أكدت فعاليات اقتصادية أن إعلان إطلاق سوق ناسداك دبي للنمو يعد نقلة نوعية وخطوة هامة في تاريخ أسواق المال في الإمارات، حيث يعزز من كفاءة وتنافسية الدولة ومنحها مرونة أكبر في أعمالها. وقال خبراء الأوراق المالية لـ«البيان الاقتصادي»، إن أن ابرز مزايا السوق الجديدة مساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة من داخل الدولة وخارجها على جمع التمويل اللازم للاستمرار لأغراض التوسع والتطور والنمو إلى جانب جذب مستثمرين جدد.

وقال عبد الباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي: «لطالما تصدّرت إمارة دبي مشهد دعم وتعزيز قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الصعيدين المحلي والعالمي، انطلاقاً من إيمانها بالدور المهم والحيوي، الذي يلعبه هذا النوع من الشركات في تعزيز التنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل، ودعم الإبداع والابتكار».

فرص كبيرة

وأضاف: «إن إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، عن إطلاقه «سوق ناسداك دبي للنمو» يأتي تأكيداً على الدور، الذي تلعبه القيادة الرشيدة في تطوير بيئة الإمارة الجاذبة للمشاريع الناشئة، إلى جانب الفرص الكبيرة، التي يمكن من خلالها لهذه الشركات أن تنطلق نحو التوسّع والنمو المستدام، عبر توفير الحلول التمويلية اللازمة. بدورنا في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، سنواصل جهودنا بالتعاون مع مختلف الشركاء، لنعمل سوياً على ترجمة توجيهات القيادة الرشيدة، الرامية بدورها إلى ترسيخ مكانة الإمارة وجهة رئيسية ومنصة أساسية لبدء وتأسيس الأعمال».

توسع ونمو

وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة «الظبي كابيتال»، إن إطلاق سوق ناسداك دبي للنمو يعد تطوراً إيجابياً يسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بإيجاد سوق لها بما يساعدها في الحصول على التمويل اللازم للاستمرار في عملية التوسع والتطور والنمو.

وأضاف أن هذه السوق من ضمن مميزاتها أيضاً أنها ستعطي لملاك الشركة الرئيسيين السيطرة، وهو ما سيشجع تلك الشركات على الإدراج في السوق.

وأشار ياسين، إلى أن من ضمن إيجابيات هذه السوق أنها ستغذي في المستقبل السوق الرئيسية للأسهم، سوق دبي المالي، إذ إن هذه الشركات بعد فترة من الوقت سترغب في التحول إلى السوق الرئيسية مع نموها وتطورها بشكل ملحوظ، وهو ما سيرفد سوق دبي بشركات جديدة وينوع القطاعات ويزيد المنتجات المتاحة للمستثمرين.

إضافة قوية

وقال رشدي سماقية، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «جينيرو كابيتال»، إن إطلاق السوق الجديدة، يمثل خطوة هامة في تاريخ أسواق المال في دولة الإمارات وإضافة قوية إلى منظومة الأسواق الحالية الموجودة داخل الدولة، حيث تساهم في جذب الشركات الصغيرة والمتوسطة من داخل وخارج الدولة وتساعدها على التوسع على الصعيدين الإقليمي والدولي، مضيفاً أنها ستساعد أيضاً على خلق وتسهيل تدفق المزيد من السيولة إلى ناسداك دبي.

وأشار إلى أن السوق الجديدة تمثل أيضاً نقلة نوعية، حيث سيسمح لأول مرة بإضافة الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى قائمة الشركات المدرجة، وتوفر للمتداولين فرصة الاستثمار في أوراق مالية في قطاعات ناشئة، وفي المقابل توفر نافذة لتلك الشركات على تحقيق النمو من خلال زيادة رأس المال عبر الاكتتاب العام الأوليّ، بالإضافة إلى المزيد من الدعاية وتوسع في الأعمال وبالتأكيد زيادة في فرص التسويق ورفع مكانة الشركة.

وأضاف أن الإمارات يوماً بعد آخر تسجل تقدماً جديداً على مستوى البيئة التنظيمية للأسواق المالية وفقاً أفضل الممارسات العالمية، الأمر الذي يعزز من كفاءة وتنافسية الأسواق المالية المحلية ومنحها مرونة أكبر في أعمالها.

مستثمرون جدد

وقال آرون ليزلي جون، رئيس الباحثين لدى «سنشري فاينانشال»، أن إطلاق سوق ناسداك للنمو سيساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة على جمع تمويل جديد وجذب مستثمرين جدد، موضحاً أنه سيتم تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة على أنها كيانات تقل قيمتها عن 250 مليون دولار مع تاريخ تشغيل لا يقل عن عام واحد في مقابل 3 سنوات لسوق ناسداك الرئيسية.

وذكر أنه سيتم الإطلاق بالتنسيق مع المناطق الحرة والجهات الحكومية الأخرى لإنشاء وإعطاء الأساس المناسب للبورصة الجديدة، موضحاً أن سوق النمو ستسمح ليس فقط للشركات في الإمارات ولكن أيضاً للشركات الإقليمية والعالمية لمساعدتها على التوسع في المنطقة وعلى الصعيد الدولي.

ولفت إلى أن سوق النمو ستسمح لأصحاب الشركات بتنفيذ الاكتتاب العام الأولي الخاص بهم مع بيع ما لا يزيد على 25% من الأسهم في شركتهم، مما سيمكنهم من الحفاظ على السيطرة، ومن المرجح أن توفر هذه الخطوة قدراً كبيراً من الفرص للشركات الصغيرة والناشئة التي لم يكن لديها عادةً إمكانية الوصول إلى رأس المال من خلال القنوات التقليدية مثل البنوك.

وأضاف آرون ليزلي جون أنه من الناحية الاقتصادية من المقرر أن تزيد مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من المستويات الحالية البالغة 50٪ - 55٪ مبيناً أن إطلاق هذه السوق يعد بمثابة علامة فارقة في قائمة الإنجازات العديدة لدولة الإمارات.