أكد فاروق الباز عالم الفضاء والجيولوجيا في وكالة «ناسا» رئيس مركز الاستشعار عن بُعد في جامعة بوسطن عضو اللجنة الاستشارية لوكالة الإمارات للفضاء لــ «البيان»، أن إطلاق اسم «راشد» على المستكشف الإماراتي للقمر أسعده كثيراً، خاصة أن الشيخ راشد هو من طوّر قدرات دبي وإمكاناتها حتى أصبحت قبلة ووجهة الاقتصاد عالمياً، مبيناً أن المغفور له كانت له رؤيته الاستكشافية التي آمن بها، حيث رأى في بناء ميناء «جبل علي» أملاً كبيراً في تطوير اقتصاد دبي وتجارتها، رغم أن هذه الفترة كانت توجد أثنائها أزمة اقتصادية عالمية، لكنه كان مؤمناً بأن هذه التحديات ستنتهي لتأتي ثورة اقتصادية جديدة، فيما يدلل ذلك على أن الشيخ راشد كان مستكشفاً بطبعه ولديه الجرأة للبدء بمشروعات مهمة في توقيتات صعبة.
معلومات جديدة
وقال، إن المستكشف الإماراتي للقمر من شأنه تقديم الكثير جداً من المعلومات عن القمر، خاصة أن هناك الكثير من الأمور التي لم يتم سبر أغوارها عنه حتى الآن، ومن بينها على سبيل المثال، أن رحلات الاستكشاف لم تذهب للمناطق الجنوبية والغربية منه، بالإضافة إلى الأماكن المختفية من القمر، خاصة النصف الذي لا نراه من الأرض، مضيفاً أنهم وخلال رحلات «أبوللو» كانوا على علم بكل هذه الأماكن القابلة للاكتشاف على القمر، لكنهم كانوا متأكدين أن هناك كثيراً من الرحلات الاستكشافية التي ستأتي لتكمل ما نجحوا في اكتشافه، خاصة أنهم وضعوا بداية هذه الاكتشافات.
وعبّر الباز عن سعادته الكبيرة بأن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر الذي يعتبر أول مهمة عربية من نوعها والرابعة عالمياً، سيدرس مواقع جديدة على سطح القمر، وإجراء اختبارات هي الأولى من نوعها، وأن الشباب الإماراتي هو من سيقوم بهذه المهمة التاريخية عالمياً، حيث إنهم هم المعنيون بوضع وإقرار الأماكن التي سيقوم المستكشف الإماراتي بسبر أغوارها، فضلاً عن تحديد مواقع هبوط المركبة، وصولاً إلى تصنيع الأجهزة العلمية التي ستبث معلوماتها للمحطات الأرضية الإماراتية، والتي يحلل بياناتها المهندسون الإماراتيون، ومن ثم بثها لكل العالم ومؤسساته العلمية للاستفادة منها.
قدرات إماراتية
وأضاف أن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر سيكون قادراً بما سيوفره من معلومات واكتشافات على الارتقاء بالقدرات العلمية والتكنولوجية الإماراتية، خاصة فيما يخص التصنيع وتعزيز اقتصاد المعرفة، التي تسعى الدولة لتكريسه نهجاً لها، مشيراً إلى أن توقيت إطلاق هذا المشروع يأتي في فترة اضمحلال علمية يعيشها عالمنا العربي، فيما يخص تراجع البحث العلمي والاكتشافات وغيرها من المستهدفات التي تغير مقدرات الشعوب نحو الأفضل، ولذلك فإن الإمارات وكعادتها تقود نهضة جديدة في عالمنا العربي علمياً وتكنولوجياً، فيما يقوم على ذلك الشباب الإماراتي المتميز بقدراته الكبيرة، والذي أثبتها من نجاح المشروعات السابقة التي عمل عليها في قطاع الفضاء.
وتمنى العالم العربي أن يجذب هذا المشروع التاريخي اهتمام الشباب العربي لكي يقوموا بدورهم في تطوير أوطانهم وتنمية قدراتها، خاصة أن الشباب الإماراتي يمد لهم المساعدة بما يوفره من نتائج علمية يشارك بها العالم أجمع، فضلاً عن إعطائهم النموذج والإلهام للاقتداء به.
حلم يتحقق
ولفت الباز إلى لقاءاته التي حظي فيها بمقابلة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حالفه الحظ للقائه 3 مرات، حيث كانت المرة الأولى في عام 1974، وذلك بعد انتهاء مشروع «أبوللو» لاستكشاف القمر، حيث قام بزيارة دول الخليج العربي للمحاضرة عن «النتائج العلمية لرحلات أبوللو إلى القمر، ولقائه الثاني معه، وكان برفقته رائد الفضاء «جيمس أروين» الذي سار على سطح القمر في رحلة «أبوللو 15»، وصولاً إلى اللقاء الثالث بينهما وكان في عام 1976، وشاركه في هذه الزيارة 3 من الرواد الأمريكيين لرحلة «أبوللو سيوز الأمريكية ـ الروسية المشتركة».
وبيّن أن هذه اللقاءات عكست شغفاً كبيراً لدى الشيخ زايد للتعرف على القمر ومعرفة المزيد عنه، فيما عكست حرصه الكبير لتعريف ذلك للطلبة الإماراتيين، الذكور والإناث على السواء، موضحاً أنه جاء اليوم الذي تحقق فيه هذا الحلم للمغفور له، ليقود أبناؤه مشروعاً استكشافياً جديداً للقمر، والذي من شأنه كتابة فصل جديد ملهم في سجل إنجازات الإمارات، خاصة أن تصميم المستكشف وبنائه سيتم بجهود إماراتية 100%، لتكون الدولة الرابعة عالمياً التي تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية بعد أمريكا والاتحاد السوفييتي (سابقاً) والصين، وتقديم معلومات جديدة لجوانب مختلفة عن سطح القمر.

