شاركت ماريا فرنانديز اسبينوزا رئيس الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في جلسة حوارية بعنوان «التحرك البيئي من أجل البشرية»، رؤاها لأهمية تعزيز نموذج التعاون التعددي العالمي لتشكيل التوجهات المشتركة لمواجهة التحدي البيئي.
وقالت اسبينوزا في الجلسة التي أدارتها يوراتنا سريفستافا منسقة السياسات في مؤسسة «بلانت فور ذا بلانيت»، «إن استدامة البيئة هي أكبر تحد للبشرية، وإن لم نتحرك اليوم فإن تبعات التحدي البيئي ستنعكس على الإنسان من خلال تصاعد الصراعات وتزايد حركات النزوح البشري وتوسع رقعة الفقر، وصعوبات بناء السلام والحفاظ على الاستقرار».
وأشارت إلى تصاعد مستويات انبعاثات الغازات بنسبة 1.5% سنوياً خلال العقد الماضي، رغم التحذيرات العلمية، وتأكيد الدول التزامها بجهود الحد من انبعاثات الغازات المضرة بالبيئة، مؤكدة أهمية بذل المزيد من الجهود المشتركة.
وأضافت أسبينوزا: «إنه يجب تخفيف البصمة الكربونية للاقتصادات وبناء نموذج اقتصادي جديد، وإن التعافي من جائحة فيروس كورونا المستجد لا يقتصر على النهوض الاقتصادي وتوفير فرص العمل فقط، بل يتطلب أيضاً الالتزام بدعم المنظمات الدولية والمؤسسات العالمية التي تجمع الدول تحت مظلتها، وإعادة التفكير في دورها المهم لتحفيز الناس على المشاركة في جهد عالمي تعددي موحد، من خلال توفير المساحات للحوار والتوافق وبناء التوجهات وترسيخ التضامن».
وأكدت أهمية ربط التغيرات المناخية بالتوجهات والقرارات السياسية، وحددت 3 جوانب رئيسية لتحقيق ذلك، هي: تعزيز المشاركة المجتمعية في صناعة القرار من خلال آلية واضحة تضمن تشكل نموذج تشاركي متعدد الأطراف والأجيال، وتعزيز الثقة بالمنظمات الدولية، والإرادة السياسية لتطبيق ما يتم التوصل إليه من حلول لمواجهة التحديات البيئية، وتطوير نموذج جديد لتعددية تشاركية متوازنة موثوقة شفافة شاملة للجميع.
وقالت أسبينوزا: «إن هناك توافقاً عالمياً بأنه لا يمكننا العودة إلى ما اعتدنا عليه في السابق، بل نحتاج لبناء نموذج جديد، مشيرة إلى أن فيروس «كوفيد 19» نبهنا لأهمية العودة لمسؤولياتنا المشتركة والعمل لحماية أرواح البشر في كل مكان، والحفاظ على كوكبنا، وإن الجائحة رغم ما تنطوي عليه من تحد للبشرية، تمثل فرصة لمواجهة النزعات الفردية والأنانية وبناء عالم جديد والاتفاق على عقد اجتماعي جديد».
وقالت: «نموذج التعاون التعددي العالمي وفي قلبه الأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة، لا يمكن أن ينجح من دون إشراك الجميع والتركيز على تمكين الشباب والمرأة وتعزيز مشاركتهم، لدينا 1.8 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال العقد المقبل، 400 مليون منهم سيجدون وظائف، تخيلوا لو تمكنا من الاستثمار في طاقات الشباب وأفكارهم، الجيل الشاب لا حدود له من كل النواحي العلمية والاجتماعية والمعرفية، كما أن تمكين المرأة عنصر أساسي للمستقبل، لأن غياب المرأة عن صناعة القرار يؤثر بشكل مباشر على مستوى الثقة بقراراتنا وخطواتنا، النساء عنصر أساسي في إحداث التحول المطلوب، والقضاء على الفجوة بين الجنسين في مختلف مجالات العمل والحياة ضرورة ملحة».
إشادة
أشادت ماريا فرنانديز اسبينوزا بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتبنى تمكين المرأة وتتخذ خطوات بارزة لتعزيز دورها في صناعة القرار من خلال تخصيص نسبة لها في مجالس إدارة المؤسسات، وكثافة حضورها في العمل الحكومي وفي كل المواقع القيادية.