أكد الدكتور حامد جعفري مدير برنامج استئصال شلل الأطفال في إقليم شرق المتوسط، لدى منظمة الصحة العالمية، أن الإقليم، يعد المنطقة الوحيدة الموبوءة بفيروس شلل الأطفال البري في العالم، حيث ظلت باكستان وأفغانستان، هما البلدان الوحيدان اللذان يسجلان بشكل مستمر إصابات بالفيروس، كما تواجه المنطقة تفشي الفيروس المتحور لشلل الأطفال، في الصومال والسودان واليمن.
وكشف الدكتور جعفري أن حالات شلل الأطفال التي تم الإبلاغ عنها خلال عام 2020، حتى 18 أكتوبر الجاري، بلغت 132 إصابة، وقعت في كل من أفغانستان 53 إصابة، و79 في باكستان، فيما سُجل عام 2019، حوالي 176 إصابة بالفيروس، منها 29 إصابة في أفغانستان، و147 إصابة في باكستان.
وأشاد الدكتور جعفري خلال لقائه مع «البيان»، بجهود دولة الإمارات في مكافحة المرض، ودعم الجهود الدولية في توفير اللقاحات للمجتمعات الأكثر ضعفاً في العالم، وقال «لم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة وملهمة إقليمية فحسب، بل كانت أيضاً رائدة عالمية في مكافحة شلل الأطفال، حيث التزمت الإمارات بهذا النهج الإنساني العالمي منذ سنوات، وحتى الآن، لا سيما في دعمها لباكستان، فهناك علاقات وثيقة للغاية بين الإمارات وباكستان.
دعم
وقال: « الاستثمارات التي قامت بها الإمارات في برنامج القضاء على شلل الأطفال، مفيدة للغاية، لاستجابة باكستان لوباء «كوفيد 19»، وعلى سبيل المثال، كانت أنظمة إدارة البيانات والتسجيل في مركز عمليات الطوارئ للقضاء على شلل الأطفال في باكستان، مسؤولة أيضاً عن تحليل جميع بيانات كوفيد 19، وهذا التحليل، كان للمعلومات الصحية أهمية بالغة في اتخاذ القرار الوطني، لذا، فإن دعم الإمارات ضروري حقاً، ويجب أن يستمر هذا الدعم، لأنه استثمار لا يحمي باكستان فحسب، بل يخدم الصحة العمومية، ويحمي المنطقة بكاملها».
تضامن
وتابع: «هناك تحديات كبيرة في هذه المنطقة، بسبب الصراعات والحروب، وحالات النزوح الجماعي، وحالات الطوارئ الإنسانية في عدد من دول الإقليم، وعلى الرغم من ذلك، فقد قضت جميع بلدان هذه المنطقة، باستثناء باكستان وأفغانستان، على فيروس شلل الأطفال البري، وأوقفت عدة مرات تفشي المرض، ويمثل الميل الأخير، تحديات كبيرة، مع التحديات الإضافية لوباء «كوفيد 19»، ومع ذلك، فنحن واثقون جداً من أنه مع التضامن الإقليمي، سوف نعيد وضع أنفسنا، لنعود إلى طريق استئصال شلل الأطفال في منطقتنا، ويمكن أن يتكامل الدعم المالي أيضاً، مع الموارد التي يتم حشدها لمواجهة جائحة «كوفيد 19».
وبيّن الدكتور جعفري أن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، يقدم الكثير من المساعدة والدعم التقنيين، وقدرة سريعة على الاستجابة لحالات تفشي المرض، كما يجري تقييمات مستمرة للمخاطر المحتملة، ويدعم المراقبة لاكتشاف أي انتشار لفيروس شلل الأطفال في أي مكان في المنطقة، مشيراً إلى أن برنامج شلل الأطفال، لعب أيضاً دوراً مهماً للغاية في الاستجابة للوباء، في عدد من البلدان، حيث توجد بنية تحتية كبيرة للقضاء على شلل الأطفال، مثل باكستان وأفغانستان والصومال والسودان، وعدد من البلدان الأخرى.
وحول حملات التطعيم التي جرت في دول المنطقة خلال العام الجاري، وهل ستكون هناك حملات أو جرعات منشطة خلال الفترة المقبلة، وأبرز التحديات في الوقت الحاضر؟، أكد الدكتور جعفري أن حملات التطعيم كانت مستمرة منذ بداية هذا العام، وعندما تم الإعلان عن جائحة «كوفيد 19» في مارس 2020، تم اتخاذ قرار واعٍ من قبل برنامج القضاء على شلل الأطفال العالمي، بوقف الحملات بسبب القلق من أن هذه الحملات، التي يتم إجراؤها، غالباً من منزل إلى منزل، قد تسهم في زيادة انتشار الوباء وانتقاله، واستمر هذا التعليق لمدة أربعة أشهر تقريباً.
وأضاف: «عمل البرنامج بجد، لتطوير عدد من الإرشادات والتكتيكات والأساليب لاستئناف حملات التطعيم، بطريقة لن تزيد من خطر انتشار فيروس «كوفيد 19»، وقد كان هذا نجاحاً كبيراً، واستأنفت كل من باكستان وأفغانستان، ومن ثم دول أخرى، وقد اتخذوا تدابير مهمة للغاية، للتأكد من أن حملات التطعيم لا تصبح وسيلة لانتشار الوباء، حيث يتم تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية الصارمة على جميع العاملين القائمين على التطعيمات».
حملات
وفي ما يخص إعادة إطلاق حملات التحصين الأساسية ضد شلل الأطفال مؤخراً في إقليم شرق المتوسط، في ظل تدابير صارمة للسيطرة على انتشار كوفيد 19، أكد الدكتور جعفري أن كلاً من باكستان وأفغانستان واليمن وسوريا والصومال، استأنفت حملاتها بعد توقف دام أربعة أشهر، والسودان على وشك البدء في التطعيمات للاستجابة لتفشي المرض، ولقد كان نجاحاً كبيراً بالنسبة لنا، لاستئناف الحملات في ظل «كورونا» المستجد، وقد منح البرنامج الثقة والمرونة، حتى لو كانت هناك موجات لاحقة من الوباء، فلن نتوقف مرة أخرى.
تحديات
قال الدكتور حامد جعفري: لدينا خبراء من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، ومن اليونيسيف، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، وتحالف اللقاحات «جافي»، الذين يعملون في مكان واحد، وبشكل وثيق للغاية، لدعم برامج القضاء على شلل الأطفال في باكستان وأفغانستان. ولفت إلى إحراز تقدم ملحوظ، منذ إطلاق البرنامج العالمي لاستئصال شلل الأطفال، حيث يسير 18 مليون طفل (حالياً شباب)، والذين كانوا سيصابون بالشلل، لو لم يكن لدينا برنامج للقضاء على المرض. وأوضح أن هناك تحديات في الوصول إلى الأطفال في الصومال، وأجزاء من اليمن، بسبب الصراع، لكن هذه المنطقة لديها سجل حافل للغاية في وقف تفشي شلل الأطفال، في الأماكن التي يوجد فيها نزاع مسلح مستمر، وتم إيقاف تفشي المرض سابقاً في الصومال واليمن والعراق وسوريا، لذلك، يمكن وقف شلل الأطفال، حتى في خضم الصراع.

