ضمن ختام الدورة الثالثة للبرنامج الإعلامي الوطني للشباب الذي نظّمه كل من نادي دبي للصحافة ومؤسسة وطني الإمارات على مدار ثلاثة أسابيع متصلة، عُقدت سلسلة من الجلسات عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي، ناقشت مستقبل قطاع الإذاعة والتلفزيون ومدى تأثير تكنولوجيا الاتصال الحديثة في سرعة نمو القطاعين بالمقارنة بالسرعة الكبيرة التي تنمو بها خدمات الإنترنت وتطورها، كما تناولت الجلسات العديد من المحاور المتعلقة بتطور ومستقبل قطاعين إعلاميين يطمح الشباب إلى العمل ضمن مجالاتهما المتنوعة بهدف زيادة خبرات منتسبي البرنامج وتعزيز فرصهم المهنية من خلال محتوى غني قدمه إعلاميون بارزون وخبراء ينتمون لمؤسسات إعلامية محلية وإقليمية وعالمية.

وبهذه المناسبة قالت ميثاء بو حميد، مديرة نادي دبي للصحافة إن مستقبل الإذاعة والتلفزيون أحد أكثر القطاعات الإعلامية تأثيراً ورغبة في العمل من قبل الشباب، بات يشهد الكثير من المتغيرات السريعة في السنوات الخمس الماضية، ونادي دبي للصحافة بدوره يضع كل هذه المتغيرات بين يدي الشباب من خلال البرنامج الإعلامي الوطني للشباب وغيره من البرامج التدريبية الطموحة، حتى يتمكنوا من قراءة الاحتياجات الجديدة لسوق العمل الإعلامي ويصوبوا اختياراتهم نحو تخصصات مستقبلية يتجه نحوها الإعلام العالمي.

وأضافت إن سلسلة الجلسات التفاعلية التي سلطت الضوء على قطاعي التلفزيون والإذاعة بمشاركة نخبة من الإعلاميين البارزين في المنطقة العربية، تأتي في إطار اهتمام النادي المستمر بالمساهمة الإيجابية في تطوير منظومة كادر العمل الإعلامي محلياً وعربياً، سواء من خلال مبادراته النوعية التي كان لها أثرها في تشكيل ملامح مسيرة العمل الإعلامي والصحافي في المنطقة، أو من خلال البرامج التدريبية التي أسست جسراً حيوياً للتواصل بين الشباب من طلبة كليات الإعلام والمواهب الإعلامية والمؤسسات الصحافية العربية، بهدف ترسيخ الدور الإيجابي للإعلام في المنطقة ورفده بالطاقات الشابة المبدعة عبر برامج على درجة عالية من التخصص.

مؤكدة حرص النادي المستمر على تمكين الشباب وتطوير خبراتهم المهنيّة وصقل مهاراتهم العلمية والعملية، في مختلف مجالات العمل الإعلامي بما في ذلك تزويدهم الأدوات اللازمة التي تكفل لهم أعلى مستويات التميز ما يؤهلهم ليكونوا من أبرز إعلاميي المستقبل.

حضور وتأثير

وناقش مدير عام قنوات «إم بي سي»، علي جابر في جلسة بعنوان «الاتجاهات الجديدة للإعلام في المنطقة»، الحضور والتأثير المتنامي للمنصات الرقمية التي باتت تفرض نفسها بقوة في المجال الإعلامي، منوهاً بضرورة دراسة الشباب الإعلاميين المتغيرات السريعة التي يشهدها قطاع التلفزيون كوسيلة إعلامية والوقوف على كيفية مواكبتها، كونها تمثل مؤشرات أساسية لمتطلبات سوق العمل والفرص المستقبلية المتاحة في أحد أهم القطاعات الإعلامية.

واستعرض جابر في الجلسة، الشكل الجديد للتلفزيون الذي يرى أنه سيقتصر على البرامج الترفيهية وبرامج المواهب نظراً لقربها من الأجواء العائلية، وفي ما يخص قطاع الدراما، فقد دفع جابر بهجرة متابعيه إلى المنصات الرقمية مثل «شاهد» ونتفلكس وغيرهما من المنصات التي أصبحت تستحوذ على حصص مشاهدة كبيرة في المنطقة العربية، ولا سيما بين الشباب الذين يفضلون التحرر من قيود الزمان والمكان في كل ما يتابعونه.

مفهوم جديد

وفي جلسة عُقدت بعنوان مسار جديد في الإعلام، قدّم الإعلامي نديم قطيش من واقع تجربته الشخصية مفهوماً جديداً لإعداد البرامج التلفزيونية وصناعة المحتوى برؤية إبداعية في قالب عصري يواكب المتغيرات على الساحة الإعلامية، ويعزز الحضور الإعلامي أمام المشاهدين.

كما ناقش قطيش تطور البرامج التلفزيونية منذ بداياتها وصولاً إلى الشكل الذي أصبحت عليه اليوم، ولا سيما البرامج الساخرة التي تحولت في العالم العربي إلى فضاء جديد لمناقشة قضايا الرأي العام بشكل مختلف، في فترة يشهد فيها العالم الكثير من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتضمنت الجلسة تدريباً عملياً حول مهارات الإعداد والتقديم، بدءاً من كيفية طرح أسئلة تواكب ما يتطلع إليه الجمهور المستهدف من خلال دراسة اهتماماته، مروراً بمدة البرنامج، وطبيعة المحتوى، وكاريزما مُقدِّم البرنامج، وانتهاءً بتقديم نصائح للشباب الإعلاميين حول كيفية تعزيز حضورهم الإعلامي ضمن مشهد عالمي سريع التغير، مؤكداً أن الفرص متاحة أمام الشباب العرب لتعزيز حضورهم إعلامياً.

عرض تفاعلي

وفي جلسة الحضور الإعلامي في الوسائط المرئية والتفاعلية، تحدث الكاتب والمحلّل السياسي عبدالله جنيد، عن مهارات التفكير النقدي اللازمة للشباب في المستقبل، وأهم أدوات تطوير القدرات الإعلامية ولغة الخطابة، كما ناقش في الجلسة أساسيات الإقناع والتأثير، وقدَّم عرضاً تفاعلياً حول مفهوم الاحتواء الإعلامي وصقل مهارات الحوار البنّاء، إضافة إلى تعزيز مهارات التحليل السياسي.

ومن بين الجلسات التي تضمّنها البرنامج الإعلامي الوطني للشباب لتسليط الضوء على بعض التجارب الإعلامية الملهمة، قدّم الإعلامي معتز الدمرداش حكايته مع الإعلام، والخطوط العريضة التي انطلق منها في بداية مسيرته وصولاً إلى نجومية الشاشة العربية، حيث شارك مع منتسبي البرنامج كيفية صناعة الشغف والتأثير في من يشاهد أو يقرأ أو يتابع، ومن بين جملة النصائح التي قدمها للشباب في الجلسة، أشار الدمرداش إلى أن الخبرة تعد شرطاً للحصول على وظيفة في قطاع الإعلام، بينما لا تعد الوظيفة شرطاً للحصول على خبرة.

التعليق الصوتي

وسلّط وائل حبال، مهندس الصوت ومدرب التعليق الصوتي في مجموعة إم بي سي، الضوء على أساسيات التركيز والتعليق الصوتي والفرق بينهما، والاستخدام المناسب لخامة الصوت، ومهارات قراءة النصوص وطريقة التعامل معه، إلى جانب الخطوات الأساسية لتحليل أي نص، وكيفية إيصال الرسالة عن طريق نبرة الصوت. كما تضمنت الجلسة جانباً عملياً زوّد الشباب المشاركين في البرنامج أهم تمارين التنفّس، ومعالجة التوتر، إلى جانب تمارين الصمت والوقفات في قراءة النصوص أو التعليق الصوتي، والفرق بين القراءة والتعبير.