نهلة شريف: دعم «أصدقاء مرضى السرطان» أعاد لي الأمل

على الرغم من أن القصص التي ترويها المصابات أو الناجيات من مرض السرطان - خصوصاً سرطان الثدي ـ تبدو في ظاهرها حزينة ومؤلمة، إلا أنها تبين مدى صلابة الإنسان، وتعكس في الوقت ذاته البعد الإنساني الذي يبرز من خلال التعامل مع المرض، كما أن سرطان الثدي يشغل حيزاً مخيفاً في تفكير معظم النساء، ولعله من أسوأ الأخبار التي قد تتلقاها المرأة نظراً لظلال اليأس التي يلقيها عليهن، فتشعر أن حياتها انتهت، مع أن المختصين يؤكدون أن الكشف المبكر يضمن شفاء المرضى بنسبة 95%، لذلك تأتي أهمية التوعية بضرورة إجراء الفحوصات الدورية واتباع التقنيات السليمة للفحوصات الذاتية للكشف عنه في مراحله المبكرة.

نهلة شريف مقيمة في الإمارات منذ 28 عاماً مع أسرتها بالشارقة، روت لـ«البيان» قصتها مع مرض سرطان الثدي، مبينة أن الرعب من سرطان الثدي ليس المرض بحد ذاته فقط، بل ما يحمله من آلام يومية وتبعات مادية، فجرعة الكيماوي الواحدة تستنزف الجيوب، كما أن كثيراً من النساء يخشين آثار العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو الجراحي، ويعتبرن أن استئصال هذا الجزء من الجسم يعني استئصال الأنوثة، ويخفن على عائلاتهن وأحبائهن من تأثير المرض في حياتهن.

ولفتت إلى أن الصدفة قادتها لاكتشاف المرض بعد ملاحظتها تغيراً في الثدي ووجود كتلة، ثم ألماً في الكتف، فتوجهت إلى صديقتها، حيث كانت منهارة، فأخذتها إلى مركز للأشعة في كريستال بلازا بالشارقة، فتم عمل الفحوصات اللازمة، فأعلموها بأن الورم فعلاً ضخم وغير مخيف، ثم نصحوها بأن تتوجه إلى الهند لتلقي العلاج، مبينة أنه تم إرسال التقارير إلى الطبيب الهندي والذي أكد الإصابة بمرض سرطان الثدي، ونصح بضرورة إجراء الفحوصات في الإمارات، حيث تم أخذ خزعة في المدينة الطبية بدبي، فظهرت النتيجة بعد يومين وأكدت الإصابة بالمرض، «فأنهرت تماماً وخيّم عليّ الحزن، ثم بدأت رحلة العلاج التي استمرت 6 سنوات».

وقالت إنها قبل بدء مرحلة العلاج تبين أن التكلفة عالية تتجاوز 240 ألف درهم، وأنها لا تستطيع أن تفي بها نسبة لظروفها المادية الصعبة، الأمر الذي زاد من معاناتها، ولكن سرعان ما توجهت إلى أسرة جمعية أصدقاء مرضى السرطان، التي تقدم العون المادي والمعنوي للمرضى - خصوصاً - الجدد منهم، إذ يحضرون إلى الجمعية، وهم في حالة من الانهيار وفقدان الأمل، وما يلبث أن يستعيدوا ثقتهم وإيمانهم بالشفاء، من خلال البيئة الداعمة التي توفرها الجمعية لهم، والتشجيع الذي يجدونه فيها، ما يعزز من تفاؤلهم، حيث تم صرف ما يقارب مليون درهم طوال مسيرة العلاج التي استمرت 6 أعوام ونصف العام.

وأوضحت نهلة أنه بعد الشهر الثالث من جرعات الكيماوي والتي كانت كل أسبوع وأحياناً أسبوعين، وتكلف الجرعة الواحدة في أسبوع 6 آلاف درهم تبين أن الورم قد خف كثيراً، فأصبحت تأخذ الكيماوي كل 3 أسابيع بتكلفة 21 ألف درهم، كما أنها بعد العلاج وبالعزيمة والصبر تماثلت للشفاء، كما أنها تراجع كل 21 يوماً للتأكد من عدم عودة المرض مجدداً، ناصحة صديقاتها إلى ضرورة الكشف المبكر، كما أن تجربتها مع المرض دفعتها إلى التزوّد بالمعرفة، لتجد أن الكشف المبكر يضمن الشفاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات