرار افتتاح الإمارات قنصلية في مدينة العيون، جهود المملكة المغربية في حملتها الدبلوماسية الفعالة التي تستند إلى القانون الدولي، حول قضية الصحراء المغربية، والتي أثمرت حتى الآن عن افتتاح 16 قنصلية ومكتب تمثيل دبلوماسي في الإقليم المغربي.

وسبق أن افتتحت 15 دولة قنصليات وممثليات لها في الصحراء المغربية، في مدينتي العيون والداخلة. واستناداً إلى بيانات رسمية لوزارة الخارجية المغربية، فإن 7 دول أفريقية افتتحت قنصليات في مدينة الداخلة، هي «بوركينا فاسو وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية وغامبيا وغينيا وجيبوتي وليبيريا». أما الدول التي افتتحت قنصليات في مدينة العيون، هي «كوت ديفوار، وجزر القمر والغابون، وساو تومي وبرينسيبي، إفريقيا الوسطى، وبوروندي، وزامبيا، ومملكة إسواتيني».

وعبرت دولة الإمارات، في المحافل الدولية، عن دعمها المستمر لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية كأساس لأي حل حيث تؤيد دولة الإمارات، ضمن نهج شامل واستراتيجي، الحل السياسي والتفاوض حول قضية الصحراء المغربية، والتوافق بين كافة الأطراف، على أسس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، حيث أثبتت التجارب صوابية النهج الإماراتي في عدم ترك الأزمات مفتوحة بدون حلول، ذلك أن الأزمات المفتوحة تستنزف ثروات الشعوب وفرص التنمية والازدهار وتهدر طاقات هي أحوج ما يكون إليها المجتمع والدولة لتحقيق النهضة والتقدم.

تفعيل

واعتمدت المملكة المغربية على تفعيل مبادرة الحكم الذاتي، عبر ربطها بحراك دبلوماسي موازٍ، يؤكد حق المغرب الشرعي في السيادة على أقاليمه، بما في ذلك منطقة الصحراء المغربية. ويعكس تسارع وتيرة فتح دول قنصليات بالصحراء، التجاوب مع مبادرة الحكم الذاتي، والتي ترى دولة الإمارات أنها توفر الإطار القانوني لأي حل مستقبلي لقضية الصحراء.

وتعتبر دولة الإمارات هذه المبادرة بأنها تمثل حلاً مهماً يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات هذه المنظمة، مع الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

في العام 2007، سلمت المملكة المغربية مبادرة الحكم الذاتي للأمم المتحدة، وباتت المبادرة، وفق القانون الدولي، أساس الحل. وتؤكد دولة الإمارات في المحافل الدولية بخصوص قضية الصحراء المغربية، على المعايير الأربعة الأساسية التي تبنتها المغرب، وهي أولاً السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي كحل للنزاع. وثانياً، المشاركة الكاملة لجميع الأطراف في البحث عن حل نهائي. وثالثاً، الاحترام التام للمبادئ والمعايير التي كرّسها مجلس الأمن في جميع قراراته منذ 2007. ورابعاً، رفض أي اقتراح لا يلتزم بالأطر الدولية المعترف بها. هذه المعايير تتوافق مع المبادئ الاستراتيجية لدولة الإمارات في دفع الأزمات المستعصية نحو الحل، والتخفيف من حدة الصراعات في المنطقة العربية، حيث إن الشعوب العربية أحوج ما تكون إلى الاستقرار وتحسين مستوى الظروف المعيشية وسط أزمة عاصفة تواجه العالم برمته، وهو تفشي وباء كورونا، الذي يتطلب التعافي منه تقديم حلول جريئة وخطط مبتكرة للأزمات القائمة.

الموقف الأممي

نظراً لكفاءة مبادرة الحكم الذاتي، تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1754 الذي أحاط فيه علماً بالمقترح المغربي الخاص بالتفاوض حول نظام الحكم الذاتي في الصحراء. وفي أكتوبر الماضي، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية بعثة المينورسو، الميدانية، لمدة عام واحد إلى غاية 31 أكتوبر 2021. وتشكلت هذه البعثة بقرار أممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 690 في أبريل 1991. يوجد مقرها الرئيسي بمدينة العيون المغربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات