«والد دبي» في ذاكرة محمد بن راشد: معلم أول وبانٍ وملهم

في الذكرى الثلاثين لرحيل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، تحضر في البال على الفور كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله»، في كتابه الملهم «قصتي»، حيث يستذكر سموه مآثر «والد دبي»، وأسلوبه في القيادة والبناء، إلى جانب صفاته الشخصية، وسجاياه الإنسانية.

ويلفت الانتباه أن المغفور له الشيخ راشد آل مكتوم، رحمه الله، يحضر في الفصل الثاني من «قصتي»، الذي جاء تحت عنوان: «زيارة إلى ملك الملوك»، حيث يستذكر سموه زيارة قام بها برفقة «والد دبي» إلى شاه إيران، في العام 1971 لحضور الحفل الذي أقامه «ملك الملوك»، الذي يقول عنه سموه: «شكّل لي ذلك الحفلُ الأسطوريّ في سنّي الصغيرة وقفةً مهمّةً مع نفسي، ودرساً لن أنساه ما حييت، أكبرُ درسٍ هو المقارنة بين طريقة الشاه في الحكم، وطريقتنا في دبي والإمارات، على اختلاف حجم البلدين».

وفي صلب هذه المقارنة، تبرز شخصية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، فيصفه سموه وصفاً جامعاً مانعاً، فيه شمولية المعلومة ودقة الملاحظة، فيقول: «شاهدتُ لمحةً عن أسلوب ملك الملوك، وابتعاده الشديد بحياته وقصوره الضخمة عن عموم شعبه.

وكنتُ أشاهدُ والدي يبدأ يومه في الصباح الباكر بجولته الصباحية مع الناس، ومتابعة المشاريع بنفسه مع العمّال والمهندسين، واستقباله عامّة الناس في مجلسه المفتوح، وتناوله غداءه اليومي مع ضيوفه، وقد خصَّص لنفسه مكتباً متواضعاً عند نقطة جمارك خور دبي يطل على رصيف المرفأ، كي يتمكن من مشاهدة النشاط في الخارج.

وكان متواضعاً جدّاً في سلوكه، لدرجة أن الزوار في المكتب كانوا يظنون أنه مجرد موظف، حتى إن مهندسي المشاريع كانوا يسمّونه «الفورمن» (مراقب العمّال) من كثرة تردّده عليهم، ومتابعته اليومية لعملهم وأحوالهم. هناك تناقض صارخ في الحياتين».

ويمضي سموه في وصف «والد دبي»، فيقول: «هو أقرب للفطرة والبساطة، وأقرب للناس. نعم، السرّ في القرب من الناس».

دبي الحديثة

وفي الحديث عن فضل «والد دبي»، في بناء دبي الحديثة، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «تجربة الشيخ راشد لامست قلوب الجميع». ويضيف سموه أنه «كان مدرسة، وكان معلماً، وكان حاكماً، وكان أباً للجميع.

يبدأ يومه مع صلاة الفجر، ومنه تعلمت هذا الدرس، وما زال استيقاظي حتى اليوم يبدأ مع صلاة الفجر»، وإن «أحد أهم أسرار تفوق دبي هي القيم التي أرساها الشيخ راشد في منظومة الحكم. فعلاً، الحكم الصالح فيه صلاح البلاد والعباد».

دروس

وفي وقفة بعنوان: «ثلاثة دروس مع بداية حكم راشد»، يتحدث سموه عن أهم الدروس التي تعلمها من تجربة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فيضع على رأسها التعلم الدائم، إذ إن «الإنسان لا يولد كاملاً؛ هو بحاجة لعقل غيره لاستكمال عقله ورأيه».

أما الدرس الثاني فيحدده سموه بـ«صناعة القادة»، حيث «من أهم صفات القائد الناجح أن يحيط نفسه بقادة أقوياء، ونحن نبحث عنهم دائماً، ولكن حينما لا نجدهم نصنع نحن القادة».

ويختتم سموه الدروس، فيصف المغفور له والده، فيقول: «كان كل تركيزه وطاقته ووقته منصباً على المشروعات والاقتصاد، وكان يتجنب أي شيء يمكن أن يجر بلادنا إلى مستنقعات السياسة. اعتمدت هذه الفلسفة وهذه النصيحة عن قناعة وإيمان وتجربة عبر مسيرتي الطويلة».

إن من يقرأ كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله»، في كتابه الملهم «قصتي»، يدرك على الفور أي والد وأب لدبي كان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات