جمعة الماجد لـ«البيان»: الشيخ راشد قائد بارز حقق النهضة وأحبه الناس

قبل 30 عاماً، غيّب الموت المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، لكنه بقي حاضراً في وجدان أبناء الإمارات بصفة عامة، وأبناء دبي خاصة، حيث يشهد له تاريخ الإمارات أنه قائد استثنائي ترك بصمة واضحة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، من خلال رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة استشرف مستقبل نهضة الإمارة ليجعلها محط أنظار العالم، وحملت رؤيته راية التطور والتقدم في الدولة، وأسهمت في توحد وتلاحم الشعب والقيادة فيها، عبر فكر مستنير أضاء طريق الاستقرار لتحقيق السعادة للجميع، وبدد الصعاب والمعوقات وحولها إلى فرص عمل أسهمت في نجاح المسيرة التنموية.

جمعة الماجد، مؤسس مجموعة جمعة الماجد، أكد لـ«البيان» أن المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه قائد نهضة دبي وباني اقتصادها، وأحد العظماء الذين حملوا مشاعل التطور والتقدم في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن المغفور له بإذن الله تعالى، كان صاحب فكر ورؤية مستقبلية، وكانت له مكانة خاصة في قلوب الناس؛ لما عرف عنه من الخصال الطيبة والسجايا الحميدة المستقاة من أصيل الثقافة العربية الإسلامية، كما تعلم من والده الشيخ سعيد بن مكتوم أصول الحكم الرشيد الذي يستمع فيه الحاكم لجميع المحكومين، ويعطي الحرية لكل المواطنين.

ريادة

وأضاف أن الشيخ راشد شجع المواطنين على خوض غمار التجارة، وفي سبيل ذلك كان يمنح كل من يرغب في إنشاء مشروع خاص أرضاً للتشجيع على ريادة الأعمال، كما طور منطقة الخور، وأنشأ ميناء راشد الذي كان يعد أكبر ميناء في المنطقة آنذاك، كما أنشأ مركز دبي التجاري وشركة الكابلات ومصنع الألمنيوم، بالإضافة إلى إنشاء ميناء جبل علي، فحققت دبي تحت إدارته طفرة تنموية شملت إنشاء الطرق والجسور التي تربط شطري الإمارة، وتوسيع خور دبي، وتعزيز موقعها التجاري بإنشاء مزيد من الموانئ حول الإمارة، فأصبحت دبي مركزاً تجارياً بين الشرق والغرب.

صنع الحضارة

وتابع جمعة الماجد: استقطب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد، الشركات العالمية الكبيرة لتصبح إمارة دبي في عهده مركزاً رئيسياً لكبريات الشركات، بعد أن كان مقرها الرئيس في دولة لبنان منذ الخمسينات من القرن الماضي، وكان التجار يضطرون للسفر إلى لبنان للتعاقد مع هذه الشركات قبل أن يستقطبها إلى دبي، وسار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على نهج والده في صنع الحضارة وبناء النهضة التنموية الشاملة لإمارة دبي، حتى أصبحت دبي مركزاً للشركات العالمية.

وتابع: هذا التطور الذي نفخر به جميعاً لم يقتصر على النهضة الاقتصادية، بل طال البنية التحتية وإنشاء الجسور والطرق والمطارات الدولية، لتغدو دبي قبلة للبناء والنمو والتطور، مشيراً إلى أن الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، من المساهمين بشكل فعال في بناء الدولة وتدعيم الاتحاد، ثم كان يداً بيد مع إخوته حكام الإمارات لدفع عجلة التقدم والتنمية وتحقيق الرخاء للمواطنين.

جهد وعطاء

وقال الماجد: منذ شبابه كان الشيخ راشد حريصاً كل الحرص على أن يكون لدبي شأن خاص ومكانة خاصة وأسلوب مميز لا مثيل له في الاستعداد لمستقبل بدأ يلوح في الأفق، وكان يلتهب حماساً ويتدفق نشاطاً من أجل أن يخلق من الصحراء مدينة حديثة تباهي في جمالها مدن العالم المعاصر، حيث حباه الله سبحانه وتعالى بميزة العطاء الذي لا ينضب، والجهد الذي لا يعرف الكلل ولا الملل، فجعلت منه قائداً بارزاً منذ طفولته، وبكل ما تحمل كلمة قائد من معان، برز الشيخ راشد كقائد شاب منذ عهد شبابه الباكر، واستطاع بكل مقدرة أن يكسب من حوله من الرجال كسباً قائماً على الكفاءة التي بدأت تظهر بوضوح على هذا القائد الشاب، والتي لمسناها فيه عن جدارة واستحقاق.

منهج دقيق

وأضاف: اتبع الشيخ راشد خلال فترة حكمه منهجاً دقيقاً منظماً لمتابعة الأعمال والمشاريع ضمن جدول يومي، كان يقوم بجولتين في مدينة دبي يومياً يتابع فيهما المشاريع، وكان من عادته ألا يكتفي باستطلاع سريع، بل كان يتابع أدق التفاصيل لأي مشروع قيد التنفيذ في دبي، كان يتابع كل شيء بنفسه خطوة خطوة، ووفرت له جولاته تلك فرصة الالتقاء بعامة الناس عن قرب، وبعد عودته من جولاته اليومية كان يمضي كثيراً من الوقت في أعماله الرسمية من خلال مجلسه الذي يتيح الفرصة للناس للالتقاء به، حيث يشاركهم قضاياهم ويصغي لمطالبهم، واهتم الشيخ راشد، طيب الله ثراه، بهذا المجلس بالغ الاهتمام، وحظي بإعجاب الجميع لما تحلى به من حلم وصبر، إذ كان يصغي لكل رأي أو مظلمة، ضامناً للجميع أفضل الحلول للقضايا والمشكلات، وموفراً المساعدة لكل فرد.

وتابع: كان المجلس يضم أشخاصاً من جنسيات متعددة وفر لهم قاعدة للحوار البناء، وكانت تتم في المجلس دراسة المشاريع دراسة وافية والنظر إليها وإلى مراحل تطورها، ما يؤدي إلى تفهمها التام من قبل أعضاء المجلس، وواصل الشيخ راشد، رحمه الله، البناء بكل إرادة وعزم مؤمناً إيماناً مطلقاً بكل ما يفعل، وبأن حلمه الذي رفده بكل ما يملك من عزيمة لم يكن ضرباً من المستحيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات