قال خبراء ومحللون اقتصاديون وقانونيون، إن إصدار مرسوم بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي للمعاملات التجارية، يهدف لتطوير البيئة التشريعية والقانونية المنظمة للقطاعات التجارية والاقتصادية، ويعيد تشكيل مشهد المعاملات التجارية، بما يرسخ مكانة الدولة كمركز إقليمي ودولي رائد للأعمال ووجهة جاذبة للاستثمارات، ويمكن القطاع التجاري من التطور والتقدم، ومن ثم تعزيز تنافسية الإمارات على المؤشرات العالمية.

وأضاف الخبراء والمحللون، الذين استطلع «البيان الاقتصادي» آراءهم، أن أبرز التعديلات تمثلت في تعزيز قوة الشيك كأداة وفاء في المعاملات التجارية، واختصار الإجراءات القضائية للمطالبة المدنية بقيمة الشيك المرتجع دون الحاجة لرفع دعوى، وتوفير مجموعة من البدائل التي تضم تحصيل قيمة الشيك بأسرع وأبسط طريقة ممكنة، وكذلك تحديد حالات التجريم حول الشيك المرتجع في حالات معينة.

وقال الدكتور حبيب الملا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيكر آند ماكينزي حبيب الملا»، للمحاماة والاستشارات القانونية، إن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي للمعاملات التجارية يأتي في إطار جهود الإمارات المتواصلة لتطوير بنيتها التشريعية المنظمة للقطاعات الاقتصادية والتجارية وفق أفضل الممارسات الدولية، الأمر الذي من شأنه تعزيز تنافسيتها على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأشار الملا، إلى أن تجريم الشيك والشيك المرتجع أصبح اتجاهاً تخلى عنه معظم المشرعين في معظم دول العالم، وفي دولة الإمارات كان هناك اتجاه منذ فترة إلى محاولة تقييد الحالات التي تجرم فيها الشيكات المرتجعة أو التي يتم فيها المعاقبة بالحبس، حيث تقتصر عقوبة الشيكات المرتجعة بدون رصيد التي تقل قيمتها عن 200 ألف درهم على الغرامة.

وأوضح أن التعديلات الجديدة التي شملها المرسوم قامت بتحديد وتضييق الحالات التي يجرم فيها قانوناً الشيك المرتجع، وأعادت التعديلات تعريف حالات التجريم المرتبطة بالشيك وحددها بحالات جرائم تزوير الشيكات، أي أن تكون هناك جريمة تزوير الشيك وليس فقط رجوعه لكونه دون رصيد، وكذلك بحالات الاحتيال باستخدام الشيك لإعطاء أمر للمصرف بعدم صرف الشيك، أو تعمد سحب كامل الرصيد الموجود في البنك قبل موعد استحقاق الشيك، أو تعمد التلاعب بصياغة الشيك بما يوقف صرفه مثلاً بتوقيع غير صحيح وما إلى ذلك.

وأضاف أنه بموجب التعديلات اليوم فإن الشيك الذي يرجع لأسباب طبيعية غير مرتبطة بمحاولة التحايل لم يعد مجرماً، وهذا هو التغيير الذي اتجه إليه المشرع في التعديلات الجديدة.

وأوضح أن التعديلات شملت أيضاً تضمنت وضع آليات تضمن تحصيل قيمة الشيك بأسرع وأيسر طريقة ممكنة، وأن الشيك المرتجع نفسه يمكن أن يكون سنداً تنفيذياً يتم تحصيله مباشرة أمام قاضي التنفيذ دون الحاجة إلى رفع دعوى قانونية، كما أتاح المشرع بالتعديلات الجديدة أن الشيك المرتجع يكون سنداً تنفيذياً أمام قاضي التنفيذ، وهو بذلك يساهم في تسهيل إجراءات تحصيل قيمة الشيك.

من جانبه، قال المستشار القانوني لدى مكتب أحمد حسن المازمي - محامون ومستشارون قانونيون، نبيل سلامة، إن الطفرة الكبيرة في التعاملات التجارية داخل الدولة أدت إلى زيادة التعامل بالشيكات، والتي أصبحت قضاياها في صدارة البلاغات المفتوحة بمراكز الشرطة والمحاكم، وهو ما انتبهت له الدولة ومن ثم طورت حلولاً للتصدي لهذه الظاهرة حالياً.

وأضاف سلامة، أن تعديلات القانون في تعديل حكم الشيكات المرتجعة أو إصدار الشيكات بدون رصيد الوارد في قانون العقوبات، وهي خطوة إيجابية تصب في صالح النشاط الاقتصادي في الدولة حيث تساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادة جاذبيته، مشيراً إلى أن التعديلات توفر آليات مدنية متطورة وسريعة لتحصيل قيمة الشيك إلى جانب أنها توفر الكثير من الأعباء على الجهات المعنية بخصوص ذلك.

من جهته، قال طارق قاقيش، المدير التنفيذي لشركة «سولت» للاستشارات المالية، إن الهدف من تعديلات قانون المعاملات التجارية هو أن يكون أكثر توافقاً مع المتغيرات التشريعية والقانونية والمتغيرات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن، لا سيما وأن هذا القانون يعد أحد أهم التشريعات الرئيسية في الدولة ويلعب دوراً جوهرياً في تعزيز تنافسية ممارسة الأعمال ومناخ الاستثمار.

وقال آرون ليزلي جون، رئيس الباحثين لدى سنشري فاينانشال، إن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي بشأن المعاملات التجارية يأتي في توقيت جيد بما يعزز البنية التشريعية والقانونية في الدولة، ويدعم سمعة الإمارات باعتبارها مركزاً تجارياً إقليمياً وعالمياً، وأيضاً مركزاً دولياً للأعمال. وذكر أن التعديلات الجديدة تتضمن أيضاً مجموعة من الأحكام التي تضمن تحصيل قيمة الشيك بأسرع وأبسط طريقة ممكنة. وأوضح أنه في حالة فتح حساب مشترك بين شخصين أو أكثر، وعند وفاة أحد أصحاب الحساب المشترك أو فقد أهليته القانونية، يجب على باقي أصحاب الحساب المشترك إخطار البنك بذلك في غضون 10 أيام من تاريخ الوفاة أو فقد الأهلية.