عيسى الشريف: عقد الجلسات عن بعد يزيد نسبة حضور الأطراف إلى 90 %

رئيس محكمة الاستئناف بدبي لـ«البيان»: غرفة للمشورة بين القضاة لتسريع العمل

كشف القاضي عيسى الشريف رئيس محكمة الاستئناف في دبي عن تفعيل غرفة للمشورة بين القضاة، لمراجعة وفرز القضايا والمطالبات المعروضة على المحكمة قبل إدراجها في اللائحة التي سيتم النظر فيها وفق الإجراءات الاعتيادية المتبعة، وإعطاء رأي «جماعي» مسبق بشأن قابليتها للاستئناف من عدمها، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل، وإنجاز أكبر عدد ممكن من القضايا، بما يعيد الحقوق إلى أصحابها بأقل وقت ممكن دون الإخلال بضمانات العدالة الناجزة، ودقة الأحكام، ويرفع من مستوى رضاهم عن الأحكام عينها وليس الإنجاز السريع فقط.

وقال القاضي الشريف في حوار مع «البيان»: إن الغرفة ستخفف الضغط على الدوائر القضائية التي تنظر في القضايا المستأنفة، كونها ستحدد مسبقاً القضايا التي تتوفر فيها صفة وشروط الاستئناف، أو تلك التي ستقابل بالرفض إذا كان تاريخ الاستئناف قد تجاوز المدة القانونية المسموح بها، أو إذا لم تبلغ قيمة المطالبات المالية في النصاب القانوني وهو 50 ألف درهم، في وقت أوضح فيه أن هذين الشرطين لا ينفيان حق أي شخص في تسجيل قضيته في المحكمة، وطلب الاستئناف على الحكم الصادر له أو عليه، على اعتبار أن ثمة حالات قد يقبل فيها الطعن، ويتغير الحكم، إذا كان هناك أي سبب يترتب عليه بطلان الحكم، مثل وجود خطأ في إعلان الطرف المستأنف ضده.

وأضاف: «غرفة المشورة هي إحدى المبادرات في محاكم دبي، هدفها تسريع الفصل في القضايا، وإعطاء الأولوية للقضايا المستأنفة التي تحتاج إلى وقت وجهد من قبل قضاة المحكمة، لكن هذا الهدف لا يعني أن القضاة المشاركين في غرفة المشورة لا ينظرون في بقية القضايا الأخرى التي يكون الحكم فيها هو الرفض، كونها لم تحقق شروط الاستئناف القانونية، بل إن قضاة غرفة المشورة هم أنفسهم الذين ينظرون في القضايا الأخرى القابلة للطعن والمدرجة في برنامج المحكمة، وعليه فإننا نؤكد لجميع الأطراف حرصنا على تحقيق العدالة الناجزة وفق الضمانات القانونية الممنوحة لكل طرف».

مواكبة

في شأن آخر، أكد القاضي عيسى الشريف أن الإمارات تمتلك بنية تحتية رقمية متطورة، تستجيب لأوقات الأزمات والطوارئ، وتلبي تطلعات القيادة الرشيدة التي استثمرت في التقنيات وتبنّت الاستراتيجيات الداعمة للاعتماد على الخدمات الإلكترونية، التي أصبحت اليوم مطلباً أساسياً في تقديم الخدمات، وليس رفاهية أو ترفاً كما تراها شعوب أخرى، مؤكداً كذلك مرونة القوانين في الدولة ومواكبتها للمتغيرات والمستجدات، دون تأخير في تبسيط الإجراءات أو إجراء تعديلات لازمة لمتطلبات المرحلة أو حتى سن قوانين جديدة، بهدف تسهيل الوصول إلى العدالة في أسرع وقت.

وأضاف: «محاكم دبي عامة، و«الاستئناف» خاصة، تعاملت بإنسانية مطلقة خلال فترة العمل عن بعد، لاسيما في الشهور القليلة الأولى لأزمة جائحة فيروس كورونا، تمثلت في عدم شطب أي قضية في حال غياب أي طرف من أطراف الدعوى، تقديراً للظروف الطارئة، ومراعاة للفروقات الفردية بين الأطراف، في التعامل مع الحلول والأنظمة التقنية، واستخدام المنصات والتطبيقات التي أعلنت عنها المحاكم لمواصلة عقد الجلسات وتسريع عودة الحقوق إلى أصحابها.

ورأى القاضي الشريف «أن عمل محاكم دبي بنظام التقاضي عن بعد منذ أزمة كورونا، وعقد الجلسات عبر وسائل الاتصال المرئي، يثبت كفاءة وقوة البنية التحتية التقنية التي تستجيب للظروف الاستثنائية، زيادة على أن عقد الجلسات عن بعد يزيد نسبة حضور الأطراف لها إلى نحو 90%، وبالتالي تحسّن المعدل الزمني اللازم للفصل في الدعاوى».

تكنولوجيا

وشدد رئيس محكمة الاستئناف على أن التقاضي عن بعد خطوة متقدمة في أصول المحاكمات الجزائية الحديثة من خلال توفير وسائل التكنولوجيا والتقنيات المتقدمة والربط الإلكتروني، للمساعدة في إجراء التقاضي عن بعد لبعض من ارتكبوا جرائم خطرة ترتبت عليها أحكام بالإعدام أو التأبيد، ومنع أي فرصة لمحاولة أحدهم الهرب، أو تعريض نفسه أو الآخرين للخطر أثناء نقله من المنشآت العقابية والإصلاحية إلى المحكمة وبالعكس، إضافة إلى التخفيف على النزلاء والموقوفين أثناء عملية النقل، وضمان عدم تأخرهم عن الحضور وتقليل التكلفة الناتجة عن نقلهم، وتخفيف الضغط على الجهات المسؤولة عن حراستهم وفرزهم وتوزيعهم على الجلسات.

وأكد أن العمل تحت وطأة الجائحة عزز التعاون والتكامل بين الشركاء الاستراتيجيين للمحاكم وقت الأزمات، لاسيما النيابة العامة والشرطة ومكاتب الخبراء والمحامين، مشيراً إلى أن هذا التعاون كان المحرك الأقوى للاستمرار في عقد جلسات القضايا الجزائية والفصل فيها، وإنجاز أكبر قدر منها في هذه الظروف، مؤكداً أن التقاضي عن بعد حقق نجاحاً باهراً، والمحكمة مستمرة به لما بعد الجائحة.

نجاح

وتطرق رئيس محكمة الاستئناف إلى بعض التحديات التي واجهت محاكم دبي قبيل اندلاع «الأزمة الصحية»، وسبل التغلب عليها، مشيراً إلى أن المحاكم تمكنت من تطبيق معايير الهيئة الوطنية للطوارئ والأزمات، ونجحت بتحقيق استمرارية الأعمال مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة، وساعدها في ذلك حصولها في العام 2018 على اعتماد المعيار الدولي لاستمرار الأعمال، والذي يقيس القدرة على الاستجابة الفورية والفاعلة لحوادث تعطل الأعمال، ومستوى الحفاظ على استمرارية أنشطتها الأساسية والضرورية.

وقال: «واجهتنا صعوبات في بداية الأزمة، ولكنها لم تعطل استمرارية العمل، ومن هذه التحديات عدم إلمام بعض العاملين والمتعاملين بالخدمات المتاحة عن بعد، وإدارة المحاكم ذللت العقبات أمام استمرارية العمل، لاسيما تزويد القضاة بالتجهيزات والمعارف اللازمة للوفاء بمتطلبات العمل عن بعد على أتم وجه، من حيث برامج الاتصال وبرامج التعامل مع المستندات الإلكترونية وسواها.

وتابع: بناءً على ذلك استمرت محكمة الاستئناف بمواصلة عملها منذ بدء إجراءات التصدي لتداعيات فيروس كورونا، وأصدرت لوحدها 908 أحكام قطعية و187 حكماً تمهيدياً ما بين 22 مارس والرابع من مايو الماضيين، بينما بلغ عدد الجلسات المتداولة وفقاً لمحاضر الجلسات المسجلة 2829 جلسة، علماً أن محكمة الاستئناف ارتأت، كغيرها من المحاكم في الدائرة، تأجيل بعض القضايا للأطراف الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى برامج المحكمة الخاصة بالتقاضي الإلكتروني، مراعاةً لضعف مهاراتهم في التعاطي مع المسائل التقنية، وحفاظاً على حقوقهم الأصيلة في الحصول على الخدمات القضائية بما فيها الفصل في دعاويهم.

طموح

وحول طموح وخطط محكة الاستئناف خلال المرحلة المقبلة، قال القاضي عيسى الشرف: «طموحنا كبير وخططنا كثيرة على المدى القصير والبعيد، ولعل أهم خططنا حالياً توسيع النظام المتكامل لإدارة الجلسات عن بعد من خلال الملف الإلكتروني الذكي، بحيث يكون أكثر سهولة وترابطاً من حيث رفع ومراجعة المستندات واستعراضها، وتحقيق الترابط مع الأنظمة الأخرى المساندة، بحيث يسهم بشكل أكثر فاعلية في تسريع الحصول على مجريات الجلسات، وتسهيل التواصل مع الدوائر القضائية وبالتالي تسريع فصل الدعاوى».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات