تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة، جمهورية الصين الشعبية احتفالاتها باليوم الوطني الصيني الـ71، الذي يصادف الأول من أكتوبر من كل عام.
وتعتبر الصين حليفاً استراتيجياً وشريكاً اقتصادياً أساسياً لدولة الإمارات، وتعود العلاقة بين قيادتي البلدين إلى أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث بدأت في الثالث من ديسمبر 1971؛ حينما بعث الشيخ زايد برقية إلى شو ان لاي، رئيس مجلس الدولة الصيني يبلغه فيها بقيام الدولة.
وتشهد العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين أفضل حالاتها نظراً لمجموعة كبيرة من الأسباب، أهمها الزيارات الرسمية المتبادلة بين قادة البلدين، حيث أسست زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أبوظبي عام 2018 في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس صيني إلى الإمارات العربية المتحدة منذ 30 عاماً، لمرحلة فارقة وجديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، كما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة جمهورية الصين الشعبية في يوليو 2019 تلبية لدعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وتساهم دولة الإمارات في طريق الحرير الاقتصادي، والذي يربط أسواقاً تشكل معاً 40% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تحل الذكرى الواحدة والسبعون على تأسيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة التي حققت على مدار 7 عقود إنجازات باهرة ونجاحات عظيمة تكاد تصل إلى حد المعجزات.
ومنذ إعلان الزعيم ماو تس تونغ تأسيس الجمهورية في الأول من أكتوبر 1949 أثبتت الصين أنها أمة لا تعرف اليأس واستطاعت تخطي كافة العقبات والتحديات لتحقق أكبر قفزة اقتصادية واجتماعية وعلمية شهدها التاريخ البشري، ولتكرّس نفسها بين صفوف الدول العظمى.
وتعد التنمية الاقتصادية من أهم إنجازات الصين خلال العقود الماضية، حيث نجحت خلال الفترة من 1952 إلى 2018 في مضاعفة إجمالي ناتجها المحلي نحو 174 مرة من 67.91 مليار يوان إلى 90.03 تريليون يوان، ولتصبح اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وشهدت الصين تحسناً كبيراً في شبكات النقل والاتصالات وإنتاج الطاقة خلال الأعوام الـ 70 الماضية، ففي نهاية عام 2018 وصل إجمالي مسافة السكك الحديدية التي تم تشغيلها إلى 131 ألف كيلومتر بينما تجاوزت السكك الحديدة عالية السرعة 29 ألف كيلومتر، ما يمثل أكثر من 60% من الإجمالي العالمي.
وتوسعت الممرات المائية الداخلية بنسبة 72.7% لتصل إلى 127 ألف كيلومتر، بينما ارتفعت طرق الملاحة الجوية 734 مرة عن عام 1950 لتصل إلى 8.38 ملايين كيلومتر في عام 2018، وسجلت شبكات الاتصالات أيضاً توسعاً سريعاً، وزادت فروع الخدمات البريدية 9.4 مرات خلال العقود السبعة الماضية، لتصل إلى 275 ألف فرع في البلاد وزاد عدد مستخدمي شبكة الهواتف الجوالة في الصين إلى 1.31 مليار في عام 2018.
وشهد قطاع الصناعة في الصين تغيرات تاريخية عظيمة خلال 70 سنة، تحولت معه الصين من بلد زراعي فقير إلى أكبر بلد صناعي في العالم، حيث زادت حصة القيمة المضافة للصناعة 970.6 ضعفاً في عام 2018 مقارنة بعام 1952.
وتضم الصين 41 فئة صناعية كبيرة في الوقت الحالي و207 فئات صناعية متوسطة و666 فئة صناعية صغيرة، وتم تشكيل نظام صناعي حديث ومكتمل ذي مستويات تكنولوجية.
وتسعى الصين إلى تمتين علاقاتها الدولية وتعزيز حضورها الفاعل في مختلف مناطق العالم، وفي هذا الإطار تعتبر دولة الإمارات أفضل شريك لجمهورية الصين الشعبية بمنطقة الشرق الأوسط، مع إمكانية تطوير تلك العلاقات وتوسيع آفاقها لخدمة المصالح المشتركة للدولتين، في ظل الاهتمام الكبير لقادة البلدين الصديقين بتطوير العلاقات والاستثمار فيها بما يخدم التوجهات العامة، ويدعم الرؤية المشتركة التي تصبّ في مصلحة البلدين.
وترتبط الإمارات والصين بمجموعة كبيرة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات مختلفة كالطاقة والفضاء والاتصالات والتعليم والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتصنيع والثقافة والسياحة وغيرها، كما تعتبر دولة الإمارات محطة مهمة للأعمال والتجارة الصينية.

